خبرني - تواجه تسع من كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية التزامات مالية طويلة الأجل تقارب ثلاثة تريليونات دولار، يرتبط معظمها بالتوسع المتسارع في الذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن نمو الإيرادات قد لا يواكب حجم الاستثمارات المطلوبة خلال السنوات المقبلة.
وبحسب تحليل أجرته صحيفة وول ستريت جورنال استنادًا إلى الإفصاحات الرسمية المقدمة للجهات الرقابية، تفوق هذه الالتزامات، المسجلة خارج الميزانيات العمومية، بكثير النفقات الرأسمالية التي أعلنتها الشركات، والتي بلغت مجتمعة نحو 600 مليار دولار خلال العام الماضي.
وتشمل قائمة الشركات التي تناولها التحليل "إنفيديا" و"ميتا" و"ألفابت" و"مايكروسوفت" و"أمازون" و"أوراكل" و"سبيس إكس" و"برودكوم" و"أدفانسد ميكرو ديفايسز".
وتشكل عقود الإيجار المستقبلية جزءًا كبيرًا من هذه الالتزامات، إذ تقدر قيمتها بنحو 1.2 تريليون دولار. ولا تظهر هذه المبالغ حاليًا ضمن حسابات الأرباح والخسائر، لأن تسجيلها محاسبيًا يبدأ عند دخول العقود حيز التنفيذ وبدء دفع الإيجارات.
ومن أبرز الأمثلة مشروع "ميتا" لإنشاء مركز البيانات الضخم "هيبيريون" في ولاية لويزيانا الأميركية، بتكلفة تبلغ 27 مليار دولار. ويجري تنفيذ المشروع بالشراكة مع شركة أُنشئت لإدارته باسم "بلو أويل"، تمتلك 80% منه، على أن تستأجر "ميتا" خدمات المركز عقب إنجازه.
وحتى حزيران/يونيو 2026، أفصحت "ميتا" عن التزامات بقيمة 347 مليار دولار مرتبطة بعقود إيجار لم تبدأ بعد، من بينها التزامات متصلة بمشروع "هيبيريون".
ولا تقتصر الالتزامات على الإيجارات، إذ وقعت الشركات عقود شراء طويلة الأجل لضمان الحصول على مكونات وخدمات أساسية، بينها الرقائق الإلكترونية اللازمة لتشغيل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتقدر وول ستريت جورنال قيمة هذه الالتزامات بنحو 1.9 تريليون دولار، ولا تسجل محاسبيًا ضمن النفقات قبل تسليم المنتجات أو الخدمات المتعاقد عليها.
وتزامن ذلك مع قفزة كبيرة في الإنفاق على مراكز البيانات والطاقة والرقائق. فقد أنفقت شركات كبرى، بينها "ألفابت" و"ميتا" و"أمازون" و"مايكروسوفت"، نحو 450 مليار دولار على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي.
وبحسب مجلة الإيكونوميست، يُتوقع أن يصل الإنفاق على مراكز البيانات والطاقة والرقائق إلى نحو 900 مليار دولار، قبل أن يرتفع إلى 1.4 تريليون دولار في 2027. كما اقترضت شركات التكنولوجيا نحو 400 مليار دولار خلال 2026 لتمويل جانب من موجة الاستثمارات المتسارعة.
وفي المقابل، تطرح قدرة القطاع على توليد إيرادات تكفي لتغطية هذه النفقات تحديًا متزايدًا. وتشير تقديرات الإيكونوميست إلى أن تبرير حجم الاستثمارات الحالية يحتاج إلى إيرادات سنوية تقارب 2.5 تريليون دولار، وهو مستوى يتجاوز إيرادات قطاع التكنولوجيا الأميركي بأكمله.
وتزداد صعوبة تحقيق ذلك في ظل محدودية استعداد المستخدمين الأفراد للدفع مقابل خدمات الذكاء الاصطناعي وتفضيل كثيرين استخدام الخدمات المجانية، ما يجعل التوسع في مبيعات الشركات والمؤسسات عنصرًا أساسيًا لزيادة الإيرادات.
كما أظهرت دراسة لبنك التسويات الدولية أن إيرادات الذكاء الاصطناعي تسجل نموًا سريعًا، إلا أن وتيرتها قد تظل دون المستوى الذي ينتظره المستثمرون.
وتكمن المخاطرة الرئيسية في أن الشركات التكنولوجية بنت جانبًا كبيرًا من خططها الاستثمارية على توقع استمرار الطلب القوي على خدمات الذكاء الاصطناعي. وإذا جاءت مستويات الطلب أقل من المتوقع، فقد تتحول التزامات الإيجار والشراء والتمويل طويلة الأجل إلى أعباء مالية ثقيلة، في وقت لا تزال فيه قدرة القطاع على توليد العوائد الكافية لتغطية استثماراته الضخمة موضع اختبار.



