*
الثلاثاء: 25 أغسطس 2026
  • 25 أغسطس 2026
  • 17:38
الأردن  موظف قطاع عام يوجّه ملاحظة حول التفاوت في رواتب وترقيات الإدارة الوسطى

خبرني - وجه موظف في القطاع العام بالأردن ملاحظة حول التفاوت في رواتب وترقيات الإدارة الوسطى.

وتاليا ما جاء فيها:

الموضوع: ملاحظة حول التفاوت في الرواتب وآلية الترقية إلى وظائف الإدارة الوسطى في القطاع العام

أتقدم بهذه الملاحظة راجيًا أن تحظى بالاهتمام والمراجعة، لما لها من أثر مباشر على العدالة الوظيفية، والرضا الوظيفي، والانتماء إلى الوظيفة العامة.

هل يُعقل أن يكون هناك تفاوت كبير في الرواتب بين موظفين يشغلون الوظيفة الإدارية ذاتها، كـرئيس قسم أو مدير، لمجرد أن أحدهم عُيّن أو رُقّي وفق النظام السابق، بينما عُيّن أو رُقّي الآخر وفق النظام الجديد، بحيث يصل الفرق في الراتب في بعض الحالات إلى 300–600 دينار شهريًا؟

وعند الاستفسار عن أسباب هذا التفاوت، تكون الإجابة بأن الهدف هو «استقطاب الكفاءات». وهنا يبرز تساؤل مشروع: أي كفاءات نتحدث عنها؟ وأي استقطاب، إذا كانت الترقية إلى وظائف الإدارة الوسطى تتم في كثير من الحالات من موظفي الوزارة أو الدائرة نفسها، أي أن الكفاءات والخبرات موجودة أصلًا داخل الجهاز الحكومي، ولديها سنوات طويلة من الخدمة والتجربة والمعرفة بطبيعة العمل؟

والأكثر إثارة للتساؤل أن الموظف الذي تتم ترقيته وفق النظام الجديد قد يكون في بعض الحالات أصغر سنًا، وأقل درجة وظيفية، وأقل سنوات خبرة من الموظف الذي سبق تعيينه أصلًا في وظيفة رئيس قسم أو مدير، ومع ذلك يحصل على راتب أعلى منه بفارق كبير، رغم تشابه المسؤوليات والمهام والموقع الإداري.

إننا لا نعترض على تطوير الأنظمة أو استقطاب الكفاءات أو تحسين رواتب شاغلي الوظائف القيادية، ولكن الاعتراض الحقيقي هو على غياب العدالة والمساواة بين موظفين يؤدون أعمالًا متقاربة أو متساوية في المسؤولية، مع وجود فروقات مالية كبيرة بينهم بسبب اختلاف النظام الذي تم التعيين أو الترقية بموجبه.

إن استمرار هذا التفاوت دون معالجة عادلة من شأنه أن يولّد شعورًا بالغبن والإحباط لدى الموظفين الذين أمضوا سنوات طويلة في الخدمة العامة، ويؤدي إلى تراجع الدافعية والإنتاجية، بل وقد يخلق مع مرور الوقت شعورًا بعدم الإنصاف وعدم الانتماء للوظيفة العامة.

فكيف نطلب من موظف أمضى عشرات السنين في خدمة الدولة، واكتسب الخبرة والمعرفة وتحمل المسؤولية، أن يشعر بالعدالة الوظيفية عندما يرى زميلًا أقل منه خبرة ودرجة وسنوات خدمة يتقاضى راتبًا أعلى منه بمئات الدنانير لمجرد اختلاف النظام الذي خضع له؟

لذلك، فإن المطلوب ليس إلغاء مبدأ استقطاب الكفاءات، وإنما إعادة النظر في الآثار المالية المترتبة على الأنظمة الجديدة، ووضع آلية عادلة تضمن عدم الإضرار بحقوق وخبرات الموظفين القائمين على رأس عملهم، خصوصًا شاغلي وظائف الإدارة الوسطى، وتحقيق مبدأ العدالة في الأجر مقابل العمل والمسؤولية والخبرة.

كما نأمل أن تتم مراجعة هذه الفروقات بصورة مؤسسية وشاملة، ووضع حلول تحفظ حقوق الموظفين، وتمنع وجود فجوات مالية غير مبررة بين شاغلي الوظائف ذاتها، لأن العدالة الوظيفية ليست امتيازًا، وإنما أساس لاستقرار الجهاز الحكومي ورفع مستوى الأداء وتعزيز الولاء والانتماء للوظيفة العامة.

إن إصلاح هذه المسألة أصبح ضرورة وليس ترفًا، فالموظف الذي يشعر بأن سنوات خدمته وخبرته لا تُقدّر بالشكل العادل، من الصعب أن يحافظ على الدافعية ذاتها التي نحتاجها لبناء جهاز حكومي كفؤ وعادل ومستقر.

فالمطلوب هو نظام يكافئ الكفاءة والخبرة والمسؤولية، دون أن يجعل الموظف القديم يدفع ثمن اختلاف الأنظمة، ودون أن تتحول فكرة استقطاب الكفاءات إلى سبب لخلق فجوة وعدم مساواة بين كفاءات موجودة أصلًا داخل مؤسسات الدولة.

مواضيع قد تعجبك