*
الاربعاء: 12 أغسطس 2026
  • 12 أغسطس 2026
  • 17:21
الشباب طاقة الوطن وصُنّاع المستقبل
الكاتب: الدكتورة عبير منيب غدايرة البرماوي

في الثاني عشر من آب من كل عام، يحتفل العالم باليوم الدولي للشباب، احتفاءً بالطاقة والأفكار والطموحات التي يحملها الشباب، وإيماناً بأنهم ليسوا مجرد فئة عمرية في المجتمع، بل قوة حقيقية قادرة على صناعة التغيير وبناء المستقبل.

ويأتي اليوم الدولي للشباب هذا العام تحت شعار «سياقات مختلفة، تطلعات مشتركة»، وهو شعار يختصر حقيقة مهمة؛ فمهما اختلفت البيئات والظروف التي يعيشها الشباب، فإن تطلعاتهم تتقاطع عند الكرامة، والتعليم، والفرص، والمشاركة، والعمل، وصناعة مستقبل أكثر عدلاً واستقراراً.

وفي الأردن، يشكل الشباب ركيزة أساسية في مسيرة البناء والتنمية. فالشاب الأردني يمتلك العلم والطموح والقدرة على الابتكار، لكنه يحتاج إلى بيئة تمنحه الفرصة الحقيقية ليحوّل طاقته من أفكار إلى إنجازات، ومن طموحات إلى مشاريع، ومن أحلام شخصية إلى قيمة مضافة للمجتمع والوطن.

إن الاستثمار في الشباب لا يعني فقط توفير فرص العمل، رغم أهميتها، بل يعني الاستثمار في التعليم النوعي، والمهارات، والتدريب المهني والتقني، والابتكار، وريادة الأعمال، والقيادة، والعمل التطوعي والمجتمعي. فالشباب الذي يمتلك المعرفة والمهارة والثقة بالنفس هو الأقدر على مواجهة تحديات المستقبل.

ومن واقع تجربتي في التعليم والعمل المجتمعي، أؤمن بأن أعظم ما يمكن أن نقدمه للشباب هو أن نمنحهم الثقة، وأن نستمع إلى أفكارهم، وأن نفتح أمامهم الأبواب، وأن نعاملهم كشركاء حقيقيين في صناعة القرار، لا كمجرد متلقين للبرامج والمبادرات.

ولذلك، فإن تمكين الشباب يبدأ من المدرسة والجامعة، ويمتد إلى الأسرة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص ومؤسسات الدولة. كما أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يفتحان أمام الأجيال الشابة آفاقاً واسعة، لكنهما في الوقت ذاته يتطلبان مهارات جديدة، وتفكيراً نقدياً، وقدرة على التعامل الواعي والمسؤول مع التحول الرقمي.

ولا يمكن أن نتحدث عن مستقبل الشباب دون أن نتحدث عن الشباب في المناطق الأقل حظاً. فالموهبة لا ترتبط بمكان السكن، والقدرة على النجاح لا تتحدد بالقرب من العاصمة أو المدن الكبرى. هناك شباب في القرى والأرياف والمناطق النائية يمتلكون طاقات استثنائية، وكل ما يحتاجونه هو فرصة عادلة للوصول إلى التدريب والمعرفة والتمويل والأسواق.

ومن هنا، فإن مسؤوليتنا المجتمعية تفرض علينا أن نصل إلى الشباب حيث هم، وأن نكتشف مواهبهم، ونساند مبادراتهم، ونوفر لهم مساحات آمنة للإبداع والعمل والتطوع.

إن الشباب ليسوا مستقبل الوطن فقط؛ إنهم جزء من حاضره وصنّاع لقرارات مستقبله. وكل مجتمع يضع شبابه في مقدمة أولوياته، هو مجتمع يضع نفسه على طريق التنمية والاستقرار والازدهار.

وفي هذه المناسبة، أوجه رسالتي إلى كل شاب وشابة:

لا تسمحوا للظروف أن تختصر أحلامكم، ولا تنتظروا أن تأتي الفرصة إليكم؛ اصنعوا الفرص، وطوّروا أنفسكم، وتعلموا، وابتكروا، وشاركوا في خدمة مجتمعكم.

وإلى مؤسساتنا الوطنية والمجتمعية أقول:
امنحوا الشباب المساحة والثقة والفرصة، فالشباب عندما يُمنحون الأدوات لا يكونون عبئاً على المجتمع، بل يصبحون من أهم مصادر قوته.

إن الأردن الذي نطمح إليه يحتاج إلى شباب مؤمن بوطنه، مسلح بالعلم، معتز بهويته، منفتح على العالم، وقادر على تحويل التحديات إلى فرص.

وفي اليوم الدولي للشباب، لا نحتفل بالشباب بالكلمات فقط، بل نجدد العهد بأن يكون تمكينهم مسؤولية وطنية مستمرة، وشراكتهم في صناعة المستقبل حقاً وواجباً.

كل عام وشباب الأردن بخير،
وكل عام وهم أكثر حضوراً وتأثيراً وإبداعاً،
وكل عام والأردن يمضي بشبابه نحو مستقبل أكثر قوة وازدهاراً.
 

مواضيع قد تعجبك