خبرني - يمكن للتوتر أن يؤثر على الجسم بطرق عديدة، ومن أبرز الهرمونات التي يُفرزها الجسم لمواجهته هرمون "الكورتيزول". ويؤكد الخبراء أن ارتفاع مستويات هذا الهرمون بشكل مزمن قد يصعّب إنقاص الوزن.
تؤكد اختصاصية الغدد الصماء في مركز "بريتيكين لونجيفيتي"، الدكتورة ماريا تيريزا أنطون، أن مصطلح "اختلال الكورتيزول" ليس تشخيصًا طبيًا معترفًا به، بل ينبع من معلومات مضللة، مضيفة أن "كثيرًا من المرضى يُضلَّلون بهذا الوصف".
ويعد الكورتيزول، كغيره من هرمونات الجسم، يخدم غرضًا مهمًا ويتذبذب بانتظام. وإذا كنت تعتقد أن مستوى الكورتيزول لديك مرتفع باستمرار، يؤكد الخبراء أن تعديلات نمط الحياة، كالنوم الكافي وممارسة الرياضة بانتظام، غالبًا ما تساعد على ضبط مستوياته.
وفيما يلي يوضح الأطباء العلاقة الحقيقية بين الوزن والكورتيزول، بحسب تقرير نشره موقع "Prevention".
كيف يؤثر الكورتيزول على الوزن؟
في الظروف الطبيعية، لا يجب أن يؤثر الكورتيزول على شهيتك، بحسب اختصاصي الغدد الصماء بمستشفى "ميموريال هيرمان"، الدكتور أندريس سبلينسر. لكنه يوضح: "عندما نتعرض للتوتر بسبب عوامل مختلفة كالحرمان من النوم أو القلق المفرط، قد يرتفع إنتاج الكورتيزول ويؤدي إلى جوع مفرط."
ويضيف أن التعرض المطوّل لارتفاع الكورتيزول قد يجعل الشخص أكثر عرضة لزيادة الوزن، ومقاومة الأنسولين، وارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم.
وتوضح الدكتورة أنطون أن الكورتيزول يمكن أن يؤثر على الوزن بطرق عدة، من أبرزها دوره في عملية الأيض؛ فعندما ترتفع مستوياته لفترات طويلة، قد يؤدي ذلك لزيادة الشهية، خاصة تجاه الأطعمة عالية السعرات، وتخزين الدهون الزائدة، خاصة في منطقة البطن. كما يمكن للكورتيزول أن يتداخل مع قدرة الجسم على استخدام الأنسولين بكفاءة، ما يسهم في مقاومة الأنسولين وزيادة الوزن.
كيف تعرف أن مستوى الكورتيزول لديك مرتفع؟
من المهم أولاً معرفة الفرق بين ارتفاع الكورتيزول المرتبط بالتوتر المؤقت، وبين الإفراط المستمر في إنتاجه من الجسم، بحسب وارينغ. فعندما يُفرَط في إنتاج الكورتيزول باستمرار، قد يعاني الشخص من زيادة وزن في البطن وحول الوجه والرقبة، وحب الشباب، وضعف العضلات، وتغيرات جلدية معينة، وصداع. وإذا اشتبه الطبيب بمشكلة جدية في إفراط إنتاج الكورتيزول، سيُجري على الأرجح فحوصات دم ولعاب وبول.
أما عندما يرتفع الكورتيزول مؤقتًا بسبب التوتر، فقد يشعر الشخص بالإرهاق وصعوبة في إنقاص الوزن رغم اتباع الحمية والرياضة. وفي هذه الحالات، لا يُوصى عادة بإجراء فحص رسمي للكورتيزول، وغالبًا ما تساعد تعديلات نمط الحياة على تقليل التوتر العام، بحسب وارينغ.
وتوضح الدكتورة أنطون أن من أبرز العلامات الشائعة لارتفاع الكورتيزول التي يجب الانتباه لها زيادة الوزن خاصة حول البطن، والإرهاق، وضعف العضلات، وصعوبة التركيز.
كيف توازن مستويات الكورتيزول؟
هناك عدة طرق يمكنك من خلالها موازنة أو خفض مستويات الكورتيزول بنفسك، بحسب وارينغ، تشمل: الحصول على نوم كافٍ كل ليلة، وممارسة الرياضة بانتظام، وممارسة التنفس الواعي والتأمل، واتباع نظام غذائي متوازن ومغذٍّ. وتنصح وارينغ تحديدًا بتناول الفواكه والخضروات الغنية بمضادات الأكسدة، إذ تقلل الالتهاب وبالتالي توتر الجسم العام.
كذلك، يمكن لإدارة التوتر عبر ممارسات مُجدِّدة كالتأمل واليوغا أو مجرد المشي، أن تساعد على تحسين النوم وتقليل التوتر وتأثيره السلبي على الجلوكوز، بحسب كوميت. وتضيف أنطون أن من الضروري أيضًا وضع حدود شخصية، وإعطاء الأولوية للعناية بالذات، وطلب الدعم عند الحاجة.
كيف تواجه زيادة الوزن الناتجة عن الكورتيزول؟
من المهم إدراك أن الكورتيزول، رغم إسهامه في زيادة الوزن، ليس سوى جزء واحد من اللغز، بحسب أنطون؛ فإدارة الوزن عملية متعددة الأوجه تشمل عوامل متنوعة، كالوراثة والأيض وعادات نمط الحياة والتأثيرات البيئية.
ويُشار إلى أن معالجة التوتر ومستويات الكورتيزول جنبًا إلى جنب مع اتباع نمط حياة متوازن، يمكن أن تساعد الأفراد على إدارة وزنهم بشكل أفضل وتحسين رفاهيتهم العامة.



