*
الاربعاء: 22 تموز 2026
  • 22 تموز 2026
  • 01:37
إسهال قد يستمر أسابيع ما الذي يجب فعله وتجنبه

خبرني - قد يبدو الإسهال مشكلة صحية عابرة يمكن تجاوزها ببعض السوائل أو الأدوية المتاحة في المنزل، لكنه في بعض الحالات يكون علامة على عدوى تحتاج إلى تشخيص وعلاج محددين، خصوصا عندما يستمر لأيام أو أسابيع، أو يختفي مؤقتًا ثم يعود من جديد.

ويُعرّف الإسهال بأنه خروج براز رخو أو مائي 3 مرات أو أكثر خلال اليوم، أو بمعدل يزيد على المعتاد لدى الشخص. وتصنفه منظمة الصحة العالمية إلى إسهال مائي حاد يستمر ساعات أو أيام، وإسهال دموي حاد، وإسهال مستمر يمتد 14 يوما أو أكثر.

ولا تكمن خطورة الإسهال في عدد مرات دخول الحمام فحسب، بل في فقدان الماء والأملاح الضرورية لعمل الجسم. ووفق منظمة الصحة العالمية، يتسبب الإسهال في وفاة نحو 443 ألف طفل دون الخامسة سنويا، ويُعد ثالث أبرز أسباب الوفاة بين الأطفال من عمر شهر إلى 59 شهرا، فيما يمثل الجفاف أخطر مضاعفاته.

عدوى خلف الإسهال
غالبًا ما يكون الإسهال عرضًا لعدوى أصابت الأمعاء نتيجة تناول طعام أو مياه ملوثة. وقد تقف وراءه فيروسات مثل الروتا والنوروفيروس، أو بكتيريا مثل الإشريكية القولونية والسالمونيلا والشيغيلا، إلى جانب عدد من الطفيليات المعوية.

ومن بين هذه الطفيليات برز خلال السنوات الأخيرة طفيلي مجهري يُعرف باسم سيكلوسبورا كايتانينسيس (Cyclospora cayetanensis)، وهو المسبب لداء السيكلوسبوريات، ويصل إلى الإنسان عادة عبر الطعام أو المياه الملوثة ببراز يحتوي على الطفيلي.

وقدرت دراسات تجميعية انتشار العدوى عالميا بنحو 3.4 إلى 3.6%، مع تسجيلها في عشرات البلدان، بعدما ارتبطت تاريخيا بصورة أكبر بالمناطق الاستوائية وشبه الاستوائية. وقد تكون العدوى أطول وأشد لدى الأطفال وكبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة.

إسهال يعود بعد اختفائه
يستهدف الطفيلي الأمعاء الدقيقة، وتتمثل علامته الأشهر في إسهال مائي متكرر، قد يكون غزيرا أو مفاجئا. وتشمل الأعراض الأخرى فقدان الشهية والوزن، وتقلصات البطن، والانتفاخ، وزيادة الغازات، والغثيان، والإرهاق، وقد يعاني بعض المصابين القيء أو الصداع أو آلام الجسم أو ارتفاعا طفيفا في الحرارة.

تظهر الأعراض عادة بعد نحو أسبوع من الإصابة، لكن فترة الحضانة قد تتراوح بين يومين وأسبوعين أو أكثر. ومن السمات المميزة للعدوى أن الأعراض قد تستمر شهرا أو أكثر دون علاج، وقد تتحسن ثم تعود مرة أخرى على شكل نوبات متكررة.

تفشٍ مرتبط بالخس
عاد الطفيلي إلى الواجهة مع تفشٍ واسع النطاق شهدته الولايات المتحدة خلال صيف عام 2026. وحتى 18 يوليو/تموز الجاري، سجلت السلطات الصحية أكثر من 1644 إصابة مؤكدة في 5 ولايات، نُقل 94 مصابا منها إلى المستشفيات، دون تسجيل وفيات.

وبدأت أعراض المرضى بين 13 مايو/أيار و13 يوليو/تموز، وكشفت مقابلات أُجريت مع عينة من المصابين أن 90% منهم تناولوا خس آيسبيرغ في وجبات بأحد مطاعم "تاكو بيل".

وربطت بيانات التحقيق الوبائي وعمليات تتبع سلسلة التوريد التفشي بالخس المبشور الذي وفرته شركة "تايلور فارمز دي مكسيكو"، ما دفعها في 17 يوليو/تموز إلى سحب جميع كميات خس الآيسبيرغ الواردة من وسط المكسيك من السوق الأمريكية.

ومع ذلك، أوضحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في تحديث صدر يوم 19 يوليو/تموز أن إعادة فحص عينة كان يُعتقد أنها إيجابية أظهرت أنها نتيجة إيجابية كاذبة، وأنه لم تكن هناك حتى ذلك التاريخ عينات غذائية مؤكدة مخبريا. ولا ينفي ذلك الارتباط الوبائي ونتائج التتبع، لكنه يعني أن التحقيق في مصدر التلوث وكيفية حدوثه لا يزال مستمراً.

لا تتسرع في إيقاف الإسهال
عند بدء الإسهال، يلجأ البعض مباشرة إلى الأدوية التي تقلل حركة الأمعاء، مثل لوبراميد المعروف تجاريا باسم "إيموديوم". لكن هذه الخطوة لا تكون مناسبة في جميع الحالات، خصوصا عند الاشتباه في عدوى بكتيرية أو طفيلية.

ولا تعالج هذه الأدوية طفيلي السيكلوسبورا نفسه، بل تخفف حركة الأمعاء وعدد مرات التبرز مؤقتا. وينصح بعدم استخدامها دون تقييم طبي إذا صاحب الإسهال دم في البراز أو حمى، كما ينبغي التوقف عنها وطلب المشورة الطبية إذا تفاقمت الحالة أو استمر الإسهال أكثر من يومين أثناء استخدامها.

ولا يُنصح بإعطاء أدوية الإسهال المتاحة دون وصفة طبية للرضع أو الأطفال الصغار إلا بتوجيه الطبيب.

وقد تساعد الأدوية التي تحتوي على بسموث سبساليسيلات، مثل "بيبتو بيسمول"، بعض البالغين على تخفيف الإسهال البسيط، لكنها لا تقضي على السيكلوسبورا ولا تغني عن التشخيص والعلاج. كما أنها ليست مناسبة لجميع المرضى، ولذلك يُفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تناولها، خصوصا في حالات الأطفال أو الأمراض المزمنة أو استخدام أدوية أخرى.

السوائل أولا
الخطوة الأهم عند الإصابة بالإسهال هي تعويض الماء والأملاح التي يفقدها الجسم. ويُفضل استخدام محاليل الإماهة الفموية التي تحتوي على نسب مدروسة من الماء والجلوكوز والصوديوم والأملاح، بدلا من الاعتماد على الماء وحده في حالات الإسهال المتكرر.

ومن الأفضل تناول السوائل على رشفات صغيرة ومتقاربة، خصوصا عند وجود الغثيان أو القيء. وينبغي تجنب المشروبات شديدة السكر، والعصائر المركزة، والمشروبات الغازية أو الغنية بالكافيين، لأنها قد تزيد حركة الأمعاء أو تفاقم فقدان السوائل لدى بعض المرضى.

أما الأطفال فيجب الاستمرار في إرضاعهم أو تقديم غذائهم المعتاد، مع إعطائهم محلول الإماهة المناسب لأعمارهم تحت إشراف طبي عند الحاجة. وتوصي منظمة الصحة العالمية باستخدام محاليل الإماهة، إلى جانب مكملات الزنك للأطفال وفق الجرعة والمدة اللتين يحددهما الطبيب.

متى يصبح الطبيب ضروريا؟
قد يتعافى كثير من الأصحاء من السيكلوسبورا دون علاج، لكن المرض قد يطول أو يعود بعد التحسن. وينبغي طلب الرعاية الطبية عند ظهور علامات الجفاف، مثل العطش الشديد، وجفاف الفم، وقلة التبول، والدوار، والخمول، وغؤور العينين، أو عدم القدرة على شرب السوائل.

كما تستدعي الحالة التقييم الطبي عند وجود:

دم أو مخاط واضح في البراز.
حمى مرتفعة أو مستمرة.
ألم شديد أو متزايد في البطن.
قيء متكرر يمنع الاحتفاظ بالسوائل.
انخفاض ضغط الدم أو الإغماء.
فقدان ملحوظ في الوزن.
إسهال مستمر أو متكرر لأكثر من عدة أيام.
إصابة طفل صغير أو مسن أو شخص ضعيف المناعة.
وقد يحتاج المصاب إلى سوائل وريدية داخل المستشفى إذا تطور الجفاف إلى درجة شديدة أو ظهرت علامات الصدمة.
اطلب الفحص بالاسم
تكمن إحدى صعوبات تشخيص السيكلوسبورا في أن تحليل البراز الاعتيادي لا يبحث دائما عن هذا الطفيلي، حتى عند إجراء فحوص للطفيليات والديدان. كما أن بعض فحوص تفاعل البوليميراز المتسلسل متعددة المسببات لا تشمل السيكلوسبورا ضمن أهدافها.

لذلك ينبغي إبلاغ الطبيب بتاريخ الأعراض والأطعمة التي تناولها المريض وأي سفر حديث، وطلب فحص السيكلوسبورا تحديدا عند الاشتباه بها. وقد يحتاج المريض إلى تقديم عدة عينات من البراز في أيام مختلفة، لأن الطفيلي لا يظهر بالكمية نفسها في كل عينة.

وتشمل طرق الكشف الدقيقة فحص تفاعل البوليميراز المتسلسل "PCR"، والصبغة المقاومة للأحماض المعدلة، والفحص بالمجهر باستخدام الأشعة فوق البنفسجية.

لا تستخدم المضاد المتبقي في المنزل
السيكلوسبورا طفيلي، لكن علاجه المفضل هو تركيبة دوائية من مضادين حيويين هما تريميثوبريم وسلفاميثوكسازول، المعروفة اختصارا باسم "TMP-SMX"، ويحدد الطبيب الجرعة ومدة العلاج وفق عمر المريض وحالته الصحية وشدة الأعراض.

ويستمر العلاج عادة من 7 إلى 10 أيام لدى أصحاب المناعة السليمة، وقد يحتاج ضعاف المناعة إلى مدة أطول. ولا توجد بدائل شديدة الفاعلية للأشخاص الذين يعانون حساسية تجاه أدوية السلفا، ما يجعل استشارة الطبيب ضرورية لاختيار البديل الأنسب.

أما تناول مضاد حيوي عشوائي أو استخدام أقراص متبقية من علاج سابق، فقد لا يؤثر في الطفيلي، ويعرض المريض لآثار جانبية ومقاومة المضادات الحيوية، كما قد يؤخر الوصول إلى التشخيص الصحيح.

لا حاجة لتجويع المريض
ليس المطلوب التوقف عن الطعام حتى يختفي الإسهال. ويمكن للمصاب تناول وجبات خفيفة وسهلة الهضم إذا كانت أكثر راحة له، مثل الأرز والخبز المحمص والبطاطس والمعكرونة البسيطة والموز والشوربة.

ومع تحسن الشهية، يمكن العودة تدريجيًا إلى النظام الغذائي المعتاد، مع تجنب الأطعمة الدسمة والمقلية والحارة، والكحول، والكميات الكبيرة من السكريات أو الكافيين إذا لوحظ أنها تزيد الأعراض. ولا توجد فائدة من الالتزام طويلا بحمية شديدة التقييد ما لم يوصِ الطبيب بذلك.

هل تنتقل العدوى بين الأشخاص؟

لا تنتقل السيكلوسبورا عادة مباشرة من شخص إلى آخر، لأن الطفيلي الذي يخرج مع البراز يحتاج إلى البقاء في البيئة الخارجية مدة لا تقل عن أسبوع أو أسبوعين حتى ينضج ويصبح قادرًا على نقل العدوى.

ومع ذلك، تبقى النظافة ضرورية لمنع تلوث الأسطح والطعام. ويُنصح بغسل اليدين جيدًا بالماء والصابون بعد استخدام الحمام وقبل لمس الطعام، وتجنب إعداد الطعام للآخرين أثناء الإصابة بالإسهال.

وعند صدور تحذير رسمي بشأن منتج غذائي مستدعى، يجب التخلص منه أو إعادته إلى المتجر وعدم محاولة جعله آمنًا بمجرد الغسل، مع تنظيف الأسطح والأواني التي لامسته بالماء الساخن والصابون.

مواضيع قد تعجبك