*
الاحد: 09 أغسطس 2026
  • 09 أغسطس 2026
  • 04:06
نسخة أجنبية من ضياء العوضي  من هي باربرا أونيل

خبرني - تحول الجدل الذي أثاره إعلان تنظيم دورة صحية تقدمها الأسترالية باربرا أونيل في مدينة الجونة المصرية إلى إجراءات رسمية في مصر، إذ أعقب تحرك نقابة الأطباء قرار من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحظر ظهورها إعلاميا ومنع الترويج لأنشطتها، مع التحذير مما وصفه بالترويج لمزاعم صحية غير مثبتة علميا.

وأعاد ظهور أونيل في المشهد المصري نقاشا أوسع حول دور مقدمي المحتوى الصحي على المنصات الرقمية، والحدود الفاصلة بين التثقيف الصحي العام وتقديم نصائح علاجية تحتاج إلى تأهيل وترخيص ورقابة، في وقت لا تزال فيه الساحة المصرية تستعيد تجربة الدكتور ضياء العوضي التي أثارت جدلا واسعا بشأن أنظمة غذائية قدمها لمتابعيه.

 

تحرك رسمي في مصر

أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قرارا بمنع ظهور أونيل في جميع وسائل الإعلام الخاضعة لقانون تنظيم الصحافة والإعلام، وحظر بث أو إعادة بث أي محتوى مصور خاص بها، إضافة إلى منع الترويج إعلاميا لأي فعاليات أو خدمات صحية أو تدريبية تقدمها داخل البلاد.

وأوضح المجلس أن القرار جاء بعد تلقيه مخاطبات رسمية من وزارة الصحة ونقابة أطباء مصر، أكدت أن أونيل لا تحمل ترخيصا لمزاولة مهنة الطب في مصر، ولا تحمل أي مؤهل معترف به في الطب أو التغذية العلاجية.

كما أشار إلى صدور حظر رقابي دائم بحقها في الخارج من قِبل لجنة شكاوى الرعاية الصحية بولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية منذ 24 سبتمبر/أيلول 2019، يمنعها من تقديم أي خدمات صحية أو توعوية أو إلقاء المحاضرات سواء بأجر أو تطوعا.

وكانت نقابة الأطباء المصرية قد أعلنت، في وقت سابق، مخاطبة وزارات الصحة والسياحة والآثار، إلى جانب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لاتخاذ إجراءات قانونية ورقابية ومنع تنظيم الدورة التدريبية التي كان من المقرر أن تقدمها أونيل في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

 

قرار أسترالي أنهى مسيرتها الصحية

تُقدِّم باربرا أونيل نفسها باعتبارها مهتمة بالتغذية والعلاجات الطبيعية، واشتهرت عبر الإنترنت بمحتوى يركز على الغذاء ونمط الحياة.

ويعود الجدل بشأنها إلى عام 2019، عندما أجرت لجنة شكاوى الرعاية الصحية في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية تحقيقا في تصريحاتها ومحاضراتها وموادها المنشورة.

وبحسب نتائج التحقيق، خلصت اللجنة إلى أن بعض تصريحات أونيل لم تكن مدعومة بالأدلة العلمية، وأنها قد تشكل خطرا على الصحة العامة إذا دفعت مرضى إلى التخلي عن علاجات مثبتة.

ومن بين الأفكار التي أثارت اعتراض اللجنة، قولها إن السرطان "فطر" يمكن التعامل معه بطرق مثل بيكربونات الصوديوم أو تغييرات غذائية، إضافة إلى تصريحات بشأن استخدام حليب الماعز بدل حليب الأم، ومواقف اعتبرتها اللجنة مرتبطة بالتشكيك في بعض التدخلات الطبية مثل اللقاحات والمضادات الحيوية.

وعلى إثر ذلك، أصدرت اللجنة رسميا قرارا بمنع أونيل مدى الحياة من تقديم خدمات صحية، سواء كانت مدفوعة أو تطوعية أو ضمن إطار التعليم الصحي.

 

لماذا حضرت تجربة ضياء العوضي؟

لم يربط بيان نقابة الأطباء بين باربرا أونيل وضياء العوضي، لكن المقارنة ظهرت في بعض التغطيات المصرية ومنشورات متداولة على المنصات، استنادا إلى ما اعتبره البعض تشابها في نمط الخطاب الصحي والانتشار الرقمي، حتى وُصفت أونيل بأنها "النسخة الأجنبية من العوضي".

كما تناولت صحيفة الغارديان البريطانية الشخصيتين ضمن ظاهرة أوسع تتعلق بانتشار الخطابات الصحية البديلة عبر الإنترنت وتأثيرها في الجمهور.

وكان العوضي أثار حالة جدلية في مصر والعالم العربي بعد انتشار حميته المعروفة باسم "الطيبات"، بينما حذر أطباء من تعميم وصفات غذائية أو تقديم نصائح علاجية لمرضى مزمنين دون إشراف متخصص.

وقبل وفاته بنحو 40 يوما، أصدرت نقابة الأطباء بيانا بشأن العوضي أعلنت فيه إسقاط عضويته كاستشاري تخدير وعناية مركزة وشطبه من سجلات المهنة، محذرة من ممارسات رأت أنها لا تستند إلى الأسس العلمية المعتمدة. وفي مايو/أيار، حظرت السلطات المصرية إعلاميا محتوى حميته الغذائية باعتباره "ضارا بالصحة العامة".

 

لماذا تنتشر هذه الخطابات؟

يرى باحثون في التواصل الصحي وعلم النفس الاجتماعي أن انتشار الخطابات الصحية غير المثبتة لا يرتبط بالمعلومة وحدها، بل بطريقة تقديمها أيضا.

فبعض هذه الرسائل تقدم حلولا بسيطة لمشكلات صحية معقدة، وهو ما قد يجعلها أكثر جذبا لدى أشخاص يبحثون عن إجابات واضحة أو بدائل تبدو أقل تعقيدا من الإجراءات الطبية، خاصة في ظل أعباء مادية ونفسية يفرضها المرض طويل الأمد.

كما تلعب التجارب الشخصية دورا مؤثرا، فقد تكون قصة فردية عن تحسن الصحة أكثر إقناعا للجمهور من نتائج دراسات طويلة، رغم أن الطب يعتمد على تراكم الأدلة لا على الحالات الفردية.

وتزيد منصات التواصل من انتشار هذه الخطابات، خصوصا عندما تُقدَّم بلغة قريبة من الناس وبنبرة واثقة تجمع بين الوعود الصحية والقصص الشخصية.

هنا، لا يدور الجدل حول أهمية الغذاء الصحي أو تحسين نمط الحياة -وهي أمور معروفة في الوقاية وتحسين الصحة- بل حول الحد الفاصل بين تقديم معلومات عامة، وبين تقديم نصائح علاجية قد تؤثر في قرارات مرضى يعانون أمراضا خطيرة.

مواضيع قد تعجبك