يعمل الخط الوطني الساخن للدعم النفسي والوقاية من الانتحار في لبنان على مدار الساعة، ويقدم خدمة مجانية وسرية يديرها أكثر من 120 متطوعاً مدرباً بإشراف مختصين في الصحة النفسية.

وتقول آغاتا عبود إن التعامل مع المتصل يبدأ بالاستماع إليه من دون أحكام وبناء الثقة، ثم سؤاله مباشرة عن الأفكار الانتحارية، وتقييم مستوى الخطر ووضع خطة للسلامة بالتعاون معه.

ويشمل التقييم شدة هذه الأفكار وتكرارها، ومدى قدرة الشخص على التحكم بها، وما إذا كانت لديه خطة فعلية أو وسيلة لإيذاء نفسه، إلى جانب المحاولات السابقة ودرجة اليأس والخسائر الحديثة. كما يؤخذ في الاعتبار ما يعرف بعوامل الحماية، مثل وجود دعم اجتماعي وأسباب تدفع الشخص إلى التمسك بالحياة واستعداده لتلقي المساعدة.

وعندما يكون الخطر وشيكاً، يبقى المتطوع أو المتطوعة على الخط، ويسعى إلى ضمان السلامة الفورية وإبعاد أي وسيلة قد تستخدم لإيذاء النفس، مع محاولة إشراك شخص موثوق قريب من المتصل.

ولدى جمعية "إمبرايس" فرق تدخل متنقلة تضم طبيباً وممرضاً مختصين بالصحة النفسية، وتعمل في العاصمة بيروت ومدينة طرابلس شمال البلاد، وبعض مناطق جبل لبنان، ويمكنها التوجه إلى الشخص في الحالات الطارئة. كما يجري، عند الضرورة، التنسيق مع الصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني والقوى الأمنية والمستشفيات.

وتشير المعالجة عبير جمول إلى علامات تستدعي الانتباه والتدخل، من بينها الحديث عن الموت أو الانتحار، والتعبير عن اليأس أو الشعور بانعدام المخرج، والقول إن الآخرين سيكونون أفضل من دون الشخص، إضافة إلى الانسحاب المفاجئ من العائلة والأصدقاء، والتغيرات الحادة في المزاج أو السلوك، والحديث عن خطة لإنهاء الحياة أو توديع المقربين بطريقة غير معتادة.

وتشدد جمول على أن السؤال المباشر والهادئ عن الأفكار الانتحارية لا "يزرع" الفكرة في ذهن الشخص، بل قد يساعده على الشعور بأنه مسموع ومفهوم. وإذا كان الخطر وشيكاً، فلا ينبغي تركه وحيداً، بل إشراك شخص موثوق وطلب المساعدة من خدمات الطوارئ أو الصحة النفسية.

أما أبرز العوائق أمام طلب الدعم، فتشمل عدم معرفة أين يمكن الحصول عليه، والوصمة الاجتماعية والخوف من أن يُنظر إلى الشخص على أنه ضعيف، إلى جانب كلفة الرعاية.

وتدعو جمول إلى دعم تنفيذ الخطة الوطنية للصحة النفسية في لبنان، وتعزيز الخدمات المجتمعية ومراكز الرعاية الصحية الأولية، ومواصلة التوعية في المدارس والجامعات وأماكن العمل، والحديث عن الصحة النفسية والانتحار بوعي ومسؤولية.

وتلخص عبود رسالة الخط بالقول: "الأفكار الانتحارية في معظم الأحيان ليست رغبة في الموت، بل رغبة في أن يتوقف الألم. والفرق هنا حاسم، لأن الألم قابل للعلاج".