نفى مصدر إيراني كبير لرويترز، الأربعاء، إجراء مناقشات مع الولايات المتحدة لتمديد وقف إطلاق النار في إطار اتفاق مؤقت، إذ أكدت إيران أن على واشنطن العودة إلى الاتفاق وتحديد إطار زمني لتنفيذ التزاماتها.
وأدلى المصدر بهذا التصريح بعدما نقلت وكالة أنباء الأناضول الأربعاء عن مصادر في الحكومة الباكستانية قولها إن طهران وواشنطن اتفقتا على تمديد وقف إطلاق النار، الذي كان لمدة 60 يوماً بموجب مذكرة تفاهم بينهما.
وقال المصدر: "من بين القضايا التي تناقَش عبر الوسطاء عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق المؤقت، وتحديد إطار زمني لتنفيذ الالتزامات. ولم يحرز تقدم يذكر في هذا الشأن".
ونص الاتفاق الذي وقّعه الجانبان في يونيو/حزيران على "إنهاء فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات"، لكنه سرعان ما انهار.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السابع من يوليو/تموز إنه "انتهى". واتهمت طهران واشنطن مراراً بانتهاك التزاماتها.
وأضاف المصدر لرويترز "لا يوجد حديث عن تمديد، فمن وجهة نظر إيران، لم تكن هناك فترة بدأ فيها وقف إطلاق النار وبالتالي لا يوجد ما يمكن تمديده. انتهكت الولايات المتحدة الاتفاق المؤقت بعد 48 ساعة من التوصل إليه، وانسحبت منه بعد أيام قليلة".
وتشير فترة الستين يوماً في الاتفاق إلى إطار زمني قابل للتمديد كان من المتوقع أن تتوصل خلاله إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق نهائي يحد من برنامج طهران النووي ويرفع العقوبات الأمريكية عن الجمهورية الإسلامية.
واعتبرت سلسلة من الشروط، مثل وقف إطلاق النار في لبنان وحرية الملاحة في الخليج ومنح إيران إعفاءات من العقوبات لبيع نفطها، ضرورية قبل الدخول في جولة مفاوضات أخرى.
في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية، الأربعاء، أن وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، يزور إيران حالياً لمناقشة الأمن والاستقرار الإقليميين وتطورات أخرى في المنطقة.
وقال المتحدث باسم الوزارة، طاهر أندرابي، للصحفيين في إسلام آباد، إن وزير الداخلية "يناقش العلاقات الثنائية والأمن والاستقرار الإقليميين، والانخراط البنّاء بين الأطراف في المنطقة والتطورات الإقليمية"، مشيراً إلى أن حكومته تلعب دور الوسيط لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
على صعيد منفصل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة "أخطأت في تقديراتها مراراً بسبب إخفاقات استخباراتية"، معتبراً أن الحرب على إيران مثال على ذلك.
وأضاف عراقجي، في منشور على إكس، أن واشنطن ترتكب حاليًا، بحسب قوله، "خطأً أكبر في تقديراتها بشأن مضيق هرمز".
وحذّر وزير الخارجية الإيراني من الاعتماد على المعلومات الاستخباراتية، قائلًا إن "ما هو أسوأ من الأخبار الكاذبة هو الاستخبارات الكاذبة"، ودعا إلى توخي الحذر.
ترامب: نسيطر بالكامل على هرمز
قال حسين طائب، قائد قوات الباسيج شبه العسكرية في إيران، اليوم الخميس، إن مضيق هرمز "تحت سيطرة وإدارة إيران"، وفقاً لما نقلته وكالة فارس شبه الرسمية.
وجاءت تصريحات طائب بعد يوم من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة "تسيطر بشكل كامل" على الممر المائي الاستراتيجي.
وفي سياق ذلك، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأربعاء، إنه لا يثق في إيران، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تتحكم في مضيق هرمز بشكل كامل.
وتعليقاً على تقارير صحفية أفادت بأنه استقل طائرة بديلة عن الطائرة الرئاسية الشهر الماضي، خوفاً من تهديدات إيرانية باغتياله، قال ترامب: "أواجه الكثير من التهديدات كأي رئيس حاسم".
ولفت إلى أن الطائرة التي استقلّها بعد أن غادر سرّاً على متن رحلة جوية عسكرية من تركيا الشهر الماضي كانت "معرّضة لخطر أكبر".
وتضمّن ذلك التغيير نقل الرئيس، على متن شاحنة لنقل الطعام، من طائرة إلى أخرى، وذلك بسبب مخاوف بشأن تقارير عن تهديد إيراني محتمل باغتياله.
وقال ترامب للصحفيين، بعد أن نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريراً عن الأمر، "أعتقد في الواقع أن الطائرة التي استقللتها كانت معرضة لخطر أكبر ... لأنها كانت الطائرة التي أعتقد أنهم كانوا سيستهدفونها على الأرجح".
في الواقع، تفرض طهران سيطرتها على الممر الإستراتيجي، فيما تفرض واشنطن قيوداً على الموانئ الإيرانية.
والأربعاء، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن مقاتلة من طراز إف/إيه-18 تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات "يو إس إس جورج بوش"، التي تبحر حالياً في مياه المنطقة.
وقالت سنتكوم، في منشور على إكس، إن المقاتلة ستنطلق من سطح طيران الحاملة، التي تشارك في دعم تنفيذ الحصار البحري الأمريكي على إيران، والذي تطلق عليه واشنطن اسم "الجدار الفولاذي".
وأضافت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية، وفي إطار الحصار البحري المفروض على إيران، قامت حتى الأربعاء 12 أغسطس/آب بتغيير مسار 59 سفينة تجارية، وتعطيل ثلاث سفن، والصعود إلى متن سفينتين، وذلك بهدف التأكد من التزامهما الكامل بقواعد الحصار.
وفي الوقت الراهن، خفّف الرئيس الأمريكي من حدة تهديداته بشن ضربات مدمرة، كما تراجع عن لهجة الوعود بتحقيق انفراجات دبلوماسية وشيكة، وهي رسائل دأب على تكرارها منذ أن شنّ الحرب على إيران إلى جانب إسرائيل قبل أكثر من خمسة أشهر.
وقال محسن رضائي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الثلاثاء، إن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط إيران لإنهاء الحرب، وهي الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحروب في أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان وغزة.
ونقلت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية عن رضائي قوله "ما دامت أمريكا لم تغيّر سلوكها ولم تقبل شروط إيران، فلن يُفتح مضيق هرمز".
ولم تعلق واشنطن بعد على أحدث التعليقات الإيرانية.
استهداف "سفينة نقل معدات عسكرية سعودية" في باب المندب
دعت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة شركات الشحن ومشغّلي السفن الأربعاء إلى إجراء "تقييم دقيق للمخاطر" لضمان سلامة البحارة، غداة هجوم قبالة سواحل اليمن نُسب إلى جماعة أنصار الله الحوثية اليمنية المدعومة من إيران وأسفر عن مقتل ستة أشخاص على الأقل.
وقال الأمين العام للمنظمة أرسينيو دومينغيز في بيان "أكرر دعوتي إلى مالكي السفن ومشغّليها لإجراء تقييم دقيق للمخاطر قبل عبور هذه المنطقة وغيرها".
وحذّر دومينغيز من أن "هذه الهجمات المتكررة على الملاحة لا تؤدي سوى إلى تأجيج التوترات وتهديد سلاسل الإمداد العالمية التي يعتمد عليها الجميع".
وأعلنت الولايات المتحدة أن الحوثيين في اليمن شنوا هجومين منفصلين على سفينتين، الثلاثاء، وهو ما أكدته جماعة الحوثي، وفق رويترز.
وارتفعت أسعار النفط وتراجعت الأسهم العالمية وسط تزايد التشاؤم إزاء إمكانية إنهاء الصراع سريعاً. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.4 في المئة لتسجل 88.91 دولار للبرميل عند التسوية، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.3 في المئة إلى 83.20 دولار.
وأوردت وكالة سبأ للأنباء التي تديرها جماعة الحوثي أن الجماعة "استهدفت سفينة نقل معدات عسكرية سعودية" في مضيق باب المندب.
ولم يصدر بعد أي تأكيد من المملكة لهذا الهجوم، لكن وزارة النقل اليمنية قالت إن أربعة من أفراد طاقم سفينة شحن صغيرة قُتلوا في هجوم يشتبه بأن جماعة الحوثي شنته في مضيق باب المندب الثلاثاء.
وأوضحت الوزارة اليمنية أن ثلاثة باكستانيين وإندونيسياً واحداً لقوا حتفهم، مشيرة إلى أن الطاقم فقد السيطرة على السفينة بعد الهجوم.
وقال خفر السواحل اليمني إن اثنين من المنقذين التابعين لقوات المقاومة الوطنية، وهي قوة مناهضة للحوثيين، قُتلا عندما شن الحوثيون هجوماً جديداً بعد وصول فرق الإنقاذ. كما أصيب عشرة أشخاص، بينهم سبعة من أفراد الطاقم واثنان من أفراد خفر السواحل وعضو في قوات المقاومة الوطنية، وفق خفر السواحل اليمني.
وستكون الوفيات على متن السفينة تهامة هي الأولى في هجوم للحوثيين على السفن منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير/شباط.
وقال الحوثيون في 20 يوليو/تموز إنهم سيفرضون حظر ملاحة بحرية على السعودية في البحر الأحمر، ردّاً على ما وصفوه بأنه حصار سعودي على اليمن، وهو اتهام نفته الرياض.



