*
الاحد: 02 أغسطس 2026
  • 02 أغسطس 2026
  • 18:33
في غزة فقط ودّعت زوجها و6 من أبنائها ثم شيّعت سندها الأخير

خبرني - لم تكن أم محمد تودّع ابنها البكر وحده، بل كانت تودّع آخر أعمدة عائلتها التي أنهكتها الحرب. نظرتها الأخيرة إلى وجه محمد حملت حكاية أسرة كاملة محتها الغارات الإسرائيلية؛ فقد سبق أن فقدت أربعة من أبنائها، وابنتين، وزوجها، ليأتي محمد ويلحق بهم، تاركا خلفه طفلتين وجنينا لم يكتب له أن يرى والده.

في جنازته، لم تجد الأم سوى كلمات تختلط فيها الحسرة بالإيمان. استحضرت صورته وهو يحمل مسؤولية الأسرة بعد رحيل والده، ينفق عليها وعلى أشقائه، ويردد دائما أنه لا يريد أن يترك أمه وحدها. لكن الحرب أنهت تلك الوعود، وأضافت اسما جديدا إلى قائمة طويلة من أفراد العائلة الذين غابوا تحت القصف.


ويشير تقرير مراسلة الجزيرة من مدينة غزة، إلى أن هذه المشاهد تتكرر يوميا في أنحاء قطاع غزة، حيث لا تكاد تنتهي جنازة حتى تبدأ أخرى. ففي غرب مدينة غزة، أدى قصف استهدف شقة سكنية إلى استشهاد أفراد عائلة كاملة، بينهم طفلان أحدهما جنين، في حين أسفر قصف آخر في خان يونس عن استشهاد 3 فلسطينيين، بينهم طفل، بالتزامن مع استهدافات طالت مركبة وشقة سكنية في المنطقة الوسطى، مخلفة مزيدا من الضحايا والمصابين.

وتأتي هذه الهجمات في وقت تتواصل فيه الجهود السياسية والحديث عن جولات تفاوض تهدف إلى التوصل لاتفاق يوقف الحرب ويعيد الهدوء إلى القطاع. غير أن استمرار القصف، وفق مراقبين، يلقي بظلاله على فرص التهدئة، ويبعث برسائل ميدانية تتناقض مع مسار المفاوضات.

ويرى محللون أن تكثيف العمليات العسكرية يتزامن مع الحراك السياسي، في محاولة لفرض معادلات جديدة على الأرض قبل الوصول إلى أي اتفاق، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر، وتتحول خسائر العائلات إلى مشاهد يومية تتكرر بلا توقف.

وفي غزة، لا ينتظر كثيرون تفاصيل المفاوضات بقدر ما ينتظرون صباحا يخلو من أصوات الطائرات وصفارات الإسعاف. لكن ما يبدأ الحديث عنه بوصفه يوما قد يحمل بشائر سلام، ينتهي في كثير من الأحيان بمواكب تشييع جديدة، وأمهات يودعن أبناءهن، وأطفال يرحلون قبل أن تبدأ حياتهم، لتبقى الجنازات المشهد الأكثر حضورا في مدينة أنهكتها الحرب.


 

مواضيع قد تعجبك