خبرني - ربط تحليل علمي شامل نُشر عام 2022 بين الإفراط في تناول الفلفل الحار وزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء، وهي نتيجة أثارت قلقًا واسعًا بين محبي الأطعمة الحارة.
لكن الخبراء يؤكدون أن هذه النتائج يجب أن تُؤخذ بحذر، إذ لم يحدد أي بحث حتى الآن ما يُقصد فعليًا بـ"الاستهلاك المفرط"، كما لم يُثبت أن الفلفل الحار يسبب السرطان بشكل مباشر، بحسب ما نقله موقع "verywell health".
ومع ذلك، يبقى تجنب الإفراط فيه أمرًا حكيمًا، مع ضرورة استشارة الطبيب عند ظهور أي أعراض مقلقة بعد تناوله.
سرطانات الجهاز الهضمي
في هذا التحليل الشامل الذي أُجري عام 2022، راجع الباحثون 14 دراسة رصدية تناولت العلاقة بين تناول الفلفل الحار والإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي، شملت بيانات 11,310 مشاركين، تم تشخيص أكثر من 5000 منهم بأحد أنواع هذه السرطانات.
وعند تصنيف البيانات وفق كمية الفلفل الحار المتناولة، تبيّن أن الأشخاص ضمن فئة "الاستهلاك المرتفع" كانوا أكثر عرضة بنحو ثلاثة أضعاف للإصابة بسرطان المريء تحديدًا، مقارنة بمن تناولوه بكميات أقل.
ارتفاع معدلات الإصابة
ويوضح اختصاصي أورام الجهاز الهضمي في مركز "توسينغ" لعلاج السرطان بمستشفى كليفلاند كلينك،الدكتور جويل سالتزمانخ، أن هذه المراجعة رصدت، بأثر رجعي أي بعد تشخيص المرضى، أن من كانوا يستهلكون كميات أكبر من الفلفل الحار سجّلوا معدلات إصابة أعلى بسرطان المريء، مشيرًا إلى أن هذه النتيجة لم تظهر في جميع الدراسات، لكنها بشكل عام أظهرت اتجاهًا نحو وجود ارتباط.
علاقة الفلفل الحار بالسرطان؟
يحتوي الفلفل الحار على مادة "الكابسيسين"، المسؤولة عن إحساس الحرارة عبر تنشيط المستقبلات الحسية في الفم المسؤولة عن اكتشاف الحرارة والألم.
ويرى الباحثون أن الاستهلاك المتكرر للأطعمة الحارة قد يؤدي إلى تنشيط متكرر لهذه المستقبلات في بطانة المريء، ما يسبب تهيجًا مزمنًا قد يُحدث تغيرات خلوية تسهم لاحقًا في تطور السرطان.
ويُرجّح أن يكون المريء أكثر عرضة لهذا التأثير مقارنة بأجزاء أخرى من الجهاز الهضمي، نظرًا لاختلاف آليات تجدد وإصلاح خلاياه، وهو ما قد يفسر سبب ظهور هذا الارتباط تحديدًا مع سرطان المريء دون غيره من سرطانات الجهاز الهضمي، كسرطان المعدة أو القولون.
عوامل أخرى مؤثرة
من المبكر جدًا الجزم بأن الإفراط في تناول الفلفل الحار يرفع فعليًا من خطر الإصابة بالسرطان، إذ اعتمد التحليل على بيانات رصدية لم تأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى محتملة، كنمط الحياة، والوضع الاقتصادي، والتدخين، والعوامل الوراثية.
كما يشير سالتزمان إلى أن أحد أكبر مواطن عدم اليقين يكمن في غياب معيار موحد لقياس كمية استهلاك الفلفل الحار بين الدراسات المختلفة، ما يصعّب تفسير النتائج بدقة.
ومن الجدير بالذكر أن النتائج تباينت جغرافيًا؛ إذ أظهرت دراسات من آسيا وأميركا الشمالية وأفريقيا ارتباطًا بين الاستهلاك المرتفع والسرطان، بينما لم تُظهر دراسات من أوروبا وأميركا الجنوبية أي ارتباط، بل أشار بعضها إلى انخفاض في الخطر.



