*
الاحد: 09 أغسطس 2026
  • 09 أغسطس 2026
  • 03:48
ترند قص الرموش هل يجعلها أطول وأكثر كثافة العلم يحسم الجدل
استخدام أداة حادة بالقرب من العين ينطوي على مخاطر لا ينبغي الاستهانة بها

خبرني  - ماذا لو قيل لك إن الطريق إلى رموش أطول وأكثر كثافة يبدأ بالمقص؟ قد تبدو الفكرة غريبة، لكنها تحولت إلى صيحة تجميلية يتداولها مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما "تيك توك"، حيث تظهر مقاطع لأشخاص يقصون رموشهم أملا في أن تنمو مجددا بصورة أطول وأكثر كثافة.

وتقوم الفكرة على اعتقاد شائع بأن قص الشعر يحفز نموه، ومن ثم فإن تطبيق المبدأ نفسه على الرموش قد يمنح نتائج مماثلة. لكن ما يبدو حيلة تجميلية بسيطة ومجانية يصطدم بحقيقة بيولوجية أساسية: قص الشعرة لا يغير ما يحدث داخل بصيلتها، سواء كانت شعرة في الرأس أو رمشا عند حافة الجفن.

والأمر في حالة الرموش لا يتعلق بعدم جدوى الحيلة فحسب؛ فاستخدام المقص بالقرب من العين، والتخلي مؤقتا عن جزء من وظيفة الرموش الوقائية، قد يحول محاولة الحصول على مظهر أكثر جاذبية إلى مخاطرة لا تقدم في المقابل رموشا أطول أو أكثر كثافة.

 

لماذا لا يشبه الأمر قص شعر الرأس؟

قد تبدو فكرة قص الرموش منطقية لأنها تستند إلى تشبيهها بشعر الرأس، لكن هذا التشبيه غير دقيق علميا. فحتى شعر الرأس لا ينمو أسرع أو أكثر كثافة بعد قصه، وإنما قد يبدو أكثر امتلاء وتجانسا بعد التخلص من الأطراف الرفيعة أو المتقصفة. أما معدل نمو الشعر وكثافته، فتحددهما عوامل مرتبطة بالبصيلات الموجودة تحت الجلد، وليس طول الجزء الظاهر من الشعرة.

وينطبق الأمر ذاته على الرموش، بل بصورة أوضح؛ إذ تنمو كل رمشة من بصيلة صغيرة عند حافة الجفن، وتمر بدورة حياة طبيعية تشمل مرحلة النمو، ثم مرحلة انتقالية يعقبها طور الراحة، قبل أن تسقط في النهاية وتنمو رمشة جديدة من البصيلة نفسها.

لذلك، فإن قص الرموش لا يرسل أي إشارة إلى البصيلات لتحفيزها على إنتاج رموش أطول أو أكثر كثافة. وتؤكد "كليفلاند كلينك" أن الاعتقاد بأن قص الرموش يعزز نموها لا يستند إلى دليل علمي؛ لأن عملية النمو تحدث داخل البصيلات، وليس عند أطراف الشعرة.

 

لماذا يظن البعض أنها أصبحت أكثر كثافة؟

قد يعتقد بعض الأشخاص أن رموشهم أصبحت أكثر كثافة بعد قصها، لكن هذا الانطباع قد يكون مجرد وهم بصري. فعندما تُقص الرموش تصبح أطرافها أكثر تقاربا في الطول، مما قد يمنحها مظهرا أكثر انتظاما وامتلاء، تماما كما قد يبدو شعر الرأس أكثر كثافة بعد تهذيب أطرافه، رغم أن عدد الشعرات وسماكتها لم يتغيرا.

وقد يزداد هذا الانطباع مع نمو الرموش مجددا خلال الأسابيع التالية، أو عند استخدام الماسكارا، فيربط الشخص بين القص والمظهر الأكثر امتلاء، رغم أن الرموش تنمو وفقا لدورتها الطبيعية، بصرف النظر عن قص أطرافها.

لكن هذا الاختلاف يظل شكليا، ولا يعني حدوث زيادة فعلية في عدد الرموش أو سماكتها أو سرعة نموها. وتشير "ميديكال نيوز توداي" إلى أن طول الرموش وكثافتها يرتبطان بعوامل، من بينها الوراثة ودورة نمو الشعر، وليس بقص الجزء الظاهر من الرموش أو تهذيبه.

 

الرموش ليست للزينة فقط

رغم ارتباط الرموش بالجمال، فإن دورها يتجاوز المظهر الخارجي بكثير، إذ تؤدي وظيفة مهمة في حماية العين. فهي تساعد على الحد من وصول الغبار والأتربة والجزيئات الدقيقة إلى سطحها، كما تعمل كمستشعرات تساعد على تحفيز إغلاق الجفن عند اقتراب جسم غريب من العين، وتحد من وصول بعض الجسيمات المحمولة في الهواء.

لذلك، فإن الرموش ليست مجرد تفصيل تجميلي، بل هي جزء من منظومة حماية العين، وهو ما يجعل تقصيرها من دون حاجة أمرا قد يقلل مؤقتا بعض وظائفها الوقائية، من دون أن يحقق الفوائد الجمالية التي يروج لها البعض.

 

هل يحمل قص الرموش مخاطر؟

رغم أن قص الرموش قد يبدو إجراء بسيطا، فإن استخدام أداة حادة بالقرب من العين ينطوي على مخاطر لا ينبغي الاستهانة بها. فقد تؤدي حركة مفاجئة أو خطأ أثناء القص إلى إصابة الجفن أو سطح العين، كما يمكن للأدوات الملوثة أن تزيد خطر التهيج أو العدوى في منطقة الجفن.

وقد تصبح الرموش غير متجانسة في الطول إلى أن تنمو مجددا، فضلا عن أن تقصيرها الشديد قد يقلل مؤقتا من قدرتها على اعتراض بعض الغبار والجزيئات قبل وصولها إلى العين.

وإجمالا، فإن قص الرموش عرضيا لمرة واحدة لا يؤدي عادة إلى ضرر دائم ما دامت البصيلات سليمة، إذ يمكن للرموش أن تستعيد طولها تدريجيا وفقا لدورة نموها الطبيعية. أما الضرر الذي يصيب البصيلات نفسها، نتيجة النتف أو الإصابات أو الالتهابات المتكررة على سبيل المثال، فقد يؤثر في نمو الرموش مستقبلا.

 

ما البدائل؟

إذا كان الهدف هو الحصول على رموش تبدو أطول وأكثر كثافة، فلا حاجة إلى قصها. فالماسكارا يمكن أن تمنح الرموش مظهرا أكثر طولا وامتلاء بصورة فورية، كما تتوفر مستحضرات وسيرومات مخصصة للعناية بالرموش، وإن كانت فاعليتها تختلف باختلاف مكوناتها، ولا تتوافر الأدلة العلمية نفسها على جميع المنتجات المتداولة في الأسواق.

وتوفر الرموش الاصطناعية وتقنيات تمديد الرموش "الإكستنشن" ورفع الرموش تأثيرا تجميليا مؤقتا من دون أن تجعل الرموش الطبيعية تنمو أسرع أو أكثر كثافة. ومع ذلك، لا تخلو هذه الخيارات من المخاطر؛ إذ قد تسبب المواد اللاصقة أو المستخدمة في هذه الإجراءات تهيجا أو حساسية لدى بعض الأشخاص، كما قد يؤدي الاستخدام غير الصحيح أو المتكرر إلى الإضرار بالرموش الطبيعية.

أما إذا حدث تساقط ملحوظ للرموش، أو تغير مفاجئ في كثافتها أو اتجاه نموها، فمن الأفضل مراجعة طبيب جلدية أو طبيب عيون؛ لأن هذه التغيرات قد تكون مؤشرا على مشكلة صحية تحتاج إلى التشخيص والعلاج، بدلا من محاولة التعامل معها بوصفات أو صيحات متداولة عبر الإنترنت.

 

بين الترند والعلم

يكشف ترند قص الرموش كيف يمكن لتجربة شخصية أو انطباع بصري عابر أن يتحول سريعا إلى نصيحة تجميلية يتداولها الآلاف، رغم غياب الدليل العلمي على فاعليتها. وبين الرغبة في تحسين المظهر والبحث عن حلول سريعة، تبقى الحقائق البيولوجية أكثر وضوحا: فالرموش تنمو من بصيلاتها، وليس من أطرافها، ولا يستطيع المقص تغيير معدل نموها أو زيادة كثافتها.

وفي منطقة شديدة الحساسية مثل العين، قد لا يكون اتباع كل صيحة تجميلية جديدة أمرا يستحق المخاطرة، خاصة عندما تكون النتيجة الموعودة مجرد انطباع مؤقت، بينما تبقى وظيفة الرموش في حماية العين أهم من ملاحقة وهم الكثافة.

مواضيع قد تعجبك