عندما نتحدث عن المغطس فنحن لا نتحدث عن موقع سياحي عادي بل عن أحد أهم المواقع المرتبطة بالتراث المسيحي العالمي.
وقد أدرجت منظمة اليونسكو الموقع على قائمة التراث العالمي عام 2015 ما يمنحه قيمة دينية وتاريخية وسياحية تتجاوز حدود الأردن.
لكن السؤال الحقيقي ليس:
هل المغطس مهم؟
السؤال هو:
هل نستطيع تحويل هذه الأهمية إلى مشروع سياحي عالمي مستدام؟
ما هو مطروح الان يندرج تحت عنوان :
معمودية السيد المسيح – 2030 -
وهذا الطرح يرى أن المغطس يمكن أن يكون محورًا رئيسيًا لتطوير السياحة الدينية في الأردن خصوصًا مع النمو العالمي في هذا النوع من السياحة ومع امتلاك بلدنا الحبيب الأردن مجموعة كبيرة من المواقع الدينية والتاريخية التي يمكن ربطها ضمن مسارات سياحية متكاملة.
المشكلة ليست في الموقع
بل في طريقة إدارة الفرصة.
فالمغطس مرتبط جغرافيًا ودينيًا بمواقع مهمة مثل مادبا وجبل نيبو ومكاور وهذا يفتح المجال أمام بناء مسارات دينية متكاملة بدل التعامل مع كل موقع باعتباره نقطة سياحية منفردة.
وهنا تظهر الحاجة إلى رؤية مختلفة:
أن يتحول المغطس من موقع يزوره السياح إلى وجهة دينية عالمية متكاملة لها بنية تحتية وخدمات ونقل وتسويق وبرامج سياحية مستمرة.
وتشير الدراسة إلى أن موقع المغطس استقبل في عام 2023 نحو 100 ألف زائر بينما يتطلب الوصول إلى أعداد أكبر مستقبلًا رفع القدرة الاستيعابية للموقع والخدمات المحيطة به بشكل كبير.
كما أن القطاع الفندقي والنقل والبنية التحتية بحاجة إلى تطوير يتناسب مع أي توسع حقيقي في أعداد الزوار.
زيادة أعداد السياح دون الاستثمار الموازي في الفنادق والطرق والنقل المنظم والأدلاء والخدمات لن تنتج مشروعًا ناجحًا بل ستخلق ضغطًا إضافيًا على الموقع والمنطقة.
وهناك تحدٍ آخر أكثر حساسية: المنافسة الإقليمية.
فالأردن ليس وحده في سوق السياحة الدينية.
إسرائيل تسوّق نفسها بقوة كوجهة دينية في المنطقة والسلطة الفلسطينية تطور مواقع مرتبطة ببيت لحم والناصرة بينما مصر تركز حالياً على الآثار والمواقع المسيحية خصوصا في سيناء .
ولذلك فإن امتلاك الأردن للمغطس وحده لا يكفي.
نحن بحاجة إلى ميزة تنافسية واضحة.
الميزة لا تكون بالشعارات وإنما بتقديم تجربة متكاملة للزائر:
موقع ديني مميز
خدمات عالية المستوى
مسارات سياحية مترابطة
نقل مريح
إقامة مناسبة
تسويق دولي احترافي
وبرامج تستمر على مدار العام.
والأهم من ذلك كله:
تحديد دور واضح للجهات الدينية المسيحية المحلية والعالمية مثل الفاتيكان وروسيا والقدس .
فالمشروع لا يمكن أن ينجح باعتباره مشروعًا حكوميًا أو سياحيًا فقط.
التجارب الناجحة في السياحة الدينية تقوم على شراكة حقيقية بين الدولة والكنائس والجهات الدينية والمنظمات السياحية والقطاع الخاص.
أما التسويق فلا يجوز أن يبدأ قبل المشروع بسنة أو سنتين.
السياحة الدينية العالمية تحتاج إلى بناء طويل الأمد للثقة والصورة الذهنية والبرامج والشراكات مع وكالات السفر وشركات الطيران والمنظمات السياحية الدولية.
ولهذا اقترح مسارًا يبدأ بدراسة جدوى شاملة
ثم خطة تسويق عالمية مرحلية
وصولًا إلى حملات تستهدف الأسواق الرئيسية
مع إنشاء هيئة تنفيذية متخصصة تتمتع بصلاحيات واضحة وميزانية مستقلة.
والفكرة الأهم التي يجب التوقف عندها هي أن 2030 ليس موعدًا لبدء المشروع وإنما موعد للوصول إلى مرحلة متقدمة منه.
أي أن العمل الحقيقي يجب أن يبدأ الآن.
وكما علمت ولا بد من ذلك خمس أولويات أساسية:
1 - إعداد دراسة جدوى شاملة تحدد حجم الاستثمار والعوائد والوظائف والبنية التحتية المطلوبة.
2- وضع خطة تسويق عالمية تبدأ مبكرًا وتستهدف الأسواق الدينية الرئيسية.
3 - إنشاء جهة تنفيذية متخصصة بصلاحيات واضحة وميزانية مستقلة.
4 - بناء شراكات دولية حقيقية مع المنظمات السياحية وشركات الطيران والجهات الدينية العالمية .
5- وضع استراتيجية لما بعد 2030 تضمن استدامة السياحة الدينية وعدم ارتباط المشروع بحدث واحد أو موسم واحد
والاهم من ذلك ان المشروع يحظى بدعم ملكي وحكومي واضح وهذه فرصة ارجو ان لا نضيعها .



