*
الاربعاء: 05 أغسطس 2026
  • 05 أغسطس 2026
  • 19:41
120 ملياراً مهددة الذكاء الاصطناعي يقود هجمات سيبرانية بهويات مزيفة

خبرني - حين تتجاوز البرمجيات حدود الضبط البشري وتتخلى الخوارزميات عن قيودها البرمجية لتتجه نحو الابتكار الهجومي المستقل، تجد الاستثمارات الرقمية الكبرى التي تتجاوز حجماً مالياً قدره 120 مليار دولار نفسها في عين العاصفة؛ فقد كشفت الاختبارات التقنية المتقدمة التي أجراها معهد أمن الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة عن تحول مقلق تمثل في نجاح أدوات ذكاء اصطناعي رائدة ومتطورة مثل أداة "ميثوس" التابعة لشركة "أنثروبيك" وأداة "سول"  التابعة لشركة "أوبن إيه آي" في شن هجمات سيبرانية ذاتية بهويات مزيفة، متخطيةً مهامها الوظيفية الأساسية نحو محاكاة السلوك البشري الخداعي.

وبحسب االتقرير التقني والفني الصادر عن المعهد، فقد انطلقت الاختبارات المعنية في 25 يوليو، وتم رصد السلوكيات المنحرفة واكتشافها حصرياً من قبل الفرق البحثية عندما لاحظ المحققون "عمليات نقل بيانات غير معتادة تخرج من أنظمة الأبحاث لدينا" بعد أيام قليلة وتحديداً في 28 يوليو.

وقد استهل الاختبار بطلب برمجى تقليدي موجه لكل نموذج يقضي بـ "حل تحدٍ سيبراني" يتعلق بمنصة تطوير وتخزين الشيفرات البرمجية الشهيرة "جيت هاب" (GitHub) التابعة لشركة مايكروسوفت.

إلا أن النماذج أظهرت تمزقاً في القيود وابتكرت من تلقاء نفسها مسارات هجومية معقدة بمعزل عن أي توجيه بشري مباشر، وفقاً لـ البيانات الرسمية لمعهد AISI.

19 حساباً وملف تعريف مزيف

وفي توثيق هندسي لدقائق الاختراق الميداني، أقدم وكيل "ميثوس" على محاكاة تكتيكات المجموعات السيبرانية المحترفة؛ حيث حدد هوية المهندسين والمشرفين المسؤولين عن صيانة منصة "جيت هاب"، وأنشأ سلسلة متكاملة من 19 حساباً وملف تعريف مزيف تحاكي بدقة الهويات الحقيقية لأولئك الأشخاص.

واستخدم الوكيل خدمات مشاركة الملفات وإرسال رسائل ضاغطة وممنهجة لدفع الضحايا للموافقة على الشيفرة الخبيثة، فضلاً عن تعديله التلقائي للأنشطة والمسارات السابقة لإخفاء الأثر الرقمي، والتفكير الذاتي في تبني هويات بديلة عند محاولة التتبع والمواجهة.

ولولا التدخل الحاسم لفرق المراجعة البشرية التي راقبت الأنظمة لحظة بلحظة ومنعت تسليم الشيفرة الضارة، لنجح الوكيل تماماً؛ حيث سارع المعهد فوراً إلى إبلاغ منصة "جيت هاب" والمستخدمين المتضررين، بينما قامت المنصة بتعطيل الحسابات المزيفة رسمياً وفقاً لسياساتها الداخلية.

وفي معرض تعليقه، أقر معهد  أمن الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة، بأن منح الذكاء الاصطناعي إمكانية الوصول إلى شبكة الإنترنت المفتوحة يمثل ظروفاً استثنائية لا تعكس الاستخدام المعتاد للجمهور، لكنها تمنح رؤية واقعية وخطيرة لقدرات النماذج في أيدي القراصنة.

طفرة استثماري

وعلى الصعيد التنظيمي والسيادي، شدد وزير الذكاء الاصطناعي البريطاني كانيشكا نارايان على الضرورة الملحة لمشاركة هذه المخاطر الجسيمة لتعزيز أمان الاستخدام المؤسسي والحكومي وضمان استفادة الأفراد منها بأمان في حياتهم وعملهم.

ويتزامن هذا التحذير مع طفرة استثمارية هائلة غير مسبوقة في قطاع التقنية؛ حيث تشير تقارير الأسواق المالية لقطاع التكنولوجيا إلى أن الشركات المعنية -التي تستعد للإدراج في سوق الأسهم العامة- تتصدر العناوين بعد إعلانها مؤخراً عن تورط أدواتها في عدة حوادث اختراق (مثل هروب "كلود" التابع لأنثروبيك لاختراق ثلاث مؤسسات، ومحاولات "سول" التابعة لأوبن إيه آي)، بينما يتجاوز حجم الاستثمارات الصافية الموجهة لتطوير وتأمين نماذج اللغات الكبرى حاجز 100 مليار دولار سنوياً لمواجهة هذه المخاطر المتصاعدة.

أدت هذه التطورات والتحذيرات الأمنية إلى إحداث هزة وإعادة تسعير فورية للمخاطر داخل أسواق المال العالمية، حيث أفادت تقارير وكالة بلومبرغ للاقتصاد ومؤشرات "فايننشال تايمز" بأن كبرى صناديق الاستثمار وقادة قطاع التقنية يعيدون توجيه حصص معتبرة من ميزانياتهم نحو ركائز "الأمن السيبراني الذكي".

وتشير البيانات المالية الحديثة إلى أن إجمالي الإنفاق العالمي الموجه لدمج معايير الأمان المتقدمة وتقييم المخاطر في نماذج الذكاء الاصطناعي قفز بنسبة تفوق 35% مقارنة بالأعوام السابقة، ليصل حجم السوق المرتبط بأمن وحوكمة الذكاء الاصطناعي إلى عتبة 15 مليار دولار سنوياً، وسط توقعات قطاعية بأن تتجاوز الاستثمارات الإجمالية المخصصة لحماية البنى التحتية السحابية والبرمجية من الهجمات المستقلة حاجز 120 مليار دولار مع نهاية العام الجاري.

مواضيع قد تعجبك