*
السبت: 22 أغسطس 2026
  • 22 أغسطس 2026
  • 08:27
أداة جديدة تكشف مؤشرات قد تنذر بسرطان الثدي

خبرني - كشف باحثون في جامعة ساوثهامبتون البريطانية عن أداة جديدة يمكنها رصد تغيرات دقيقة في أورام سرطان الثدي، ما قد يساعد مستقبلا في تحديد الأورام الأكثر عدوانية والتنبؤ بتطور المرض.
وطور الباحثون منصة CenSegNet لتحليل الجسيمات المركزية، وهي تراكيب صغيرة داخل الخلايا تساعدها على الانقسام والحفاظ على بنيتها. وتتعرض هذه التراكيب لتغيرات في الخلايا السرطانية، لكن دراسة هذه التغيرات على نطاق واسع كانت صعبة باستخدام الطرق التقليدية.

واستخدم الفريق المنصة لتحليل أكثر من 330 ألف جسيم مركزي في 911 عينة من أورام سرطان الثدي، مأخوذة من 127 مريضة، بالتعاون مع مستشفى جامعة ساوثهامبتون. وأتاحت الأداة للباحثين رسم خريطة للتغيرات التي تصيب هذه التراكيب في مناطق مختلفة من الورم، والكشف عن اختلافات لم يكن من السهل رصدها من قبل.

نوعان مختلفان من التغيرات

أظهر التحليل أن التغيرات التي تصيب الجسيمات المركزية ليست ظاهرة واحدة، بل تشمل شكلين رئيسيين.

ويتمثل النوع الأول في زيادة عدد الجسيمات المركزية داخل الخلايا بصورة غير طبيعية، بينما يرتبط النوع الثاني بتضخم حجم هذه الجسيمات. ووجد الباحثون أن النوعين يمكن أن يظهر كل منهما بصورة مستقلة، كما قد يتركزان في مناطق مختلفة من الورم نفسه.

وقال الدكتور صلاح إلياس، الذي قاد الدراسة في كلية العلوم البيولوجية ومعهد علوم الحياة بجامعة ساوثهامبتون، إن تشوهات الجسيمات المركزية عرفت منذ أكثر من قرن بوصفها إحدى سمات السرطان، لكن دراستها داخل أنسجة المرضى كانت صعبة.

وأوضح أن الجسيمات المركزية تؤدي دورا مهما في تنظيم انقسام الخلايا والحفاظ على بنيتها، وأن حدوث خلل فيها قد يساهم في تراكم أخطاء جينية داخل الخلايا السرطانية.

وأضاف أن CenSegNet تتيح دراسة هذه التغيرات على مستوى الخلية الواحدة وفي الورم بأكمله، ما يساعد على اكتشاف أنماط يصعب رصدها بالطرق التقليدية.
ارتباط بحدة المرض

وجدت الدراسة علاقة بين بعض تغيرات الجسيمات المركزية وخصائص أكثر عدوانية لسرطان الثدي.

فقد ارتبط ارتفاع مستويات الجسيمات المركزية المتضخمة بارتفاع درجة الورم، وانتشار السرطان إلى العقد الليمفاوية، وظهور بعض التغيرات الجينية. كما وجد الباحثون أن المريضات اللاتي احتوت أورامهن على عدد أقل من الجسيمات المركزية المتضخمة في مركز الورم حققن معدلات بقاء أفضل.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد مستقبلا لاستخدام خصائص الجسيمات المركزية كمؤشرات حيوية تساعد الأطباء على تقييم مدى خطورة الورم بصورة أكثر دقة.

وقال إلياس إن اختلاف أنواع تشوهات الجسيمات المركزية وتوزيعها داخل الورم قد يرتبط بكيفية نمو السرطان وانتشاره واستجابته للعلاج.
خطوة نحو علاج أكثر دقة

ورغم أن التقنية لا تزال غير جاهزة للاستخدام السريري الروتيني، يرى الباحثون أن نتائجها قد تفتح الباب أمام تطبيقات جديدة في علاج السرطان.

ويمكن للخرائط التي تنتجها المنصة أن تساعد مستقبلا في تحديد المرضى الذين لديهم أورام أكثر عدوانية، كما قد تساهم في اختيار علاجات تستهدف نقاط ضعف محددة في الخلايا السرطانية.

وتكتسب هذه الإمكانية أهمية خاصة مع تطوير أدوية تستهدف البروتينات المسؤولة عن تنظيم وظائف الجسيمات المركزية، إذ قد تساعد معرفة نوع الخلل الموجود في الورم على اختيار العلاج الأنسب لكل مريض.

ولا تقتصر إمكانات المنصة على سرطان الثدي، إذ أظهر الباحثون إمكانية استخدامها لتحليل عينات من الكلى والقولون والزائدة الدودية. كما أن CenSegNet متاحة كمشروع مفتوح المصدر، ما يتيح للباحثين في أنحاء العالم الاستفادة منها وتطويرها.

ويعمل الفريق حاليا على دمج نتائج تحليل الجسيمات المركزية مع البيانات الجينومية والترانسكريبتومية والبروتيومية، بهدف معرفة ما إذا كان الجمع بين هذه المعلومات يمكن أن يساعد في التنبؤ بتطور السرطان وتوجيه قرارات العلاج وتحسين نتائج المرضى.

مواضيع قد تعجبك