كان الممول يُجبر مساعداته على كتابة رسائل بريد إلكتروني إليه أطلقن عليها اسم "رسائل امتنان"، يعبّرن فيها عن شكرهن المُفرط لمُعتديهن. تقول آنيا: "كنتُ أخشى بشدة ألّا أُقدّم له الشكر الكافي".

وتضيف: "أعتقد أن رسائل الامتنان تلك كانت، جزئياً، وسيلة أخرى منه ليقول: كيف يُمكنكنّ مُعارضتي وأنتنّ تشكرنني طوال الوقت؟".

وتقول آنيا أيضاً إن إبستين كان يُحرض المساعدات ضد بعضهنّ. كان يُلمّح إلى أن إحدى النساء "غاضبة" منها لكونها "عديمة الفائدة وكسولة للغاية"، لكنه كان يقول إنه "يدافع عنها" باعتباره "أكبر داعم لها". وبهذه الطريقة، منع النساء من تكوين علاقات حقيقية فيما بينهنّ، مما سهّل عليهنّ السيطرة عليهنّ.

وبينما تتحدث آنيا إلينا، رفعت قميصها لتُظهر عدة ندوب على بطنها. ثم أرتنا صوراً قديمة لها من جلسات تصوير الأزياء، حيث كان لديها وشم صغير، يعود تاريخه إلى فترة مراهقتها.

أراد إبستين منها إزالة الوشم، وجاء طبيب إلى منزله، كما تذكر. لكنه لم يرغب في خضوعها للعلاج بالليزر لأنه كان سيستغرق وقتاً طويلاً، فاقترح على الطبيب استئصال الجلد الموشوم. تتذكر قوله: "لا أحد غيري كان يمكن أن تخطر له هذه الفكرة".

وتقول إنها خضعت للجراحة، التي تركت ندوباً. وبعد عام، أصرّ على إجراء العملية مرة أخرى لأنه لم يكن راضياً عن النتيجة.

 

"منظومة كاملة من الاستغلال"

وتقول آنيا، وعيناها تدمعان، إنّ الجزء "الأكثر خزياً" في فترة عملها مع إبستين كان إجبارها على تجنيد نساء أخريات.

وتضيف أن كل مساعدة كان عليها إحضار مساعدة أخرى على الأقل، وأن إبستين كان يأمرهن بتجنيد شابات مثلها، و"سواء كانت واحدة أو عشر، فأنتِ متواطئة بالفعل".

وتوضح أنها أرادت التحدث الآن بهدف مساعدة الناس على فهم كيف وقعت النساء في فخ إبستين، ولشرح كيف استغلت شبكته بالغين مثلها، بالإضافة إلى الأطفال.

وتقول: "لقد بنى منظومة كاملة من الاستغلال كانت تخدم مصالحه. عندما يأتي أشخاص مثل بيل غيتس إلى منزله لتناول العشاء ويصافحونه، تفكرين: من أنا لأشكك في ذلك؟ من أنا لأتحدث؟ لقد أضفى ذلك شرعية على الاستغلال".

وقد تلقت كل من آنيا وسارة كيلين لاحقاً تعويضات من صندوق تعويض ضحايا إبستين، الذي أُنشئ لتقديم الدعم المالي للناجيات، ويتضمن ذلك تبادل الأدلة التي تثبت تعرضهن للاستغلال.

وتقول آنيا: "عندما كان على قيد الحياة، لم أتحدث مع أي شخص عن هذا الأمر". وهي تأمل الآن أن يُسهم صوتها في مساعدة امرأة واحدة على الأقل على النجاة من علاقة مسيئة.

وتضيف: "لستُ مميزة بأي شكل من الأشكال، لقد تمكنتُ بطريقة ما من استجماع هذه القوة في داخلي للمثابرة والبقاء. إذا استطعتُ فعل ذلك، فبإمكانكِ أنتِ أيضاً".