*
الثلاثاء: 18 أغسطس 2026
  • 18 أغسطس 2026
  • 14:38
حلوى وهاتف ثم باب مغلق ماذا تكشف واقعة الخانكة عن استدراج الأطفال
يعد الأطفال بحلوى وهاتف محمول لاستدراجهم إلى شقته

خبرني - بالنسبة إلى طفل، قد تبدو قطعة حلوى أو هاتف جديد وعدا مغريا. لكن في واقعة شهدتها الخانكة بمحافظة القليوبية شمالي مصر، تحولت هذه الوعود إلى وسيلة لاستدراج طفلين إلى شقة أحد سكان العقار، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية، التي قالت إن الغرض كان التعدي عليهما جنسيا.

 

وعد بالحلوى والهاتف ينتهي ببلاغ

بدأت الواقعة بعد انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت فيه امرأة تتضرر من قيام أحد جيرانها باستدراج طفل إلى شقته في العقار نفسه، بحسب بيان الداخلية المصرية.

وقالت الوزارة إن مركز شرطة الخانكة تلقى في 14 أغسطس/آب الجاري بلاغا من شخصين برفقة ابنيهما، أفادا بأن أحد الأشخاص استدرج الطفلين إلى شقته بدعوى شراء مستلزمات لهما، بينها الحلوى وهاتف محمول "بغرض التعدي عليهما جنسيا".

وأوضحت أن الأجهزة الأمنية حددت الشخص الظاهر في الفيديو وضبطته، وتبين أنه "عاطل" ومقيم بدائرة المركز، وقالت إنه أقر خلال مواجهته بارتكاب الواقعة على النحو الوارد في البلاغ. كما استُدعيت صاحبة الفيديو بوصفها شاهدة على إحدى الواقعتين، وأيدت ما سبق، بينما تولت النيابة العامة التحقيق.

وأفادت تقارير صحفية مصرية بأن جهات التحقيق قررت حبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات، ووصفته بأنه مُسن.

وفي القليوبية أيضا، كشفت الأجهزة الأمنية مؤخرا عن واقعة تحرش أخرى بطفل في مدينة العبور، بعد تداول مقطع فيديو للواقعة.

 

لماذا يستخدم المعتدون الهدايا؟

قد تبدو الحلوى أو لعبة جديدة أو هاتف مكافأة جذابة للطفل، خصوصا عندما تأتي من شخص يعرفه أو يراه بصورة ودية. لكن أدبيات حماية الطفل تحذر من استخدام الهدايا والاهتمام والامتيازات ضمن ما يُعرف بـ"التغرير الجنسي" (grooming)، إذ قد تُستخدم لبناء الثقة وتهيئة فرص للانفراد بالطفل أو إبعاده عن محيطه.

ولا يعني تقديم هدية أو قضاء وقت منفرد مع طفل في حد ذاته وجود اعتداء، لكنه يصبح مؤشرا يستحق الانتباه عندما يأتي ضمن نمط من التقرب غير المعتاد أو العزل أو طلب السرية.

وفي واقعة الخانكة، لا تكمن دلالة الحلوى والهاتف في الأشياء نفسها، وإنما في استخدامهما -وفق الرواية الرسمية- ذريعة للوصول إلى الطفلين داخل شقة خاصة.

 

المتهم مُسن.. لكن العمر ليس تفسيرا

وصف المتهم بأنه مُسن لا يكفي لتفسير سلوكه أو تحديد دوافعه. كما أن الاعتداء الجنسي على الأطفال لا يرتبط بصورة نمطية واحدة للمعتدي، ولا يقتصر على "الشاب الغريب".

وتشير أدبيات حماية الطفل إلى أن المعتدي قد يكون شخصا يعرفه الطفل أو الأسرة، وأن الوقاية تركز على السلوك والعلاقة وفرص الوصول إلى الطفل أكثر من التركيز على العمر.

وفي واقعة الخانكة، تتقاطع عناصر عدة مع هذه التحذيرات، بحسب الرواية الرسمية؛ شخص من محيط السكن، ووعود بالحلوى والهاتف، ثم استدراج الطفلين إلى شقته.

 

ماذا تقول الدراسات عن مصر؟

يصعب تحديد الحجم الحقيقي للاعتداء الجنسي على الأطفال في مصر، إذ تعتمد البيانات المتاحة على بلاغات أو دراسات أجريت على عينات محددة، ولا تشمل بالضرورة الحالات التي لم يُكشف عنها أو لم تصل إلى الجهات المختصة.

وفي بحث نُشر عام 2012 في المجلة المصرية لعلوم الطب الشرعي، وشمل 450 طالبا جامعيا في جامعة سوهاج، سُئلوا عن تجارب الاعتداء الجنسي خلال طفولتهم.

وأفاد 29.8% من المشاركين بتعرضهم لشكل من أشكال الاعتداء الجنسي في طفولتهم، مقابل 37.8% بين الإناث و21.2% بين الذكور. ولا تمثل هذه النتيجة معدل انتشار على مستوى مصر، لكنها تقدم مؤشرا على وجود الظاهرة داخل العينة المدروسة.

كما أفاد 23.9% فقط ممن قالوا إنهم تعرضوا للاعتداء بأنهم أفصحوا عنه، بما يسلط الضوء على واحدة من مشكلات هذه الجرائم: أن كثيرا مما يحدث قد لا يصل إلى المؤسسات أو الإحصاءات الرسمية.

 

"لام شمسية".. حين دخلت القضية إلى الدراما

تأتي واقعة الخانكة في وقت أصبحت فيه قضية الاعتداء الجنسي على الأطفال أكثر حضورا في النقاش العام، ومن أبرز الأمثلة مسلسل "لام شمسية" الذي عُرض في رمضان عام 2025، وتناول الاعتداء على الأطفال وآثاره النفسية والاجتماعية داخل الأسرة.

وقدم المسلسل صورة تتجاوز نمط "الغريب المخيف"، وركز على إمكانية وجود الخطر داخل الدوائر التي يُفترض أن توفر للطفل الأمان، وهو ما فتح نقاشا أوسع بشأن الإفصاح عن الاعتداء والتعامل معه.

وتعكس معالجة "لام شمسية" عوائق معروفة في التعامل مع الاعتداء الجنسي على الأطفال، بينها الخجل والوصمة والخوف من الفضيحة والتردد في الإفصاح، وهي عوامل قد تدفع بعض الأسر إلى الصمت أو تأخير طلب المساعدة.

 

الحماية تبدأ من كسر السرية

تكشف واقعة الخانكة أن الاستدراج قد يبدأ بشيء بسيط في نظر الطفل، مثل الحلوى أو الهدية، قبل أن يتحول إلى محاولة عزله عن محيطه.

ولهذا تركز التوعية الوقائية على تعليم الأطفال حقهم في رفض الذهاب إلى مكان مغلق أو البقاء منفردين مع شخص بالغ، وإخبار شخص موثوق إذا طلب منهم أحد الاحتفاظ بسر يتعلق بهدية أو لقاء أو لمس.

أما بالنسبة إلى البالغين، فالأهم هو الانتباه إلى السلوك المتكرر والعلاقة غير المعتادة مع الطفل، لا إلى عمر الشخص أو صورته الاجتماعية وحدهما.

وفي واقعة الخانكة، لا تكمن القضية في الحلوى أو الهاتف، بل في الطريقة التي قيل إنهما استُخدما بها لاستدراج طفلين إلى مكان خاص، وهي نقطة تكشف كيف يمكن لإغراء يبدو بسيطا في عين الطفل أن يصبح -في سياق آخر- مدخلا إلى خطر أكبر.

 

مواضيع قد تعجبك