*
السبت: 22 أغسطس 2026
  • 22 أغسطس 2026
  • 08:17
الكرك هل يصنع استثمار أراضي الوقف الإسلامي فارقا تنمويا

خبرني - لعقود طويلة، كانت أراضي الوقف الإسلامي المحيطة بأضرحة ومقامات الصحابة في المزار الجنوبي بمحافظة الكرك، بلا استثمار اقتصادي، قبل أن تبدأ الأوقاف الإسلامية مؤخرا بالبدء في فتح الاستثمار في أراضي الوقف أمام المستثمرين، حيث كانت قضية استثمار تلك الأراضي تثير بشكل دائم جدلا واسعا بين أبناء المدينة واللواء، وحتى من مختلف مناطق المحافظة، بين مؤيد وآخر معارض لأسباب مختلفة، وذلك وفق ما نشرته صحيفة الغد.

ففي حين يرى بعض المعارضين أن الاستثمار في أراضي الوقف لا يعني إنشاء مدينة ألعاب، أو فنادق، أو غيرها من المرافق المشابهة، بل أسواقا تجارية، أو مستشفى، أو مدارس، وغيرها من المشاريع، في حين يرى أصحاب الرأي الآخر ضرورة استثمار أراضي الوقف، وإنهاء تجميد استثمارها منذ أكثر من 70 عاما، وجعلها متاحة أمام الجميع وبمختلف أشكال الاستثمار، ما دامت لا تشكل أذى للمنطقة وسكانها وطبيعتها الدينية.
وتقدر مساحة أراضي الوقف الإسلامي في بلدة المزار الجنوبي بنحو 800 دونم، تتوزع على أراضي الوقف الزراعية، والتي تبلغ مساحتها زهاء 400 دونم، وهي مزروعة بأشجار الزيتون ويتم تضمينها سنويا، إضافة إلى أراضي المقامات والمنازل والأسواق التجارية التاريخية، والتي تحيط بالأضرحة، والتي تبلغ مساحتها نحو 400 دونم، وتضم أضرحة ومقامات الصحابة إلى جانب مئات المنازل والمحال التجارية المحيطة بها.
وبدأت بواكير الاستثمار بتأجير جزء من أراضي الوقف بمساحة 35 دونما، لإنشاء مدينة ألعاب داخل الأراضي الزراعية.
مطلب الكثير من السكان
وبحسب المواطن أحمد القطاونة من سكان المزار الجنوبي لصحيفة الغد، فإن الاستثمار في منطقة أراضي الوقف كان مطلبا للكثير من السكان منذ فترة طويلة، مشيرا إلى أهمية إنهاء الإحجام عن الاستثمار في المنطقة، حرصا على مصلحة سكانها.
ولفت إلى أن أهالي مدينة المزار الجنوبي كانوا يطالبون دائما الأوقاف الإسلامية بفتح باب الاستثمار في أراضي الوقف، لأجل تحقيق التنمية المحلية بالمنطقة التي كانت على الدوام منطقة تجارية مزدهرة، إلا أنها الآن تشهد تراجعا كبيرا في الحركة التجارية، خصوصا في محيط الأضرحة ومقامات الصحابة، حيث أغلقت أغلبية المحال التجارية المحيطة بالأضرحة بسبب تراجع الزوار.
أما المواطن أحمد الجعفري، فأشار من جهته إلى أن أراضي الأوقاف كانت دوما جزءا من أراضي المنطقة كلها، وهي، وفقا لوثيقة تاريخية، تعد شاهدا تاريخيا واضحا على أن أراضي الوقف كانت تستثمر منذ أكثر من قرن في مشاريع إنتاجية وخدمية، مثل الطاحونة والخانات والمحلات التجارية، التي أسهمت في تنشيط الحركة الاقتصادية، ووفرت فرصا للعمل، وعادت بالنفع على الوقف وأبناء المنطقة معا، وهو ما ينسجم مع المقصد الشرعي للوقف في تحقيق المنفعة العامة واستدامتها.
وأكد أنه من الضرورة استثمار الأراضي الوقفية في إقامة مشاريع تنموية يحتاجها أبناء المنطقة، كمستشفى مركزي، أو مجمع للدوائر الحكومية، أو مشاريع اقتصادية وخدمية تسهم في تنشيط الحركة التجارية وتوفير فرص العمل، وبما يحقق رسالة الوقف التي وجد من أجلها.
وشدد الجعفري على أن هذه الوثيقة تؤكد أن الوقف في المزار الجنوبي كان، عبر تاريخه، رافدا للتنمية وخدمة المجتمع، وأن إحياء هذا الدور اليوم هو امتداد لنهج الآباء والأجداد، وليس خروجا عليه. فاستثمار الوقف بما يحقق المصلحة العامة، مع المحافظة على شروط الواقفين والالتزام بأحكام الوقف، هو خير وفاء لتاريخه ورسالته.
من جهته، أكد رئيس بلدية مؤتة والمزار الجنوبي السابق، المهندس إبراهيم النوايسة، أن البدء في فتح الاستثمار أمام المشاريع الاستثمارية المختلفة، والتي تعيد تنشيط الحياة الاقتصادية في البلدة التي كانت على وشك التوقف بسبب الركود الاقتصادي، لافتا إلى أن مشروع المدينة الترفيهية للألعاب عمل على تنشيط فعاليات اقتصادية كثيرة، أهمها مشاريع الأشغال الصغيرة للشباب والشابات على بوابات المدينة، في حين كانت المدينة تشغل نحو 40 شابا وشابة وعاملا من أبناء المزار الجنوبي.
وبين أن الاستثمار في الأراضي الوقفية يعمل على تنمية المجتمع المحلي، ويسهم في الاستفادة من أراض كانت معطلة لفترة طويلة من الزمن، وهو الأمر الذي يستفيد منه مختلف أبناء المزار الجنوبي.
فائدة لأهالي المنطقة
بدوره، أكد مشرف ملف الاستثمار في وزارة الأوقاف الإسلامية، ريان بيايضة، أن وزارة الأوقاف الإسلامية تفتح باب الاستثمار أمام المستثمرين لتقديم الفائدة لأهالي المنطقة، ولا يوجد أي تعطيل لأي طلب للاستثمار في أراضي الوقف وفقا للتعليمات والإجراءات الرسمية المتبعة.
وبين أن الأوقاف أعطت أحد المستثمرين عقدا لاستثمار جزء من أراضي الوقف لخدمة المجتمع المحلي، وهي تتيح المجال أمام المستثمر للوقوف على قدميه في بداية إنشاء المشروع الاستثماري، لافتا إلى أن إنشاء مدينة الألعاب جاء بموجب عقد استثمار مع الوزارة في جزء من الأراضي الوقفية في المزار الجنوبي، بهدف استثمار الأراضي بما يخدم مصلحة المواطنين في المزار الجنوبي ومحافظة الكرك.
وبين أن الاستثمار جاء على مساحة 33 دونما، بموجب عقد إيجار سنوي تصاعدي، لافتا إلى أن المستثمر، وهو من الجنسية الصينية، أنجز جميع بنود العقد معه بشكل رسمي ومن دون أي مخالفات، وهذا دليل على الحرص على استثمار أراضي الوقف بما يخدم المصلحة العامة.
وقال الناشط الاجتماعي إبراهيم النوايسة، إن فكرة العمل على فتح باب الاستثمار بأراضي الوقف الإسلامي المعطلة من فترة طويلة أمام المستثمرين الذين تعنيهم مصلحة المجتمع والوطن، تنطلق من احترام مجتمعهم وتوفير احتياجاته التنموية المختلفة، مشددا على أن هناك أفكارا عديدة تنموية يمكنها أن تشكل فرصة حقيقية لجعل أراضي الوقف استثمارا حقيقيا بعيدا عن الاستغلال لمصلحة بعض الأشخاص.
وأشار إلى إمكانية إنشاء كلية جامعية إسلامية متخصصة في المزار الجنوبي، سواء كجناح أكاديمي نوعي يتبع لجامعة مؤتة، أو كامتداد لجامعة العلوم الإسلامية العالمية بوصفه استحقاقا حقيقيا للمنطقة، لافتا إلى أن هذا الصرح الأكاديمي لن يكون مجرد إضافة كمية للتعليم العالي، بل يهدف إلى استقطاب طلبة العلم الشريف من مختلف دول العالم الإسلامي، ليعاد إنتاج المزار كمركز إشعاع فقهي يربط الحاضر بجذور التضحية والقيادة، حيث يخلق حراكا ثقافيا واقتصاديا في المنطقة، يساهم في تحريك عجلة التجارة والخدمات المحلية والإنتاج الفكري.
وأكد النوايسة، إمكانية استغلال أراضي الوقف في إنشاء مستشفى لمناطق الجنوب بمحافظة الكرك، وهي التي تحتاج إلى مستشفى بشكل حثيث، وبحيث يكون لمؤسسة إعمار المزار الجنوبي، والتي تأسست برعاية ملكية سامية، دور في هذا المجال، وهي التي قامت بأدوار مقدرة في تطوير البنية التحتية للمقامات والساحات المحيطة بها.  

مواضيع قد تعجبك