من منكم أعتبر تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش مجرد مواقف أيديولوجية صادمة ، ومن منكم فهم انها تعكس برنامجًا سياسيًا متطرفا يتقدم بخطوات متسارعة نحو إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للضفة الغربية.
الرجل الذي يصف الضفة الغربية بأنها جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل، يتحدث اليوم وبثقة ثابتة على تطرف شعبي وسياسي قوي يدعو لتنفيذ المشروع تدريجيًا عبر التوسع الاستيطاني، وإعادة هندسة السيطرة ، وفرض وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها.
ولهذا فإن المعركة التي توشك على الانتهاء قد لا تكون فقط حول الحدود أو الأراضي، بل حول النموذج الذي ستختاره إسرائيل لنفسها، دولة قومية ذات حدود واضحة، أم مشروع سيادة توسعي يواجه تحديات داخلية وخارجية متزايدة.
هذه الاستراتيجية لم تعتمد إعلان الضم دفعة واحدة، بل سلسلة من الخطوات. توسع استيطاني، تغيير إداري، شق طرق، إنشاء بنى تحتية، وزيادة الوجود المدني الإسرائيلي.
مع مرور الوقت، تحولت هذه الإجراءات إلى حقائق يصعب تغييرها سياسيًا أو ميدانيًا .
الضم الفعلي بدأ منذ سنوات، بينما يبقى الإعلان الرسمي مجرد خطوة قانونية تأتي لاحقًا عندما تصبح الظروف السياسية مناسبة.
حينها، لن يكون السؤال: هل ستضم إسرائيل الضفة الغربية؟ بل متى ستقرر تحويل السيطرة الفعلية إلى سيادة قانونية؟
إنها لعبة حرب من زعيم سيتم عزله وزعيم متهم ، زعيم يهرب من فساد ومحكمة وزعيم يبيع الأوطان كعقارات على رصيف بيت أبيض فكيف لهما أن يصنعا السلام وبمباركة أشباه زعماء.؟ قيل يوما عنهم أنهم عرب مسلمون، ونسوا أن التأريخ يتبرأ من بطولة زائفة مهما طال زمانها، بل وصمة لن يمسحها التأريخ فالمؤامرات لها وقت صلاحية ينفذ الى حين.
اللعبة جاءت عدوانية متناقضة منقوصة الحقوق مسلوبة الأرض ويتم تضخيمها لصناعة أبطال جدد وكشف خونة، وحرق أبطال من ورق.
إن الإعلان عن التغيير الجذري هو أسلوب تحقيق الهدف.. والمقصود رهانات جيوسياسية أكبر من تلك الموجودة في أنقاض غزة، أو من أهل الضفة الغربية الذين يتعثرون في طريقهم للمشي فيها.
وما نأخذه، هو النتيجة، وما يجري تنفيذه حقا في الإقليم الذي يدور رحى المخطط على أراضي فلسطين والأردن وسورية ولبنان والعراق ومصر وغيرها، وبعيداً عن الإرث السياسي الأمريكي الذي أصبح يقدم نفسه كعدو غير عادل، وامكانية تنفيذ السلام بالقوة! نحن أمام دولة إحتلال تملك قوة أمريكا، أمام قاعدة صهيونية في قلب الشرق الأوسط، أمريكا التي تدرس حال السياسة أولاً بأول، أكبر دولة بحثت في مفهوم الدولة التي تمتلك قدرات عسكرية وجغرافية وجيوسياسية، والقوة الجيوسياسية هي أهم عناصر قوتها من خلال توظيفها على أساس التوسع الجغرافي، وتعتبر الدول كالكائنات البشرية التي تنمو وتتوسع، وتضعف وتتقلص.
الخطة يا أعزائي..بعد تصريحات سموتريتش أن الضفة الغربية جزء من إسرائيل و يصبح فيها الإعلان مجرد اعتراف قانوني بواقع قائم بالفعل.
تصريحات سمويترش ليست بالون إختبار بل خطة بحجم الشرق الأوسط والشعوب التي تراوح مكانها عاجزة، لكن السؤال أين يكمن نجاحها ؟.. في فشلنا ؟؟
نعم يواصل نتنياهو حربه للحفاظ على حكومته، وسموتريتش و بن غفير، وضخ مليارات لميزانية الحكومة، وتحقيق أجندة الليكود والصهيونية الدينية في السيطرة على مفاصل دولة الإحتلال بصيغتها القومية اليهودية المتطرفة. ولكن إلى أي مدى يستطيع نتنياهو تحقيق أهدافه ؟.
أن نتنياهو الأن يستخدم مفهوم القوة عبر إبادة المدنيين وثم تهجير أكبر عدد ممكن. والسعي إلى تغيير خريطة الإقليم، وضم الأراضي في الضفة الغربية وقطاع غزة وتهويد الأقصى والقدس وإعادة تشكيل الأمن بما يتناسب مع المصالح الإسرائيلية، وفرض التطبيع، فالإقليم يعيش حالة من الإضطراب والتغيير، وما زال يعيش حالة من التشكل والتجدد، خاصة مع فرض المزيد من شروط الإذلال على البيئة العربية بل قد نصل إلى موقف نرى فيه حملة عسكرية متعددة الجبهات كما يحدث في إيران وجنوب لبنان والخليج ، وذلك لإعادة تشكيل وتعزيز أمنها ونفوذها الإقليمي و فرض وقائع جديدة على الأرض لمنع أي حل سياسي مستقبلي وضم ما تبقى من الأرض.
والمتابع لما جاء به قانون القومية اليهودية الذي ينص على أن لليهود الحق بالإستيطان في المنطقة العربية أينما يريد وعلى الدولة الاسرائيلية توفير الحماية والرعاية لكل يهودي، أي بمعنى إعلان قومية الدولة اليهودية من البحر الى النهر، بكل الطرق المبطنة والمعلنة .
ان أطماع اسرائيل بالمنطقة العربية بأكملها، لان قانون القومية لم يرسم حدود الدولة اليهودية وهذا هو الخطر الكبير على الدول الواهمة التي تطبع مع إسرائيل ظنا منهم أن اسرائيل ستكون حليفا ضد العدو الوهمي المصطنع.
ولا نغفل أن بعض قادة الساسة والعسكر الصهاينة ينادون أن الكيان لا يمكن أن يعتبر الوطن البديل هدفاً إستراتيجياً ونهائيا له ، بل فيه خطر وتهديد دائمين، من زاوية افتراضِه بوجود دولة محاذية له تحتضن شعباً على مرمى نظره دولة تحتل أرضه ووطنه.
وهنا نطرح أسئلة أساسية. الى أي مدى حدودي ينبغي أن تكون المنطقة ذات النفوذ الإسرائيلي توسعية مع وصوله إلى الخليج؟
وهل سيتم الدفع لعقد إتفاقية مع إسرائيل وتحالف سني ما لصالح الكيان؟ ماذا عن تحالفات رباعية أو أكثر ولمن ستوجه الدعوة؟ وما يتبع ذلك من ثمن، قد تكون السلطة الفلسطينية المزعومة نفسها ؟؟ التجاهر بالتصريحات كان واضحا ومقصودا، و إسرائيل، هي السلطة الحاكمة هناك، ويبقى السؤال الأهم ما هي أوراق الضغط التي تمتلكها دول الإقليم وتستطيع إستخدامها لمنع التاثير السلبي عليها؟
من المؤكد أن اسرائيل ماضية في تطبيق ما هو أبعد لصالح كيان صهيوني أكبر..ومع الحديث عن يهودية الدولة لن نغفل عن دهاليز أخرى في علم الصهاينة أهمها بناء الهيكل الوثني الثالث على أنقاض مسجد قبة الصخرة… فهل نحن مهتمون؟..



