*
السبت: 22 أغسطس 2026
  • 22 أغسطس 2026
  • 17:53
لكسر حاجز الشيخوخة ما أقصى عمر يمكن أن يصل إليه الإنسان

خبرني - لم يعد حلم إطالة العمر مجرد فكرة تلهم مؤلفي أعمال الخيال العلمي، إذ تُجرى بالفعل دراسات واسعة حول العالم بحثا عن سبل لتأخير الشيخوخة والوقاية من الأمراض المرتبطة بها. وتتعدد الرهانات بين تطوير أدوية جديدة وإعادة توظيف أدوية قديمة لأغراض مختلفة. لكن يبقى السؤال: ماذا لو نجح أحد الأدوية التي يختبرها العلماء حاليا في إطالة العمر فعلا؟ كيف سيحقق ذلك، وما أقصى عمر قد يبلغه الإنسان في أفضل الأحوال؟

رهانات غير مؤكدة على العمر الطويل
في تصريح لافت، قال وزير الصحة والسكان المصري، الدكتور خالد عبد الغفار، إن أبحاث طب الشيخوخة ومكافحة التقدم في العمر تمثل مستقبل الطب، لكنه حذر، في الوقت نفسه، من أن بعض المنتجات المتداولة لهذا الغرض قد تسبب اضطرابات خطيرة. وأشار إلى مجموعة من المنتجات والأدوية التي يُروَّج لقدرتها على إطالة العمر من دون أدلة حاسمة، من أبرزها الببتيدات، والرابامايسين، وهو دواء مثبط للمناعة أظهر قدرة على إبطاء بعض آليات الشيخوخة، خاصة في الدراسات الحيوانية.


وتشمل القائمة أيضًا دواء "أوزمبيك" و"ويغوفي" اللذين ارتبط استخدامهما بخفض مخاطر الوفاة لدى بعض الفئات المصابة بالسمنة، فضلا عن "الميتفورمين" المستخدم لعلاج السكري، والذي يدرسه الباحثون لتأثيراته المحتملة في عمليات إنتاج الطاقة والالتهاب والالتهام الذاتي.


هل يمكن أن يعيش الإنسان 194 عاما؟
في مراجعة إحصائية شارك فيها باحثون من 3 دول، بعنوان "هل يوجد حد أقصى لطول العمر؟" أعاد الفريق تحليل بيانات المعمرين الذين بلغوا 105 أعوام فأكثر.

وخلصت المراجعة إلى عدم وجود دليل إحصائي يسمح بتحديد سقف ثابت لعمر الإنسان، مما يعني أن العمر قد يتجاوز الأرقام القياسية المسجلة بالفعل، وليس أن البشر يستطيعون العيش بلا نهاية.


ولكن ماذا لو أصبحت الظروف البيولوجية غير عادية؟ وقد حاولت دراسة أخرى، نُشرت نتائجها في يونيو/حزيران 2026، الإجابة عن هذا السؤال باستخدام نموذج رياضي يفترض إزالة معظم آليات الشيخوخة، مع الإبقاء على الطفرات الجسدية الطبيعية التي تتراكم في الخلايا بمرور الوقت.

وقدّر النموذج، ضمن هذا السيناريو الافتراضي، أن عمر الإنسان قد يتراوح بين 146 و194 عاما. ورغم أن هذه النتيجة لا تزال تقديرا رياضيا لم يتحول إلى واقع، فإن الدراسة حاولت تحديد العامل الذي قد يؤدي في النهاية إلى الوفاة بعد استبعاد معظم آثار الشيخوخة. ووجد الباحثون أن تراكم الطفرات الجسدية قد يصبح أحد العوامل المحددة للعمر حتى في غياب آليات الشيخوخة الأخرى.

عمر زمني أم صحي.. ما الفرق؟
تعرّف منظمة الصحة العالمية "الشيخوخة الصحية" بأنها عملية تطوير القدرة الوظيفية التي تتيح للإنسان التمتع بالرفاه في سن متقدمة والحفاظ عليها. وتشمل هذه القدرة الحركة والتفكير واتخاذ القرارات، وتلبية الاحتياجات الأساسية، وبناء العلاقات، والمساهمة في المجتمع.

ومن هنا يظهر الفرق بين سؤالين: "كم سنة عاش الإنسان؟" و"كم سنة عاش متمتعا بصحة جيدة؟". فإطالة العمر لا تعني بالضرورة قضاء جميع سنواته بصحة وقدرة وظيفية جيدتين؛ لذلك يميز الباحثون بين العمر الزمني، أو إجمالي سنوات الحياة و"العمر الصحي" أي السنوات التي يعيشها الإنسان من دون أمراض أو إعاقات مؤثرة.

ويوضح المعهد الوطني للشيخوخة بالولايات المتحدة أن التوجه العلمي في هذا المجال يركز على زيادة سنوات الحياة الصحية، وليس مجرد إضافة سنوات إلى العمر.

وبحسب ورقة نشرتها مجلة "أبحاث الشيخوخة" لا تمثل إطالة الحياة هدفا مستقلا لأبحاث الشيخوخة الحديثة، رغم التجارب التي تستهدف التخلص من الخلايا الهرمة وتقليل عوامل الخطر. فالغاية الأساسية هي إطالة العمر مع الحفاظ على جودته، بحيث يعيش الإنسان أطول فترة ممكنة من دون خرف أو هشاشة أو معاناة جسدية وعقلية.

ولهذا يتزايد اهتمام الباحثين بصحة القلب والهيكل العظمي والتمثيل الغذائي والقدرات الإدراكية وغيرها من المؤشرات التي تكشف مدى احتفاظ الجسم بوظائفه ولياقته مع التقدم في العمر. فالمعيار الأهم ليس عدد السنوات وحده، بل الكيفية التي تُعاش بها هذه السنوات.

سر العمر طويل بصحة جيدة
تشير دراسة طويلة الأمد، شملت أكثر من 85 ألف شخص وتابعتهم على مدار 36 عامًا، ونُشرت عام 2022، إلى أن "طول العمر الصحي" يعني بلوغ سن 85 عامًا من دون الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو السكري من النوع الثاني أو السرطان. ووجدت الدراسة أن أفضل فرص تحقيق ذلك ارتبطت بـ4 عادات أساسية:

الامتناع عن التدخين.
الحفاظ على وزن صحي.
ممارسة النشاط البدني بانتظام.
اتباع نظام غذائي صحي.
ولم يتعامل الباحثون مع هذه العادات كـ"حيل" منفصلة أو حلول سريعة، بل عناصر مترابطة ضمن نمط حياة يُحافظ عليه سنوات طويلة.

ولا تقتصر الشيخوخة الصحية على الغذاء والرياضة، إذ تشير منظمة الصحة إلى أهمية العلاقات الاجتماعية في الحفاظ على الصحة والقدرة على الاستقلال، محذرة من الآثار السلبية للعزلة والوحدة في صحة كبار السن وطول أعمارهم.

وتشمل التدابير الداعمة للعمر الصحي أيضا ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيا من النشاط البدني متوسط الشدة، إلى جانب الحفاظ على الروابط الاجتماعية، بما يساعد الإنسان على الاحتفاظ بحركته واستقلاله وقدرته على ممارسة الأنشطة التي تهمه مع التقدم في السن.

مواضيع قد تعجبك