في الأردن، ابتلع شبر قماش أسبوعا كاملا من عمر النقاش العام!
عشرون نائبا يوقعون
مذكرة واحدة
وشورت يتقدم على كل الملفات
لم تكن المذكرة قانونا، كانت مقترحا إرشاديا للذوق العام، يؤكد احترام الدستور والحريات الشخصية
لكن كلمة واحدة خرجت من بين السطور، الشورت
ومنذ تلك اللحظة تحول النقاش كله من المذكرة إلى القماش
القماش ليس دائما ما يرتدى
هناك قماش يكشف الجسد
وقماش يكشف الرجال
نقول عن إنسان قماشته أصيلة
ولا نقصد خزانة ملابسه
نقصد جوهره
الأقمشة التي تغطي الأجساد تتبدل كل موسم
أما الأقمشة التي تغطي الدول فاسمها الضمير، والنزاهة، والمسؤولية، والشجاعة
هذه لا تعرض في واجهات المحال
وحين يختلط القماشان في نقاش واحد، يصبح الحديث عن السنتيمترات أسهل كثيرا من الحديث عن الأولويات
والأسهل يبتلع الأصعب دائما
بينما كانت المنطقة تعيد رسم خرائطها بالصواريخ، من غزة إلى إيران، كنا نعيد رسم حدود الشورت
وفي الوقت الذي يبحث فيه قطاع السياحة عن صورة تطمئن الزائر، كان الخارج يقرأ صورة مختلفة، بلد يناقش طول القماش أكثر مما يناقش ما يقدمه لضيوفه
وصاحب المذكرة نفسه قال إن المقصود احترام متبادل وسلوك عام
لكن العنوان الذي يصل إلى الناس كثيرا ما يهزم النص الذي كتب من أجله
وهذا أيضا قماش، يغطي المعنى قبل أن يغطي الجسد، يدخل المذكرة بنية، ويخرج منها بعنوان آخر
وعلى مسرح جرش، لم يحتج بنطال فضفاض أكثر من ساعات قليلة ليولد جدلا جديدا
أسئلة عن شكل القماش لا عن الفن
وفي الأسبوع نفسه اختزل نائب في شورت، واختزل فنان في بنطال
كأننا أصبحنا نقيس الأشخاص بالمتر، لا بما يصنعونه
وحين تتكرر السخرية بالإيقاع نفسه، تتوقف عن كونها نكتة
تصبح عادة
بل طريقة كاملة للهروب، إلى قماش نراه، بدل مواجهة قماش لا يراه أحد
قماش القرار، وقماش الأولويات، وقماش الأسئلة التي لم تطرح بعد
الدستور يتكلم، والقيم تتكلم، والحرية تتكلم، وكلها تملك شيئا من الحقيقة
لكن السؤال الذي لا يجد متحدثا باسمه ظل في مكان آخر
والقانون نفسه أكثر هدوءا من الجدل، فهو يعاقب الفعل المنافي للحياء، لا نوع القماش
أما لباس الموظف العام فله باب آخر، مختلف تماما عن الشارع
لكن صوتا واحدا ظل خارج الاستديوهات، صوت المواطن
سؤاله لم يكن عن الشورت
كان أبسط من ذلك، إلى أين يذهب
في مدينة يضيق فيها المجال العام، يصبح المركز التجاري حديقة جيل كامل
وحين يصبح اللباس شرطا للدخول، يتغير السؤال كله
لا يعود السؤال ماذا يرتدي
يصبح أين يعيش يومه
والمفارقة أن عشرين توقيعا صنعت ترندا، بينما ملفات أثقل ما زالت تبحث عن توقيع
كأن الطريق إلى الشورت أقصر دائما من الطريق إلى الإصلاح
المساحات العامة تحتاج ذوقا واحتراما متبادلا، ولا أحد يجادل في ذلك
لكن ترتيب الأولويات هو الذي يصنع الفارق بين مجتمع يناقش قضاياه، ومجتمع يختبئ داخلها
فالبرلمانات تناقش كل شيء
أما التاريخ فلا يتذكر إلا ما اختارت أن تقدمه على غيره
فالترتيب تعريف لما يعتبره المجتمع مهما، قبل أن يكون جدول أعمال
سينسى الناس هذا الشورت، كما نسوا عشرات العناوين قبله!
لكن الأوطان لا تتمزق يوم يختلف الناس على قطعة قماش!
تتمزق يوم تصبح قطعة القماش أكبر من الوطن في سلم الأولويات!
فالثوب يمكن أن يخاط من جديد... أما قماش الدولة، فإذا تمزق، فلا يخيطه خياط!
https://emad-dawoud.netlify.app/



