*
الخميس: 06 أغسطس 2026
  • 06 أغسطس 2026
  • 14:21
حين نعاقب عائلة القاتل هل حققنا العدالة
الكاتب: المحامي أحمد ريان

رحم الله الطبيبة نور برغل، ورزق أهلها الصبر والسلوان، وأنزل أشد العقوبة بمن يثبت أمام القضاء أنه ارتكب هذه الجريمة.
لكن وسط الغضب المشروع، دعونا نتوقف أمام سؤال يستحق أن نفكر فيه بهدوء:
ما ذنب أم القاتل؟
ما ذنب والده؟
ما ذنب أخته؟
ما ذنب أخيه الصغير؟
ما ذنب أبناء عمومته وأطفالهـم؟
إذا كان القاتل شخصًا واحدًا… فلماذا تمتد العقوبة إلى أبرياء لم يشاركوا في الجريمة؟
لقد قرر القرآن مبدأً عظيمًا لا يجوز أن يغيب عن أذهاننا:
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
وفي الوقت نفسه شرع القصاص فقال سبحانه:
﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾.
فالقصاص حق، لكنه يكون من الجاني، لا من أسرته، ولا من أطفاله، ولا من أقاربه الذين لم يقترفوا ذنبًا.
أما القول بعدم توكيل محامٍ للمتهم، فذلك لا ينسجم مع مبادئ العدالة. فحق الدفاع ليس مكافأة للمتهم، وإنما هو ضمانة للمحاكمة العادلة، حتى يصدر الحكم بعد استكمال الأدلة والإجراءات القانونية. فإذا ثبتت إدانته، فليتحمل وحده كامل العقوبة التي يقررها القانون.
الآن… ضع نفسك مكان أحد أفراد عائلته.
لو أن قريبًا لك ارتكب جريمة، فهل تقبل أن تُهجَّر من بيتك؟
أن يُحرم أطفالك من مدارسهم؟
أن تدفع ثمن فعلٍ لم ترتكبه؟
إن العدالة لا تكتمل بالغضب وحده، وإنما تقوم على مبدأين عظيمين:
ألا يفلت المجرم من العقاب، وألا يُعاقَب البريء بذنب غيره.
رحم الله الضحية، وأنصف أهلها، وأقام العدل في الأرض، فالعدل هو الذي يحفظ الحقوق، لا الانتقام الذي قد يوقع الظلم على الأبرياء.
 

مواضيع قد تعجبك