*
الاحد: 02 أغسطس 2026
  • 02 أغسطس 2026
  • 20:07
بالأسماء والأرقام من يقود عنف المستوطنين في الضفة

خبرني - بالتوازي مع اتساع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، برزت جماعات استيطانية متطرفة تقود التصعيد الميداني عبر هجمات متكررة ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وتنطلق تلك الجماعات من رؤى دينية وقومية متشددة تدعو إلى توسيع الاستيطان وإحكام السيطرة على الضفة وتهجير الفلسطينيين والهيمنة على ما تسميه "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية).

ورغم اختلاف بنيتها وآليات عملها، فإنها تتفق على ترسيخ الوجود الاستيطاني، ودفع الفلسطينيين إلى الرحيل، وإفشال أي مسار سياسي يحد من التوسع الاستيطاني.

ويرتبط عدد من قادتها بشبكات من الحاخامات والناشطين اليمينيين الذين يشكلون مرجعيتهم الفكرية والدينية، فيما تحولت بعض المستوطنات والبؤر الاستيطانية إلى قواعد لانطلاق هجماتهم ضد الفلسطينيين.

ولا تنشط هذه الجماعات بمعزل عن التوسع الاستيطاني، بل تستفيد من بيئة ميدانية وتشريعية تعزز وجودها، وهو ما يتجلى في تزايد البؤر الاستيطانية والمخططات الهادفة إلى توسيع المستوطنات وفرض وقائع جديدة على الأرض.

فيما يلي تعرض الجزيرة نت أبرز الجماعات الاستيطانية التي تقود التصعيد في الضفة، مع معلومات عن قادة كل منها، والمرجعيات الدينية والفكرية التي تستند إليها، والمستوطنات التي تنشط فيها، إلى جانب أبرز الهجمات والجرائم المنسوبة إليها، وعلى رأسها "فتية التلال" و"تدفيع الثمن" ومجموعات الحراسة.

فتية التلال
فتية التلال أو شباب التلال من أبرز الجماعات الاستيطانية المتطرفة الناشطة في الضفة الغربية، وهي شبكة غير مركزية تضم في الغالب شبانا يهودا تتراوح أعمارهم بين 15 و20 عاما، يقيمون في البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية المنتشرة على قمم التلال.

ويضم أفرادها شبانا طرد بعضهم من المؤسسات التعليمية، بينما ينحدر آخرون من عائلات دينية معروفة، بينها أسر حاخامات وقيادات استيطانية. ويرتبط ظهور الجماعة سياسيا بخطاب أطلقه وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون، في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1998، عندما دعا المستوطنين إلى "الاستيلاء على قمم التلال" وتوسيع السيطرة على الأراضي، في خطوة اعتبرت آنذاك محاولة لإفشال مسار السلام وتنفيذ اتفاق "واي ريفر".

وقال شارون "ينبغي على كل شخص هناك أن يتحرك ويركض، أن ينتزع المزيد من التلال ويوسع المنطقة. كل ما يتم الإمساك به سيكون بين أيدينا، وكل ما لا نمسك به سيكون في أيديهم".

واستمدت الجماعة اسمها من إستراتيجية إقامة البؤر الاستيطانية على قمم التلال، إذ لا يشير مصطلح "التلال" إلى الطبيعة الجغرافية فحسب، بل إلى نموذج استيطاني يقوم على إنشاء بؤر جديدة خارج المستوطنات القائمة، ثم السعي لاحقا إلى فرض أمر واقع تمهيدا لشرعنتها.

ويتبنى أفراد الجماعة فكرا دينيا وقوميا متشددا يدعو إلى فرض السيطرة اليهودية على الضفة الغربية، متأثرين بتيارات مثل "الحسيدية الجديدة" وبعض أفكار "العهد الجديد" (تيارات روحية دينية). كما يتميزون بمظاهر دينية خاصة، من بينها إطالة الشعر الجانبي، وارتداء القبعات الدينية المحاكة الكبيرة (الكيباه)، وإظهار خيوط "التزيتزيت" بشكل علني.

مظلة واحدة وتيارات متعددة
لا تمتلك "فتية التلال" قيادة موحدة، لكنها تضم عددا من الحركات والتيارات الاستيطانية. وبعد الانسحاب الإسرائيلي من مستوطنات "غوش قطيف" في غزة عام 2005، توحد كثير من عناصرها ضمن حركة "شباب من أجل أرض إسرائيل"، قبل أن يتوزعوا على أطر أبرزها "نحلا" بقيادة دانييلا فايس، إلى جانب الحاخام موشيه ليفينغر، وحركة "النواة التوراتية في المدن العبرية" بقيادة مئير بيرتلر، إلى جانب انضمام آخرين إلى حركتي "أرض إسرائيل" و"ديرخ هحييم" يقودها الحاخامان أبراهام سيغرون ويتسحاق غينسبورغ.

ويرتكز نشاط "فتية التلال" على الاعتداء على الفلسطينيين والاستيلاء على الأراضي لإقامة بؤر استيطانية، عبر احتلال قمم التلال، ونصب كرفانات تحت حماية الجيش الإسرائيلي، ثم توسيع السيطرة على الأراضي الزراعية الفلسطينية باقتلاع الأشجار، ورعي الأغنام فيها، ومنع أصحابها من الوصول إليها بالترهيب أو الاعتداء.

وارتبط اسم الجماعة بآلاف الهجمات ضد الفلسطينيين، شملت إحراق منازل ومركبات، وتخريب مساجد ومدارس، وسرقة أو قطع أشجار الزيتون والمحاصيل والمواشي، وكتابة شعارات عنصرية مثل "الموت للعرب" و"إما الطرد أو الموت". وحتى نهاية عام 2020، تمكنوا من إقامة 170 بؤرة استيطانية بدعم من مجلس المستوطنات في الضفة، وفق حركة "السلام الآن".

ويُصنَّف كثير من هذه الاعتداءات ضمن هجمات "تدفيع الثمن"، وهي أعمال انتقامية بدأ تنفيذها عام 2008 ردا على إخلاء أو هدم بؤر استيطانية غير مرخصة.

وتحظى الجماعة بدعم من مؤسسات استيطانية أبرزها: "أمانا"، الذراع الاستيطانية لحركة "غوش إيمونيم"، التي توفر مواد البناء والدعم اللوجستي، إضافة إلى تمويل من بعض المجالس الإقليمية للمستوطنات. بينما يوفر جيش الاحتلال الحماية للعديد من هذه البؤر، في حين شرّعت السلطات الإسرائيلية عددا منها، وتدرس تسوية أوضاع بؤر أخرى.

تدفيع الثمن
تُعد مجموعات "تدفيع الثمن" أو "جباية الثمن" من أبرز الجماعات الاستيطانية اليمينية المتطرفة في الضفة الغربية. وهي شبكة سرية تضم مستوطنين متشددين، برزت عام 2008 عقب الدعوات الإسرائيلية لإزالة بعض البؤر الاستيطانية غير المرخصة.

ويرتبط تأسيسها بالقيادي الاستيطاني غرشون ميسيكا، وتضم في معظمها مستوطنين شبانا، كثير منهم من طلاب الحاخامات يتسحاق غينسبورغ ودافيد دودكيفيتش ويتسحاق شابيرا، وتتخذ من المدرسة الدينية (اليشيفا) في مستوطنة يتسهار، جنوب نابلس، أحد أبرز معاقلها.

وتقوم أيديولوجية الجماعة على اعتبار أي إجراء إسرائيلي ضد الاستيطان، أو أي هجوم فلسطيني، مبررا لتنفيذ أعمال انتقامية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، بهدف رفع "ثمن" تلك الإجراءات، وهو ما اشتُق منه اسمها.

ويتبنى ناشطوها خطاباً دينياً وقومياً متشدداً يدعو إلى طرد الفلسطينيين أو قتلهم، وتنعكس هذه الأيديولوجية في شعارات مثل "الموت للعرب"، و"الانتقام"، و"تدفيع الثمن"، التي يتركونها في مواقع الهجمات.

وترتبط الجماعة بمئات الهجمات ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، شملت إحراق المنازل والمركبات، والاعتداء على المساجد والكنائس، وتخريب المدارس، واقتلاع أو إحراق أشجار الزيتون، والاعتداء على المزارعين.

فرق الحراسة
برزت "فرق الحراسة"، وهم مستوطنون يرتدون الزي العسكري، عقب اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعدما وسعت الحكومة الإسرائيلية تشكيلاتها الأمنية في المستوطنات وزودت آلاف المستوطنين بالسلاح، في خطوة قادها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، تحت مبرر تعزيز أمن المستوطنات.

وتضم هذه المنظومة فرق الحراسة، وقوات التدخل السريع، وكتائب الحامية الإقليمية، ومنسقي الأمن، وتشكل جميعها جزءا من منظومة الأمن المدنية-العسكرية داخل مستوطنات الضفة.

وبحسب منظمات حقوقية، بينها "بتسيلم"، أسهم هذا التوسع في زيادة مشاركة مستوطنين يرتدون الزي العسكري أو يحملون أسلحة عسكرية في اعتداءات على الفلسطينيين، شملت إطلاق النار، والاعتداء الجسدي، والاستيلاء على الأراضي، وتخريب الممتلكات، وإتلاف المزروعات، وسرقة المواشي.

وأشارت المنظمة إلى أن بعض المنفذين كانوا جنوداً في إجازة أو من قوات الاحتياط أو أعضاء في فرق الحراسة، بينما ارتدى آخرون الزي العسكري من دون أن يكونوا في مهمة رسمية.

ويصعب ميدانياً التمييز بين هذه الفئات، ما يزيد الغموض بشأن المسؤولية القانونية عن الانتهاكات، وفق تقارير منظمة "ييش دين".

وتضيف التقارير أن السلطات الإسرائيلية تواجه انتقادات بشأن مساءلة أفراد هذه التشكيلات، إذ تتبادل الشرطة والنيابة العسكرية الاختصاص في التحقيق، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى إغلاق الملفات أو تعطيلها.

وأسهم توسيع تسليح وصلاحيات المستوطنين، والتداخل بين الأدوار المدنية والعسكرية، في تصاعد الاعتداءات على الفلسطينيين، وخلق واقع يصعب فيه الفصل بين المستوطن المدني والعنصر العسكري، وسط اتهامات لإسرائيل بتشجيع هذا النموذج لخدمة التوسع الاستيطاني في الضفة.

أبرز الهجمات
ارتبط صعود الجماعات الاستيطانية بتصاعد غير مسبوق في وتيرة الاعتداءات التي استهدفت الفلسطينيين في الضفة، سواء من حيث عدد الهجمات أو اتساع نطاقها الجغرافي أو طبيعة الأهداف المستهدفة.

لم تعد هذه الاعتداءات تقتصر على أعمال عنف فردية، بل تحولت في كثير من الحالات إلى هجمات جماعية ومنظمة استهدفت المدنيين، والممتلكات، والأراضي الزراعية، ودور العبادة، والمؤسسات التعليمية، في سياق يخدم توسيع السيطرة الاستيطانية وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وشملت هذه الاعتداءات: عمليات قتل وإطلاق نار، اعتداءات جسدية، إحراق منازل ومركبات ومحال تجارية، اقتلاع الأشجار وإتلاف المحاصيل الزراعية، الاستيلاء على الأراضي، الاعتداء على التجمعات البدوية، إلى جانب كتابة شعارات عنصرية وتحريضية على الممتلكات الفلسطينية، فيما وثقت منظمات حقوقية فلسطينية ودولية وقوع عدد كبير منها بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.

من أبرز جرائم تلك المجموعات في العقد الأخير:

عام 2014 – إحراق الطفل محمد أبو خضير: اختطف مستوطنون الطفل المقدسي محمد أبو خضير من حي شعفاط، قبل قتله حرقا، في جريمة أثارت إدانات دولية واسعة.
عام 2015 – إحراق عائلة دوابشة: هاجم مستوطنون منزل عائلة دوابشة في قرية دوما جنوب نابلس بالقنابل الحارقة، ما أدى إلى استشهاد الرضيع علي دوابشة ووالديه سعد وريهام دوابشة، بينما نجا شقيقه أحمد بإصابات بالغة.
عام 2018 – مقتل عائشة الرابي: استشهدت عائشة الرابي إثر استهداف المركبة التي كانت تستقلها بالحجارة قرب حاجز زعترة جنوب نابلس.
عام 2022 – استشهاد علي حسن حرب طعنا خلال تصديه لمحاولة استيلاء مستوطنين على أراض في قرية اسكاكا شرق سلفيت.
بين عامي 2023 و2026 – أكثر من 12 ألف اعتداء في الضفة الغربية أسفرت عن استشهاد 82 فلسطينيا وإقامة 200 بؤرة استيطانية.

جرائم عام 2026
وفق تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية) فقد أقام مستوطنون 42 بؤرة استيطانية جديدة خلال النصف الأول من عام 2026، بينها 4 بؤر في مناطق مصنفة "ب" (خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو)، في مؤشر على اتساع رقعة النشاط الاستيطاني خارج المناطق التي كانت تشهد سابقا هذا النوع من التوسع.

وخلال ذات الفترة أفادت الهيئة بأن سلطات الاحتلال درست 113 مخططا هيكليا لتوسعة مستوطنات قائمة أو إنشاء أخرى جديدة، بينها 71 مخططا في الضفة و42 مخططا في القدس، بهدف السيطرة على أكثر من 14 ألف دونم (الدونم يساوي 1000 متر مربع) من الأراضي، وتمرير آلاف الوحدات الاستيطانية.

كما أقرت الحكومة الإسرائيلية، بحسب الهيئة، إنشاء 34 مستوطنة جديدة خلال النصف الأول من عام 2026، ليرتفع إجمالي المستوطنات التي وافقت عليها منذ تشكيلها إلى 104 مستوطنات، في خطوة تعكس تسارع وتيرة إعادة رسم الخريطة الاستيطانية في الضفة.

وفي موازاة ذلك، وثقت الهيئة 3 آلاف و488 اعتداء نفذها المستوطنون، أدت لتهجير 18 تجمعا بدويا بشكل كامل و8 تجمعات بشكل جزئي، إلى جانب إقامة عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة، في مشهد يعكس الترابط بين توسع الاستيطان وتصاعد هجمات الجماعات الاستيطانية.

وتشير بيانات منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "ييش دين" إلى أن الشرطة الإسرائيلية أغلقت نحو 91% من ملفات الشكاوى المتعلقة باعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، دون الوصول إلى إدانات، فيما لا تتجاوز نسبة القضايا التي تنتهي إلى لوائح اتهام 7.4%، فيما تبلغ النسبة التحقيق والإدانة الفعلية نحو 1.8% فقط، وهو ما اعتبرته المنظمة مؤشرا على اتساع ظاهرة الإفلات من العقاب في الجرائم ذات الدوافع القومية.

مواضيع قد تعجبك