خبرني - كشفت دراسة علمية ممولة من المعاهد الوطنية البريطانية للصحة NIH عن تحول كبير في البيئة المناعية للحُصين، وهو الجزء من الدماغ الذي يلعب دوراً محورياً في التعلم والذاكرة. ووفقاً لما نشره موقع Science Daily، تشير النتائج إلى أن هذا التغيير المناعي يبدأ في منتصف العمر، ويمكن أن يساعد في تفسير كيفية مساهمة الشيخوخة في التهاب الدماغ طويل الأمد الذي يُلاحظ غالباً في الأمراض التنكسية العصبية.
عامل الخطر الأكبر
يُعدّ التقدم في السن عامل الخطر الأكبر للإصابة بالخرف، لكن فهم كيفية تأثيره على المرض لا يزال غير مكتمل، كما صرح دكتور ريتشارد هودز، مدير المعهد الوطني للشيخوخة التابع للمعاهد الوطنية البريطانية للصحة.
وأضاف: "يمكن أن يكون هذا التحول الخفي سابقاً في الخلايا الدبقية الصغيرة، والذي كُشف عنه الآن بفضل الابتكارات التكنولوجية والفكرية، دليلاً مهماً يساعد على حل هذا اللغز".
التغير في منتصف العمر
استخدم باحثون من "جامعة كاليفورنيا" ومركز نيويورك للجينوم أساليب متقدمة لدراسة الخلايا المفردة، وذلك لدراسة أنسجة الحصين بعد الوفاة لأربعين شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة عصبية جيدة، تتراوح أعمارهم بين 20 و95 عاماً.
وخلص تحليلهم إلى أن الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي خلايا المناعة الرئيسية في الدماغ، تتناقص تدريجياً من سن الخمسين تقريباً إلى سن الخامسة والسبعين. وفي الوقت نفسه، يبدو أنها تُستبدل بخلايا ذات إشارات التهابية أقوى وخصائص أخرى مشابهة لخلايا المناعة التي تنشأ في الدم المحيطي.
يتحدى هذا الاكتشاف افتراضاً سائداً منذ زمن طويل حول الخلايا الدبقية الصغيرة. إذ تتطور هذه الخلايا لأول مرة خلال النمو الجنيني، وكان العلماء يعتقدون عموماً أنها تبقى في الدماغ وتتجدد باستمرار طوال حياة الإنسان.
أدوات متطورة
ولدراسة تأثيرات الشيخوخة على الدماغ البشري بتفصيل دقيق، جمع فريق الباحثين بين القياسات المعيارية لنشاط الجينات وأساليب حديثة ترسم خريطة البنية ثلاثية الأبعاد للجينوم وتعديلاته الكيميائية، والمعروفة باسم الإبيجينوم.
يقول الباحث الأول للدراسة، دكتور ناثان زيمكي، مدير علم جينوم الخلية المفردة في مركز علم الإبيجينوم بـ"جامعة كاليفورنيا": "يخبر التعبير الجيني بما تفعله الخلية اليوم، لكن البصمات الإبيجينية تحتفظ بمعلومات حول أصل الخلية"، مضيفاً أنه "من خلال الجمع بين هذين النهجين، تم الكشف عن تحول كبير في هوية وسلالة الخلايا المناعية في الدماغ البشري المتقدم في السن، وهو تحول لم تكن بيانات التعبير الجيني وحدها لتكشفه".
وقد مكّنت هذه الأساليب المدمجة الباحثين من تحديد التغيرات في هوية وأصل الخلايا المناعية التي كانت ستظل خفية لو اقتصرت دراستهم على نشاط الجينات فقط.
الحاجز الدموي الدماغي
كشفت الدراسة عن مؤشرات على تراجع مرتبط بالعمر في الخلايا التي تُساعد في الحفاظ على الحاجز الدموي الدماغي، وهو الحاجز الواقي الذي يتحكم في انتقال المواد من مجرى الدم إلى الدماغ.
وارتبط التقدم في السن، عبر أنواع عديدة من خلايا الدماغ، بتغيرات واسعة النطاق ومنسقة في التنظيم الفيزيائي للجينوم.
يقول دكتور بينغ رين، باحث رئيسي في الدراسة، والمدير العلمي والرئيس التنفيذي لمركز نيويورك للجينوم، وأستاذ علم الوراثة والتطور في جامعة كولومبيا: "ارتبطت الاضطرابات البنيوية التدريجية ارتباطاً وثيقاً بتحولات في تنظيم الجينات وهوية الخلايا، مما يمكن أن يكشف عن سمة أساسية للشيخوخة في الدماغ البشري".
روابط محتملة بمرض الزهايمر
ستبحث الدراسات المستقبلية في أسباب فقدان الخلايا الدبقية الصغيرة المقيمة مع التقدم في السن، وما إذا كان التحول الخلوي المناعي الذي تم تحديده حديثاً يُسهم بشكل مباشر في مرض الزهايمر وغيره من الحالات العصبية المرتبطة بالشيخوخة.



