*
الثلاثاء: 21 تموز 2026
  • 20 تموز 2026
  • 18:22
لأول مرة كشف آلية سرية تتولى تنظيف العين من الداخل

خبرني - في اكتشاف قد يغير فهم العلماء لأمراض العيون المسببة للعمى، نجح باحثون في توصيف نظام تصريف لم يكن معروفاً من قبل بالجزء الخلفي من العين.

 ويمهد هذا الاكتشاف لطريق لتطوير علاجات جديدة لأمراض مثل الجلوكوما (المياه الزرقاء) والتنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر.

وتشترك العديد من أمراض العيون التي تؤدي إلى فقدان البصر بشكل دائم في مشكلة واحدة، وهي تراكم السوائل والفضلات والمواد الالتهابية في مؤخرة العين. ورغم أهمية هذه الظاهرة، ظل العلماء لعقود عاجزين عن تفسير الكيفية التي تتخلص بها العين من هذه المخلفات.

الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية "ترانسليشنال فيجن ساينس آند تكنولوجي"، كشفت عن مسار تصريف جديد أطلق عليه الباحثون اسم POLO، اختصاراً لعبارة "التدفق اللمفاوي الخلفي للعين". ويعمل هذا المسار كقناة تنقل السوائل والفضلات من الجزء الخلفي للعين إلى الجهاز اللمفاوي في الجسم، وهو الجهاز المسؤول عن التخلص من الفضلات وتنظيم توازن السوائل ودعم المناعة.

لصحة العيون.. 5 عادات يومية تضعف البصر
ويقول الدكتور نيرو غوبتا، رئيس قسم طب العيون وعلوم الإبصار بجامعة بريتيش كولومبيا وأحد قادة الدراسة، إن شبكية العين تُعد من أكثر أنسجة الجسم نشاطاً من الناحية الأيضية، إذ تنتج باستمرار نواتج ومخلفات تحتاج إلى التخلص منها. وأضاف أن الاكتشاف الجديد يفسر أخيراً كيفية قيام العين بهذه المهمة الحيوية، وقد يغير الطريقة التي ينظر بها الأطباء إلى العديد من أمراض العيون ويعالجونها.

لغز عمره أكثر من قرن
على مدى أكثر من مئة عام، كان الاعتقاد السائد أن العين تفتقر إلى الأوعية اللمفاوية الموجودة في معظم أعضاء الجسم الأخرى. لذلك ظل سؤال التخلص من الفضلات في العين دون إجابة واضحة.

وفي عام 2009، بدأ فريق البحث التشكيك في هذه الفرضية بعدما اكتشف مساراً لتصريف السوائل في الجزء الأمامي من العين. لكن الجزء الخلفي، حيث تنشأ أخطر أمراض فقدان البصر، بقي منطقة غامضة إلى حد كبير.

ويشير الباحثون إلى أن الشبكية ليست فقط الجزء المسؤول عن الرؤية، بل هي أيضاً الموقع الذي تنشأ فيه العديد من الأمراض التي تؤدي إلى فقدان البصر، ما يجعل فهم آليات تنظيفها والمحافظة على توازنها أمراً بالغ الأهمية.

كيف اكتشف العلماء المسار الخفي؟
استخدم الفريق مجموعة من تقنيات التصوير المتقدمة شملت التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير الفلوري بالأشعة تحت الحمراء والتحليل المجهري. وقام الباحثون بحقن جزيئات فلورية متتبعة في منطقة دقيقة خلف العين لدى الفئران، ثم راقبوا مسار حركتها لحظة بلحظة.

وأظهرت التجارب وجود أوعية لمفاوية صغيرة داخل طبقة المشيمية، وهي طبقة غنية بالأوعية الدموية تقع أسفل الشبكية مباشرة. كما كشفت النتائج أن السوائل تغادر مؤخرة العين عبر هذه القنوات لتصل خلال دقائق إلى العقد اللمفاوية المجاورة، ما يربط العين مباشرة بالجهاز اللمفاوي في الجسم.

وكانت المفاجأة الكبرى أن هذا المسار بدا أكثر مباشرة وكفاءة مما توقعه العلماء، ما يشير إلى وجود نظام نشط للتخلص من السوائل والبروتينات والمواد الالتهابية التي تتراكم أثناء الإصابة بالأمراض.

يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يوفر تفسيراً بيولوجياً جديداً لأمراض مثل الجلوكوما والتنكس البقعي واضطرابات الشبكية الأخرى، وهي أمراض ترتبط جميعها بتراكم السوائل والفضلات والالتهابات داخل العين.

فعلى سبيل المثال، يُعد التنكس البقعي المرتبط بالعمر أحد أبرز أسباب فقدان البصر لدى كبار السن، ويصيب ملايين الأشخاص حول العالم. ويعتقد العلماء الآن أن خللاً في نظام التنظيف الطبيعي المكتشف حديثاً قد يكون أحد العوامل المساهمة في تطور هذه الأمراض.

ويفتح ذلك الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف تعزيز قدرة العين على التخلص من الفضلات، بدلاً من التركيز فقط على معالجة الأعراض أو إبطاء تقدم المرض.

خريطة جديدة لفهم العين
ورغم أن الدراسة أُجريت على نماذج حيوانية، يؤكد الباحثون أن الخطوة التالية ستكون التحقق من كيفية عمل هذا النظام لدى البشر، ومعرفة ما إذا كان بالإمكان استهدافه دوائياً لتحسين تصريف السوائل أو زيادة فعالية الأدوية التي تُحقن في مؤخرة العين.

ويعتقد الفريق أن هذا الاكتشاف قد يسهم مستقبلاً في تطوير علاجات أكثر فاعلية لأمراض العيون المزمنة، وتحسين توصيل الأدوية إلى الشبكية، فضلاً عن توفير فهم أعمق للعلاقة بين ضغط العين والالتهاب وتراكم السوائل وفقدان البصر.

ويختتم الباحثون دراستهم بالتأكيد على أن العين ليست نظاماً مغلقاً كما كان يُعتقد سابقاً، بل تمتلك شبكة تصريف معقدة ظلت مختبئة عن الأنظار لعقود طويلة، وأن كشف هذا المسار الجديد يمنح العلماء "خريطة جديدة" لاستكشاف أسرار أمراض العيون المسببة للعمى.

مواضيع قد تعجبك