*
السبت: 15 أغسطس 2026
  • 15 أغسطس 2026
  • 03:42
من السوشيال إلى الجامعة صناعة المحتوى تتحول لتخصص أكاديمي

خبرني - لم يعد حلم أن تصبح "إنفلونسر" مرتبطًا فقط بهاتف ذكي وحساب على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فمع اتساع اقتصاد صناعة المحتوى، بدأت جامعات أميركية في التعامل مع المهنة باعتبارها مسارًا أكاديميًا يمكن دراسته والحصول على شهادة جامعية فيه، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.

وتصدرت جامعة ولاية أريزونا هذا الاتجاه، بعدما أطلقت برنامج بكالوريوس جديدًا في صناعة المحتوى عبر كلية والتر كرونكايت للصحافة والاتصال الجماهيري، ليصبح بإمكان الطلاب دراسة مهارات ترتبط مباشرة بعالم المؤثرين وصناع المحتوى.

والبرنامج لا يقتصر على تعلم كيفية تصوير مقطع فيديو ونشره، وإنما يتضمن مجالات مثل إنتاج الفيديو والبودكاست، الظهور أمام الكاميرا، بناء العلامة الشخصية، تحليل الجمهور، واستراتيجيات وسائل التواصل الاجتماعي. كما تتيح الجامعة للطلاب تجارب عملية في فينيكس ولوس أنجلوس وعبر الإنترنت.


تخصص للإنفلونسرز
وتصف الجامعة البرنامج بأنه إعداد للعمل كـ"مؤثر" وراوٍ رقمي واستراتيجي في اقتصاد صناعة المحتوى، مع التركيز على التخطيط للمحتوى والإنتاج السمعي والبصري وبناء العلامة الشخصية.

وفي مشروع التخرج، سيختار الطلاب منصة للتواصل الاجتماعي، ويضعون استراتيجية لتنمية حسابهم، ثم ينتجون محتوى فعليًا ويعملون على بناء جمهور حقيقي حوله، بدل الاكتفاء بدراسة الجانب النظري داخل قاعات المحاضرات.

وهكذا، يصبح عدد المتابعين ونمو الجمهور وتحسين أداء المحتوى جزءًا من التجربة التعليمية نفسها، في تحول يعكس الطريقة التي بدأت بها الجامعات في إعادة تعريف بعض الوظائف التي خلقتها الإنترنت.


جامعات تلحق بالترند
ولم تكن جامعة ولاية أريزونا الأولى في إدخال صناعة المحتوى إلى التعليم الجامعي؛ إذ تقدم جامعات أخرى مقررات أو برامج فرعية مرتبطة بهذا المجال، بينها Syracuse University وQuinnipiac University وColorado State University، فيما أعلنت St. Bonaventure University عن تخصص في صناعة المحتوى.

لكن ما يلفت الانتباه في تجربة أريزونا هو دخول تخصص صناعة المحتوى إلى جامعة كبيرة، وفي إطار كلية متخصصة في الصحافة والاتصال الجماهيري، بما يعكس انتقال المهنة من هامش الصناعة الإعلامية إلى مسار أكاديمي أكثر وضوحًا.

ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه جامعات أميركية جذب الطلاب عبر تخصصات مرتبطة بالوظائف الجديدة، بالتزامن مع تراجع أعداد الطلاب في بعض المؤسسات التعليمية، وفق تقرير أسوشيتد برس.


مهنة أم شهرة؟
لكن دخول "الإنفلونسر" إلى الجامعة لم يمر من دون جدل، فمنتقدون يتساءلون عن جدوى الحصول على شهادة جامعية في مجال يعتمد بدرجة كبيرة على الموهبة الشخصية، والجمهور، والقدرة على جذب الانتباه، في حين يرى مؤيدون أن صناعة المحتوى أصبحت عملًا حقيقيًا يتطلب مجموعة واسعة من المهارات المهنية والتجارية.

وتقول بروك إيرين دافي، أستاذة الاتصالات في جامعة كورنيل، إن الصورة الشائعة لصانع المحتوى باعتباره شخصًا يلتقط صورًا لنفسه ويحصل على أموال بسهولة لكن هذه الصورة لا تعكس حقيقة المهنة، حيث أن تقديم المحتوى الناجح يكون خلفه مهام أخرى تتعلق بإنتاج المواد الإعلامية، والاحتفاظ بالجمهور، وإدارة الشراكات مع العلامات التجارية، وبناء العلاقات التجارية، وهي مهارات يمكن تطويرها بالتعليم والتدريب، وفق تصريحات لوكالة أسوشيتد برس

اقتصاد بمليارات الدولارات
ويأتي رهان الجامعات على هذا المجال مع نمو ما يعرف بـ"اقتصاد صناع المحتوى"، إذ تتوقع شركة eMarketer أن تتجاوز إيرادات صناعة المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة 20 مليار دولار خلال العام الجاري.

لكن ضخامة الاقتصاد لا تعني أن الأموال تصل بالتساوي إلى جميع صناع المحتوى؛ إذ يؤكد محلل اقتصادي متخصص في هذا القطاع أن الجزء الأكبر من هذه الأموال لا ينتهي في جيوب المبدعين أنفسهم، رغم أن محتواهم وجمهورهم يمثلان الأساس الذي تقوم عليه الصناعة.
ويحصل المؤثرون على إيرادات من منصات التواصل ومن العمولات، لكن الجزء الأكبر من دخل كبار صناع المحتوى يأتي عادة من المحتوى المدعوم والإعلانات والشراكات مع العلامات التجارية.


شهادة لا تضمن الشهرة
ورغم ذلك، فإن الحصول على شهادة جامعية في صناعة المحتوى لا يعني بالضرورة أن صاحبها سيصبح نجمًا على الإنترنت.

ويحذر محللون من الاعتقاد بأن الدراسة الجامعية يمكنها أن تحول أي شخص تلقائيًا إلى صانع محتوى قادر على تحقيق الانتشار الفيروسي، خصوصًا أن المنافسة على الجمهور أصبحت شديدة بالفعل.

لكن مؤيدين للفكرة يرون أن الطالب لا يتعلم فقط كيف يصبح مؤثرًا، بل يكتسب مهارات يمكن استخدامها في مجالات أوسع، مثل الاتصالات والتسويق والإنتاج الإعلامي وبناء العلامات التجارية.

وهنا تكمن المفارقة؛ فالشهادة قد لا تمنح صاحبها ملايين المتابعين، لكنها يمكن أن تمنحه أدوات لفهم كيف تُصنع الشهرة، وكيف يتحول الجمهور إلى علامة تجارية، وكيف يصبح المحتوى مهنة قابلة للاستمرار.


شخصية لا تدرس
ورغم كل ما يمكن أن يتعلمه الطالب داخل الجامعة، تبقى هناك مهارات يصعب وضعها في منهج دراسي، أبرزها الشخصية والقدرة على التواصل أمام الكاميرا.

ويقول صانع المحتوى والممثل سامي كريستيرنا، الذي تخرج حديثًا من جامعة ولاية أريزونا، إنه كان سيختار هذا التخصص لو كان متاحًا عندما التحق بالجامعة، خصوصًا لتعلم التفاوض على صفقات العلامات التجارية وتعظيم فرص تحقيق الدخل والحفاظ على الجمهور.

لكنه يرى في الوقت نفسه أن بعض الصفات الأساسية لصانع المحتوى، مثل الحضور والطاقة الجيدة أمام الكاميرا، يصعب تعليمها داخل الفصل الدراسي، وفق ما نقلته أسوشيتد برس.

وهكذا، يبدو أن الجامعات بدأت بالفعل في اللحاق بمهنة لم تكن موجودة بصورتها الحالية قبل سنوات قليلة؛ لكن السؤال الذي سيحسم نجاح التجربة ليس فقط هل يمكن تدريس صناعة المحتوى؟ وإنما ما إذا كانت الشهادة قادرة على تحويل شغف السوشيال ميديا إلى مهنة مستقرة تتجاوز مجرد مطاردة المشاهدات والانتشار.

مواضيع قد تعجبك