حين نتحدث عن السردية الأردنية لا نتحدث فقط عن الماضي وعن حكاية تاريخية تروى فحسب، ولا عن مجموعة من الأحداث التي تستعاد في المناسبات الوطنية، بل أيضا نتحدث عن العلاقة الممتدة بين الانسان والأرض.
حيث أنها ليست مجرد جزء من مساحة جغرافية، وانما حياة تعاش وأحلام تبنى وتتحقق كونها مصدرا للرزق وذاكرة المكان.
فالأغوار جزء لا يتجزأ من تاريخ الأردن الزراعي والاجتماعي، ومن بين الجغرافيا الأردنية تقف الأغوار بوصفها واحدة من أكثر المناطق التي تختصر العلاقة بين الانسان والأرض؛ اذ أنها ليست منطقة زراعية فقط بل مكان ارتبط بها حياة أجيال من الأردنيين وعمل فيها المزارعون واستمدوا منها رزقهم وقوت يومهم، اذ أننا لا ننسى أنها سلة الأردن الغذائية.
وكما يتم التأكيد في الخطابات الرسمية حول السردية الأردنية حيث تبدو الأغوار فصلا ليس بهامشيا فهي جزء لا يتجزأ من هذه السردية.
الأرض ابلغ من الملكية
ينظر من الزاوية القانونية للأرض على أنها قطعة لها سند تسجيل أو مساحة في مشروع استثماري أو أصل يمكن أن تنتقل ملكيته وفق الأطر القانونية، لكن الأرض في الوعي الوطني أوسع من ذلك، فالأرض الذي عمل فيها الأجداد، وورثها الأبناء وزرعت وانتجت، وشهدت حياة أناس ومعاناتهم، لا يمكن النظر اليها فقط على انها مساحة على الخريطة فهي تحمل طموحات وذاكرة اجتماعية واقتصادية وإنسانية.
وهنا تأتي أهمية السردية الأردنية في الحفاظ على ذاكرة المكان والاستمرارية فيه، فالأردن بحاجة للاستثمار والتنمية الوطنية المستدامة، حيث يكون الاستثمار الحقيقي الذي يضيف قيمة للأرض ويخلق فرصا للعمل ويحافظ على الإنتاج الزراعي ويعزز استدامة المنطقة والحفاظ على البيئة الاجتماعية للمكان، لا لقياس حجم المشاريع التي تقام وانما أيضا على حماية المكان والانسان معا.
وهنا تصيغ الأغوار اختبارا حيا لمعنى السردية الأردنية عندما تنتقل من صفحات التاريخ الى مسؤولية الحاضر.
الأرض لا تروى بل تصان وتحمى وتزرع ويحفظ حق أهلها فيها، وتورث للأجيال.



