*
الاثنين: 10 أغسطس 2026
  • 10 أغسطس 2026
  • 13:46
ترقب وقلق  التوجيهي يعلن أحكامه اليوم
الكاتب: د. بثينة محادين

ثوانٍ قليلة.. وقد يتغير مزاج بيت كامل.

هكذا يبدو المشهد في آلاف البيوت الأردنية اليوم. هواتف في الأيدي، وعيون تراقب الشاشات، وأمنيات تتكرر في صمت: أن تأتي النتيجة كما أراد أصحابها، أو على الأقل كما حلموا بها طوال الفترة الماضية.

اليوم ليس يوماً عادياً لطلبة الثانوية العامة؛ إنه يوم الحصاد الذي انتظروه طويلاً .

رقم واحد قد يفتح باباً لتخصص طالما حلم به طالب، وقد يدفع آخر إلى إعادة ترتيب خياراته. قد تكون هناك زغرودة في بيت، ودمعة في بيت آخر، واحتضان طويل يختصر كل ما قيل طوال رحلة الدراسة.

«كم طلعت؟»

سؤال بسيط، لكنه اليوم يحمل الكثير.

خلفه ساعات من الدراسة، وأيام من الضغط، وليالٍ لم تكن سهلة، وقلق عاشه الطالب مع أسرته منذ أول امتحان وحتى اللحظة التي تظهر فيها النتيجة على الشاشة.

ولأن التوجيهي في الأردن ليس مجرد امتحان، فإن نتائجه لا تصل إلى الطلبة وحدهم؛ إنها تصل إلى العائلات أيضاً.

الأب الذي كان يتابع، والأم التي كانت تعدّ الأيام، والإخوة الذين عاشوا تفاصيل القصة، جميعهم ينتظرون لحظة واحدة: ظهور النتيجة.

وفي المقابل، هناك سؤال آخر لا يقل أهمية عن سؤال المعدل:

ماذا بعد؟

فحين تنتهي حالة الترقب، تبدأ مرحلة جديدة أكثر اتساعاً. التخصص الجامعي، والقبول، والخيارات المهنية، وربما إعادة التفكير في الطريق كله.

وهنا تحديداً يجب ألا يتحول الرقم إلى حكم نهائي على الإنسان.

فالمعدل قد يحدد بعض الخيارات، لكنه لا يستطيع أن يحدد وحده حجم الطموح، ولا القدرة على التعلم، ولا الإصرار، ولا ما يمكن أن يحققه شاب أو فتاة بعد سنوات.

اليوم ستُفتح صفحات النتائج، لكن صفحات أخرى ستُفتح معها.

سيحتفل من حقق ما أراد، وسيحتاج من لم يحالفه الحظ إلى من يقول له إن الطريق لم ينتهِ، وستتعلم آلاف العائلات أن الفرح الحقيقي لا يُقاس دائماً بعدد في خانة، وأن الخيبة، مهما بدت كبيرة في لحظتها، ليست بالضرورة نهاية الحكاية.

اليوم يعلن التوجيهي أحكامه.. لكن المستقبل لم يصدر حكمه بعد.

فبين رقم يظهر على الشاشة، وحلم يريد صاحبه أن يحققه، تبدأ حكايات جديدة.

وربما تكون نتيجة اليوم، بالنسبة إلى كثيرين، نهاية مرحلة فقط.. وبداية العمر الحقيقي.

وفي النهاية، مهما كانت الأرقام التي ستظهر اليوم، يبقى الأهم أن يتذكر كل طالب أن هذه النتيجة محطة في طريق طويل، وليست نهاية الطريق. فمن حق من نجح أن يفرح ويفتخر بتعبه، ومن لم تأتِ نتيجته كما تمنى أن يمنح نفسه فرصة أخرى؛ فالحياة لا تختصرها نتيجة، ولا يحسم المستقبل رقم واحد.

اليوم، نتمنى لكل طالب وطالبة أن تُكلَّل جهودهم بالفرح، وأن تكون النتائج على قدر أحلامهم وتعبهم، وأن تدخل البسمة كل بيت انتظر هذه اللحظة بقلق وأمل.

ألف مبارك للناجحين، وكل الأمنيات بالتوفيق والنجاح لمن ينتظر نتيجته، ولمن لم يحالفه الحظ اليوم نقول: القادم أجمل، والفرص لا تنتهي.

نسأل الله أن يكتب التوفيق لكل طلبة التوجيهي، وأن يجعل هذه النتائج بداية لأيام أجمل، ومستقبل يليق بأحلامهم.

مواضيع قد تعجبك