خبرني - إذا سبق أن شعرت بالارتجاف أو بجوع شديد بعد تناول وجبة ما، فربما تساءلت عمّا إذا كان توقيت تناول الكربوهيدرات يُحدث فرقًا.
والإجابة أن التوقيت يساعد فعلاً، لكن ما تتناوله إلى جانب الكربوهيدرات لا يقل أهمية عنه في الحفاظ على استقرار مستوى السكر والطاقة في الجسم.
التوقيت الأمثل لتناول الكربوهيدرات
لا يوجد توقيت سحري واحد لتناول الكربوهيدرات يناسب الجميع. وتشير الأبحاث إلى أن توزيع الكربوهيدرات بشكل متساوٍ نسبيًا على مدار اليوم، بدلاً من تركيزها في وجبة واحدة كالعشاء مثلًا، يساعد على الحفاظ على استقرار أكبر لمستوى السكر في الدم.
كما يبدو أن تناول الوجبات في وقت مبكر من اليوم، بما يتماشى مع الإيقاع الطبيعي للجسم، يساعده على التعامل مع الجلوكوز بكفاءة أكبر مقارنة بتناول الطعام في وقت متأخر ليلاً.
تخطي الوجبات
ولتطبيق ذلك عمليًا، يُنصح بإدراج بعض الكربوهيدرات في كل وجبة بدلاً من تركيزها في العشاء، وتجنب تخطي الوجبات لأن ذلك قد يؤدي إلى جوع شديد لاحقًا وإفراط في الأكل، مع محاولة تناول الوجبات في مواعيد متقاربة يوميًا قدر الإمكان.
لا تتناول الكربوهيدرات بمفردها
لتجنب الارتفاع الحاد في السكر يليه انخفاض مفاجئ، من المفيد الانتباه إلى ما يُقرن بالكربوهيدرات في الوجبة؛ فإضافة البروتين أو الدهون الصحية أو الألياف تُبطئ عملية الهضم، ما يجعل الجلوكوز يدخل مجرى الدم بشكل أبطأ وتدوم الطاقة لفترة أطول.
وجبة متوازنة
ومن الطرق البسيطة لبناء وجبة متوازنة تناول الفاكهة مع الزبادي اليوناني أو المكسرات أو الجبن، وإضافة الدجاج أو الفول أو التوفو أو البيض إلى أطباق الأرز أو المعكرونة، واختيار خبز القمح الكامل مع زبدة الفول السوداني أو الأفوكادو بدلاً من التوست العادي، إضافة إلى تناول الخضروات غير النشوية جنبًا إلى جنب مع الوجبات الغنية بالكربوهيدرات.
وجبة الإفطار
من يعتاد تخطي وجبة الإفطار قد يلاحظ شعورًا بالتعب أو الجوع الشديد لاحقًا خلال اليوم. ويساعد تناول إفطار متوازن يجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف على الحفاظ على استقرار السكر طوال الصباح، ما يسهّل تجنب الإفراط في الأكل لاحقًا.
ورغم اختلاف التوقيت الأمثل للإفطار من شخص لآخر، يبدو أن تناوله بانتظام مفيد لمعظم الناس. ومن الخيارات الجيدة لوجبة إفطار متوازنة: الشوفان مع المكسرات والتوت، أو التوست من القمح الكامل مع البيض والأفوكادو، أو الزبادي اليوناني مع الفاكهة وبذور الشيا، أو عصير سموثي مصنوع من الفاكهة والحليب والزبادي اليوناني وزبدة المكسرات.
النشاط البدني
تساعد الرياضة العضلات على استخدام الجلوكوز بكفاءة أكبر، ما يجعلها وقتًا مناسبًا لإدراج الكربوهيدرات ضمن وجبة أو وجبة خفيفة متوازنة. ولا يعني ذلك ضرورة توقيت كل حصة من الكربوهيدرات حول التمرين، لكن قرن بعض الوجبات الغنية بالكربوهيدرات بنشاط بدني مخطط له يمكن أن يكون استراتيجية مفيدة لدعم استقرار مستوى السكر.
ومن الأمثلة العملية على ذلك، تناول وجبة متوازنة دون تجنب الكربوهيدرات إذا كان الشخص يخطط لممارسة نشاط بعدها، إذ أظهرت الدراسات أن المشي لعشر دقائق بعد الأكل يساعد على تقليل ارتفاع السكر بعد الوجبة.
تجنب الانتظار حتى الجوع الشديد
عند الانتظار طويلًا دون تناول الطعام، قد يشعر الشخص بجوع مفرط يسهّل الإفراط في الأكل في الوجبة التالية، ما قد يسبب تقلبات أكبر في مستوى السكر، خاصة لدى المصابين بمقاومة الأنسولين أو السكري.
لذا يُنصح بتجنب الفترات الطويلة دون طعام إذا كانت تسبب شعورًا بالجوع الشديد أو انخفاض الطاقة، وحمل وجبات خفيفة متوازنة في الأيام المزدحمة، كخليط المكسرات أو الحمص المحمص أو الجبن مع بسكويت الحبوب الكاملة، مع الإصغاء لإشارات الجوع الداخلية بدلاً من الانتظار حتى الشعور بالجوع الشديد.
ورغم كثرة العناوين التي تتحدث عن "الوقت الأمثل" لتناول الكربوهيدرات، لا توجد أدلة قوية على أن الجميع بحاجة لتناولها في وقت محدد لتجنب انخفاض السكر المفاجئ، إذ تلعب عوامل عديدة دورًا في ذلك، كالأدوية، ومستوى النشاط البدني، وحساسية الأنسولين، والنوم، ومحتوى الوجبة نفسها.
وتتجه التوصيات الغذائية الحديثة الخاصة بمرضى السكري نحو التركيز على ما يناسب كل شخص بعينه بدلاً من الجداول الصارمة الموحدة.



