خبرني - رجح خبراء أن تتجه الحكومة إلى تثبيت أسعار المشتقات النفطية محليا خلال الشهر المقبل، خاصة البنزين بصنفيه، مع بقاء احتمال فرض زيادة محدودة على سعر الديزل تبعا لارتفاع سعره عالميا منذ بداية الشهر الحالي.
وقال الخبير في شؤون النفط هاشم عقل: "هنالك ارتفاع في أسعار البنزين بنوعيه 90 و95، إلا أن الارتفاع طفيف؛ لذلك من المتوقع أن تثبت الحكومة أسعار البنزين، على أن تتحمل الفرق في الارتفاع، وهو إجراء قامت به سابقا لتجنب المواطن حدة الارتفاع الذي يشهده العالم"، بحسب الغد.
أما بالنسبة إلى مادة الديزل، فقد شهدت ارتفاعا هذا الشهر وحده بلغ 120 فلسا، وبذلك ارتفع الفرق بين السعر المحلي البالغ 85 قرشا والسعر العالمي البالغ 1.12 دينار، أي إن الفرق 26 قرشا.
وبين أن العالم يشهد نقصا حادا في مادة الديزل بسبب الضرر الذي أصاب المصافي الروسية، ما عطل الإنتاج وجعل روسيا مستوردا بعد أن كانت مصدرا كبيرا، وكذلك حُرمت الأسواق من 5 ملايين برميل من المشتقات النفطية من منطقة الخليج العربي، ما فاقم المشكلة وزاد حدة النقص، وهناك أيضا نقص كبير في النفط الخام.
وتوقع الباحث في شؤون الطاقة أن تتجه الحكومة إلى تثبيت أسعار المشتقات النفطية لشهر أيلول (سبتمبر)، وأن تتحمل للشهر الثاني جانبا من الارتفاعات العالمية، وهو القرار الأفضل اقتصاديا واجتماعيا.
وبين الشوبكي أن الأسعار المحلية تقف أصلا عند مستويات مرتفعة تاريخيا، والضرائب الخاصة الكبيرة المفروضة على المحروقات تمنح الحكومة مساحة لامتصاص الزيادة أو اقتطاعها مؤقتا من الضريبة، بدلا من نقلها إلى المواطن.
ورأى الشوبكي أن أي رفع جديد لن يبقى محصورا في فاتورة الوقود؛ بل سينتقل إلى النقل والإنتاج والتوزيع وأسعار السلع والخدمات، وسيقتطع مزيدا من القوة الشرائية، ويضعف النشاط الاقتصادي؛ لذا فإنه من المهم أن تثبت الأسعار في أيلول (سبتمبر)، ليس كمجرد إجراء اجتماعي، وإنما كقرار اقتصادي يحمي الأسواق والقطاعات الإنتاجية من عبء إضافي في توقيت غير مناسب.
من جهته، أبقى الخبير الاقتصادي منير دية احتمال تثبيت الأسعار قائما، في ظل مخاوف من عودة الأسعار إلى الارتفاع خلال الفترة المقبلة.
ولفت إلى أن الحكومة يمكن أن تذهب إلى هذا السيناريو بسبب المخاوف من إمكانية عودة الأسعار إلى الارتفاع خلال الفترة القادمة، إلا أنه يرى أنه من المفترض تخفيضها 3 %، كما انخفضت عالميا بناء على تسعيرات الشهر الماضي.
وقال دية إن "أسعار النفط عالميا هبطت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إلى نحو 85 دولارا للبرميل، بعدما تبددت المخاوف بشأن العقوبات الأميركية الاقتصادية الكبيرة، التي كان من المفترض أن تكون لها وطأة وقوة وأن تعمل على إحداث أزمة، إلا أن هذه العقوبات جاءت أقل بكثير من توقعات الخبراء، وبالتالي بدأت أسعار النفط بالانخفاض".
وأضاف أن ذلك تزامن أيضا مع اتفاق عُماني-إيراني بدأت ملامحه بالظهور بشأن تقاسم مياه مضيق هرمز، وبالتالي السماح لناقلات النفط والبتروكيماويات والغاز بالعبور، مشيرا إلى أن المفاوضات الجارية حاليا بين إيران وقطر وبين إيران وعُمان بدأت تعطي ثقة وطمأنينة في الأسواق بشأن استمرارية الإمدادات، ما جعل النفط يفقد مكاسبه التي حققها خلال بداية الشهر أو مع نهاية الشهر الماضي وبداية الشهر الحالي.
وأوضح أن المخزونات الأميركية ووجود فائض مقدر بنحو 5 ملايين برميل أعطيا أيضا أريحية لأسواق النفط التي بدأت بالانخفاض، لافتا إلى أن الانخفاض خلال الشهر الحالي تجاوز 3 % مقارنة بالشهر الماضي. وأضاف: "ذلك واضح في ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وهو ما أظهرته دائرة الإحصاءات العامة، التي أشارت إلى أن أسعار المشتقات النفطية قادت قطاع النقل إلى الارتفاع"، مبينا أن أسعار المشتقات النفطية كان لها تأثير في ارتفاع أسعار النقل في شهر تموز (يوليو) من العام الماضي، والتي وصلت إلى 2.7 %، وفقا لدائرة الإحصاءات العامة.
وأكد دية أن على الحكومة أن تنظر في مسألة أسعار المشتقات النفطية وتأثيرها في جميع القطاعات الاقتصادية وحياة المواطنين.
وثبتت الحكومة للشهر الحالي أسعار المشتقات النفطية عند المستويات نفسها المعتمدة في تسعيرة شهر تموز (يوليو)، إذ بقي بنزين أوكتان 90 عند 1000 فلس/لتر، وبنزين أوكتان 95 عند 1310 فلس/لتر، والديزل عند 850 فلسا/لتر، والكاز عند 550 فلسا/لتر.
كما تم تثبيت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كغم) عند 7 دنانير، مع الاستمرار في دعم الغاز البترولي المسال المخصص للقطاع الصناعي بقيمة دعم تصل إلى 1.25 مليون دينار.



