خبرني - مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار البعوض في الصيف، يلجأ كثيرون إلى تنزيل تطبيقات تدّعي قدرتها على طرد الناموس من خلال إصدار أصوات أو موجات بترددات معينة عبر مكبر صوت الهاتف، لكن هل تنجح هذه التطبيقات فعلًا؟
حتى الآن، لا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت أن تطبيقات طرد الناموس التي تعتمد على الموجات أو الأصوات فوق الصوتية توفر حماية فعالة من لدغات البعوض، وهو ما يدفع كثيرًا من الخبراء إلى التشكيك في جدواها.
وتدعم ذلك دراسة حديثة نُشرت عام 2024، إذ اختبر باحثون أجهزة لطرد البعوض بالموجات فوق الصوتية على نوعين مختلفين من البعوض، وقارنوا نتائجها بعدم استخدام أي جهاز. وأظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في عدد البعوض الذي اقترب أو لامس الأشخاص، ما يشير إلى أن هذه الأجهزة لم تقدم حماية فعالة مقارنة بعدم تشغيلها.
كيف تدّعي هذه التطبيقات أنها تعمل؟
تعتمد أغلب تطبيقات طرد الناموس على تشغيل أصوات عالية التردد يقال إنها تزعج البعوض وتدفعه للابتعاد، وتحاكي صوت ذكر البعوض، إذ إن الإناث بعد التزاوج يُفترض أنها تتجنب الذكور، أو تقلد أصوات مفترسات طبيعية للناموس مثل اليعاسيب، بحسب تقارير ووصف بعض هذه التطبيقات على متاجر التطبيقات.
وتتيح بعض التطبيقات للمستخدم تغيير الترددات يدويًا على أمل العثور على التردد "المناسب" لطرد البعوض.
لماذا لا يقتنع العلماء بهذه الفكرة؟
رغم انتشار هذه التطبيقات منذ سنوات، فإن الدراسات العلمية لم تجد دليلًا مقنعًا على أن الموجات فوق الصوتية قادرة على إبعاد البعوض في الظروف الواقعية.
ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، منها:
- لا توجد ترددات ثبتت فعاليتها مع جميع أنواع البعوض، إذ تختلف استجابة كل نوع للمؤثرات الصوتية.
- حتى إذا استجابت بعض الحشرات لأصوات معينة داخل المختبر، فإن ذلك لا يعني نجاح الفكرة في الاستخدام اليومي.
حتى إذا وُجد تردد قادر على التأثير في بعض أنواع البعوض، فإن معظم الهواتف الذكية لا تستطيع إنتاج موجات فوق صوتية قوية بما يكفي.
ويرجع ذلك إلى أن مكبرات الصوت في الهواتف صغيرة ومصممة أساسًا لتشغيل الموسيقى والمكالمات، وليس لإصدار ترددات عالية الشدة، وهو ما يجعل قدرتها على تنفيذ فكرة هذه التطبيقات محدودة للغاية.
ويشير الخبراء إلى أنه حتى إذا اعتقد بعض المستخدمين أن التطبيق نجح في إبعاد الناموس، فإن ذلك قد يكون مصادفة نتيجة عوامل أخرى.
وتشمل هذه العوامل المؤثرة: تغير اتجاه الرياح، وانخفاض عدد البعوض في المكان، وانتقال البعوض إلى مصدر جذب آخر.
ولذلك يرى الخبراء أنه لا يمكن اعتبار التجارب الشخصية دليلًا على فعالية التطبيق.
لماذا ما زالت هذه التطبيقات تحظى بانتشار؟
يعود انتشار هذه التطبيقات إلى سهولة تحميلها من متاجر التطبيقات، واعتمادها على فكرة تبدو منطقية للكثير من المستخدمين، وهي استخدام الهاتف كوسيلة لطرد البعوض دون الحاجة إلى مبيدات أو أجهزة إضافية.
كما أن عدم وجود طريقة سهلة للمستخدم لقياس تأثير التطبيق يجعل البعض يعتقد أنه نجح في إبعاد البعوض، رغم أن الخبراء يشيرون إلى أن عوامل أخرى قد تكون السبب في انخفاض عدد الحشرات في المكان.



