خبرني - قفزت أسعار خام برنت الخميس إلى أعلى مستوياتها منذ مايو/أيار، وذلك في ظل تصاعد القتال في الشرق الأوسط مما يهدد بإبطاء تدفق النفط الخام عالميا.
وفي الوقت نفسه، أدى الانخفاض الحاد في أسهم اثنتين من أكثر الشركات تأثيرا في "وول ستريت" وهما "ألفابت" و"تسلا" إلى تراجع سوق الأسهم الأمريكية.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، هبط مؤشر "إس آند بي 500" (S&P 500) بنسبة 1.4%، متجها نحو تسجيل خسائر أسبوعية متتالية للمرة الأولى منذ شهر مارس/آذار.
كما انخفض مؤشر "داو جونز" الصناعي بمقدار 546 نقطة (أي بنسبة 1%)، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 2.6%.
لماذا ارتفعت أسعار النفط؟
وجاء هذا التراجع في الأسهم تحت وطأة ارتفاع أسعار النفط، التي تؤدي إلى زيادة التكاليف على الشركات وتضعف القدرة الشرائية لدى المستهلكين، حيث قفز سعر برميل خام برنت المعيار الدولي للأسعار بنسبة 7.2% ليصل إلى 100.87 دولار.
سجل عقد خام برنت الأكثر تداولا في السوق في وقت سابق أعلى سعر له منذ شهر مايو/أيار.
قبل بضعة أسابيع انخفض سعر خام برنت إلى ما دون 72 دولارا للبرميل، ليعود تقريبا إلى المستويات التي كان عليها قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على إيران إيذانا ببدء الحرب، وذلك وسط آمال بأن يُعاد فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط.
ما تأثير ذلك على التضخم؟
تهدد القفزات في أسعار النفط بتفاقم التضخم، وذلك في وقت بدأ فيه معدل التضخم بالتباطؤ بوتيرة تفوق توقعات الاقتصاديين. وقد يدفع هذا الأمر الاحتياطي الفيدرالي وبنوكا مركزية أخرى إلى رفع أسعار الفائدة، مما سيؤدي إلى تباطؤ الاقتصادات والضغط سلباً على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.
وقد أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير خلال اجتماعه الخميس. في المقابل، يراهن المتعاملون على احتمال يقارب 36% بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في اجتماعه الأسبوع المقبل؛ وهي نسبة ارتفعت عن مستوى الاحتمالية البالغ نحو 12% الذي سُجل قبل أسبوع، وذلك وفقاً لبيانات مجموعة "سي إم إي".
وفي حال أقدم الاحتياطي الفيدرالي على هذه الخطوة، فستكون المرة الأولى التي يرفع فيها أسعار الفائدة منذ عام 2023.
أدت أسعار النفط المرتفعة إلى صعود عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات ليصل إلى 4.70%، ارتفاعاً من 4.67% في وقت متأخر من الأربعاء، ومن مستوى 3.97% فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وتعد هذه زيادة ملحوظة، إذ دفعت بالفعل بأسعار الفائدة على القروض العقارية الأمريكية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من عام.
تميل أسعار البنزين إلى الارتفاع بالتزامن مع أسعار النفط؛ حيث يبلغ متوسط سعر الغالون من الوقود العادي 4.09 دولار في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وفقا لبيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA).
ورغم أن هذا السعر لا يزال دون المستويات القياسية التي سجلت نحو 4.56 دولار في شهر مايو/أيار، إلا أنه كان عند مستوى 3.93 دولار فقط قبل شهر واحد.
كيف تفاعلت وول ستريت؟
وفي "وول ستريت"، تكبدت أسهم الشركات التي تتحمل تكاليف وقود باهظة خسائر حادة؛ مدفوعةً بمخاوف المستثمرين بشأن ارتفاع النفقات.
فقد انخفض سهم شركة "أمريكان إيرلاينز" بنسبة 7.8%، رغم أنها أعلنت عن أرباح لفصل الربيع فاقت توقعات المحللين بكثير - وهو أمر عادة ما يدفع سعر السهم للارتفاع. وقد ساعد رفع أسعار تذاكر الطيران الشركةَ على تعويض تكاليف الوقود المرتفعة خلال الربع الأخير.
كما تراجع سهم شركة "ساوث ويست إيرلاينز" بنسبة 4%، رغم أنها سجلت أيضاً أرباحاً وإيرادات أفضل من توقعات المحللين؛ إذ نجحت الشركة في تحقيق أرباح أكبر مقابل كل دولار من الإيرادات خلال فصل الربيع، وذلك على الرغم من ارتفاع أسعار الوقود.
كان سهم شركة "تسلا" من أكبر العوامل الضاغطة على سوق الأسهم الأمريكية، إذ هوى بنسبة 13.7% بعد أن أعلنت شركة السيارات الكهربائية -التي يملكها إيلون ماسك- عن أرباح للربع الأخير جاءت دون توقعات المحللين. ونظراً لكونها واحدة من أكبر الشركات المدرجة في مؤشر "إس آند بي 500" (S&P 500) من حيث القيمة السوقية، فإن لسهمها تأثيراً على المؤشر يفوق تأثير معظم الأسهم الأخرى تقريباً.
وتُعد شركة "ألفابت" (Alphabet) واحدة من الشركات القليلة التي تفوقها حجماً، وقد انخفض سهمها بنسبة 7% رغم أن الشركة الأم لـ"غوغل" حققت أرباحاً وإيرادات فاقت توقعات المحللين.
ويبدو أن المستثمرين ركزوا بدلاً من ذلك على حجم الإنفاق الذي تعتزم "ألفابت" توظيفه في استثمارات الذكاء الاصطناعي؛ فقد رفعت الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي للعام بأكمله بعد أن تضاعفت استثماراتها في الربع الأخير لتصل إلى نحو 45 مليار دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وصرح الرئيس التنفيذي "سوندار بيتشاي" بأن الذكاء الاصطناعي ساهم في تسريع نمو إيرادات خدمات الحوسبة السحابية للشركة لتصل إلى 82% في الربع الأخير، إلا أن حالة من القلق لا تزال قائمة بشأن ما إذا كانت كل هذه الأموال المستثمرة في الذكاء الاصطناعي ستؤتي ثمارها المرجوة من حيث الإنتاجية والأرباح.
لقد أثارت هذه المخاوف اضطراباً واسع النطاق في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الأسابيع الأخيرة، مما أدى إلى تقلبات حادة في سوق الأسهم ككل.
وفي الأسواق الخارجية، شهدت المؤشرات الأوروبية تراجعاً حاداً تزامناً مع قفزة في أسعار النفط؛ حيث انخفض مؤشر "كاك 40" الفرنسي بنسبة 1.8%، مسجلا بذلك واحدة من أكبر الخسائر.
في المقابل، أظهرت المؤشرات الآسيوية أداءً أقوى في وقت سابق من اليوم، إذ قفز مؤشر "كوسبي" في كوريا الجنوبية بنسبة 4.4%.



