خبرني - مع ارتفاع درجات الحرارة في المغرب، عاد الجدل حول سلامة العطور المقلدة إلى الواجهة، وسط تحذيرات صحية من منتجات مجهولة المصدر وتركيباتها.
وتزامن تصاعد النقاش مع زيادة الإقبال على استخدام العطور خلال فصل الصيف، لتتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة جدل بين مختصين ومستهلكين ومعلنين وجمعيات تعنى بحماية حقوق المستهلك.
ولا يرى مختصون أن الخطر يرتبط بمجرد كون العطر مقلدًا، بقدر ما يتعلق بجهالة مصدر المنتج ومكوناته والمواد المستخدمة في تصنيعه. ويحذر أطباء الجلد من أن المنتجات مجهولة المصدر قد تتسبب في تهيجات واحمرار وحكة وحساسية، كما قد تؤدي في بعض الحالات إلى ظهور تصبغات، لا سيما لدى أصحاب البشرة الحساسة.
وتزداد احتمالات حدوث تفاعلات جلدية مع بعض مكونات العطور خلال الصيف، بفعل ارتفاع درجات الحرارة والتعرق والتعرض المباشر لأشعة الشمس، وفق ما أوضحته طبيبة الأمراض الجلدية ريم الشرايبي لوسائل إعلام محلية..
في المقابل، يرى مشككون أن التحذيرات المتكررة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لإثارة الخوف بين المستهلكين، مشيرين إلى أن العطور الأصلية نفسها تحتوي على مركبات كيميائية، وأن وجود مادة كيميائية في أي منتج لا يعني بالضرورة أنها ضارة، ما دامت مستخدمة وفق الضوابط والمعايير المعتمدة.
ويرى بعض المنتقدين أن المبالغة في الحديث عن مخاطر المنتجات المقلدة قد تصب، بصورة غير مباشرة، في مصلحة الشركات المنتجة للعطور الأصلية، أكثر مما ترتبط بحماية المستهلك. وذهب أحد المدونين، الذي يطلق على نفسه اسم «الحاج متولي»، إلى القول إن المخاطر الحقيقية قد تكون «على أصحاب الأصلي» وليس على المستهلكين.
وفي المقابل، شدد مستهلكون على ضرورة التعامل بحذر مع هذه المنتجات، خصوصًا بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من الحساسية، مع الانتباه إلى مكوناتها وتجنب وضع العطور على الوجه أو العنق قبل التعرض المباشر لأشعة الشمس.
ويؤكد رئيس الهيئة المغربية لحماية المستهلك نبيل الصافي أن السوق المغربية تشهد انتشارًا واسعًا لأنواع مختلفة من العطور المقلدة، التي تُسوّق أحيانًا على أنها ذات جودة مرتفعة وقيمة مماثلة للمنتجات الأصلية، لكن بأسعار أقل بكثير.
وأوضح الصافي أن العطور الأصلية عادة ما تكون مصحوبة ببيانات توضح مكونات المنتج ومصدره، بينما تفتقر المنتجات المقلدة في كثير من الأحيان إلى معلومات دقيقة بشأن تركيبها ومصدر تصنيعها. كما أشار إلى غياب الضمانات الكافية في بعض الإعلانات الترويجية التي تحفظ الحقوق الصحية والاقتصادية للمستهلك.



