خبرني - يكشف قرار إغلاق المدرسة التعليمية التي أسسها مارك زوكربيرغ وزوجته بريسيلا تشان عن تحول أوسع في أولويات الاستثمار الخيري داخل وادي السيليكون، حيث بات الذكاء الاصطناعي يستحوذ تدريجيًا على الموارد التي كانت تُخصص سابقًا لمشروعات التعليم والتنمية المجتمعية.
ويعكس القرار كيف أصبحت المنافسة في سباق الذكاء الاصطناعي لا تؤثر في استراتيجيات الشركات فحسب، بل تمتد أيضًا إلى إعادة توجيه الإنفاق الخيري نحو المجالات التي يُنظر إليها باعتبارها أكثر تأثيرًا في المستقبل.
وأُغلقت رسميًا مبادرة التعليم التابعة لمارك زوكربيرغ وزوجته بعد ما يقرب من عقد من التشغيل. أما السبب فهو الذكاء الاصطناعي. وكانت المدرسة المجانية، The Primary School، التي دعمتها مبادرة تشان زوكربيرغ بأكثر من 125 مليون دولار، تخدم الأطفال من الأسر منخفضة الدخل من خلال الجمع بين التعليم وخدمات الرعاية الصحية ودعم الأسرة.
وجاء الإغلاق بعد أن أبلغت تشان مجلس إدارة المدرسة بأنها لن تواصل التمويل بعد العام الدراسي 2025-2026. ويؤثر القرار على نحو 540 طالبًا مسجلين في حرمين مدرسيين في ولاية كاليفورنيا.
وكانت تشان، وهي طبيبة أطفال، قد شاركت في تأسيس The Primary School عام 2016 بهدف دعم الأطفال بما يتجاوز الجانب الأكاديمي. واتّبعت المدرسة نموذج «الطفل الكامل» الذي جمع بين التعليم داخل الفصول والخدمات الصحية، والفحوصات التنموية، ورعاية الأسنان، ودعم الصحة النفسية، والتدريب على الصحة للآباء.
وصُممت المبادرة لمعالجة التحديات التي تواجهها الأسر المحرومة من خلال جمع التعليم والرعاية الصحية تحت سقف واحد. وعلى مدار السنوات، استثمرت مبادرة تشان زوكربيرغ أكثر من 125 مليون دولار في المشروع، مما جعله واحدًا من أبرز الجهود الخيرية التعليمية للزوجين.
الإغلاق حتمي
ووفقًا لمجلس إدارة المدرسة، أصبح الإغلاق أمرًا حتميًا بعد أن قررت تشان عدم تمديد الدعم المالي. وقال رئيس مجلس الإدارة جان-كلود بريزار إن العديد من الخيارات جرى بحثها قبل اتخاذ القرار النهائي.
وقالت تشان إن هذه الخطوة تعكس تحولًا أوسع في أولوياتها الخيرية. إذ تركز المنظمة بشكل متزايد على العلوم، والتكنولوجيا الحيوية، والذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي وسّعت فيه ميتا أيضًا استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وقد ترك الإغلاق مئات الأسر تبحث عن مدارس جديدة. ووصف العديد من الآباء المؤسسة بأنها مورد مجتمعي مهم، وقال بعضهم إنهم علموا بالقرار فقط بعد أن تم اتخاذه بالفعل.
ولدعم عملية الانتقال، التزمت تشان بتخصيص 5 ملايين دولار لتغطية التزامات الإيجار المتبقية ومساعدة المنظمات المجتمعية. كما أنشأت حسابات ادخار تعليمية بقيمة 3.6 ملايين دولار، توفر ما يصل إلى 10 آلاف دولار لطلاب المدارس الابتدائية، إلى جانب مساعدات مالية للتعليم قبل المدرسي والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة.
كما نظم مسؤولو المدرسة جولات في الحرم المدرسي، ومساعدات للقبول، وإرشادات للآباء مع استعداد الطلاب للانتقال إلى مدارس أخرى.
وخلال سنوات عملها، أعلنت The Primary School عن تحقيق تحسن في مهارات القراءة ونتائج صحة الطلاب مقارنة بالمتوسطات المحلية. ومع ذلك، واجهت المدرسة أيضًا تغييرات في القيادة وصعوبات في جذب مانحين آخرين خارج مبادرة تشان زوكربيرغ.
ومع إغلاق المدرسة، تنتهي واحدة من أبرز تجارب التعليم في وادي السيليكون. وبينما تقول تشان إن استثماراتها المستقبلية ستركز على البحث العلمي والذكاء الاصطناعي، فإن القرار يمثل نهاية مبادرة مجتمعية كان العديد من الأسر يتوقعون استمرارها لسنوات قادمة.



