تستعد شركة الذكاء الاصطناعي الصينية ديب سيك (DeepSeek) لإطلاق جولة تمويل جديدة تستهدف جمع ما يصل إلى 50 مليار يوان (نحو 7.4 مليارات دولار)، في إطار خطة ترفع تقييم الشركة إلى نحو 500 مليار يوان (نحو 74 مليار دولار)، بالتزامن مع استعدادات أولية لطرح عام محتمل في السوق الصينية، بحسب رويترز نقلا عن مصادر مطلعة.
ويأتي التحرك بعد أسابيع فقط من إتمام الشركة، التي تتخذ من مدينة هانغتشو مقرا لها، جولة تمويل في يونيو/حزيران الماضي جمعت خلالها نحو 50 مليار يوان ( 7.4 مليارات دولار). وقالت المصادر إن الجولة الأخيرة قدرت قيمة الشركة بعد التمويل بنحو 450 مليار يوان (66.4 مليار دولار)، في حين أظهرت إفصاحات تنظيمية قدمها مستثمران صينيان في 16 و17 يوليو/تموز أن تقييم الشركة بلغ 350.88 مليار يوان (نحو 51.8 مليار دولار)، في إشارة إلى استمرار ارتفاع قيمتها السوقية.
استعدادات للإدراج وتوسع الإنفاق
وأفادت المصادر بأن الشركة بدأت مناقشات داخلية بشأن إدراج أسهمها في "ستار ماركت" في شنغهاي، وهي السوق المخصصة لشركات التكنولوجيا، وحددت هدفا داخليا لتقديم طلب الإدراج قبل نهاية العام، مع التأكيد على أن خطط التمويل والطرح لا تزال في مراحلها المبكرة وقد تخضع للتعديل.
وترى المصادر أن الجولتين المتتاليتين للتمويل تعكسان الطلب القوي من المستثمرين على واحدة من أبرز شركات الذكاء الاصطناعي في الصين، لكنها تكشف في الوقت ذاته الارتفاع المتسارع في كلفة المنافسة في هذا القطاع، الذي يتطلب استثمارات ضخمة في القدرة الحاسوبية، ومراكز البيانات، والرقائق الإلكترونية، واستقطاب الكفاءات الهندسية.
وكانت ديب سيك قد استقطبت اهتماما عالميا خلال عام 2025 بعد إطلاق نماذج ذكاء اصطناعي منخفضة التكلفة، قالت الشركة إنها تضاهي أنظمة أمريكية متقدمة بكلفة تدريب وتشغيل أقل، قبل أن تعلن عقب جولة التمويل الأخيرة عن خطط لمضاعفة عدد موظفيها في مختلف الإدارات، ولا سيما في مجالات مراكز البيانات ووكلاء الذكاء الاصطناعي.
منافسة متصاعدة في السوق
وذكرت رويترز في وقت سابق أن الشركة تعمل على تطوير شريحة خاصة لمعالجة عمليات الاستدلال الخاصة بالذكاء الاصطناعي، كما كثفت بصورة غير معلنة توظيف مهندسي تصميم الرقائق لدعم المشروع، في خطوة تعكس سعيها إلى تقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.
ولسنوات، اعتمدت الشركة على تمويل مؤسسها ليانغ وينفنغ عبر صندوق التحوط الكمي هاي فلاير (High-Flyer)، قبل أن تتجه إلى استقطاب مستثمرين خارجيين مع تصاعد كلفة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ووفقا لما أوردته رويترز سابقا، ضخ ليانغ 20 مليار يوان (نحو 3 مليارات دولار) في جولة التمويل الأخيرة، بينما استثمرت تينسنت 10 مليارات يوان (نحو 1.5 مليار دولار)، وساهمت شركة كاتل "CATL" بنحو 5 مليارات يوان (نحو 740 مليون دولار)، لتصبح من أكبر المساهمين الخارجيين في الشركة.
كما تضم قائمة المستثمرين الصندوق الوطني الصيني للذكاء الاصطناعي، "ونت إيز"، وجيه دي دوت كوم "JD.com"، إلى جانب عدد من شركات الاستثمار، وهو ما يعكس الأهمية الإستراتيجية التي توليها بكين لشركات الذكاء الاصطناعي المحلية ضمن مساعيها لبناء منافسين عالميين، وتقليص الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية.
وكانت وكالة بلومبيرغ قد ذكرت أن الشركة تستعد لتقديم طلب إدراج محتمل، فيما أفادت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أنها تدرس جولة تمويل جديدة بتقييم لا يقل عن 480 مليار يوان (70.8 مليار دولار)، قبل أن تكشف رويترز تفاصيل الخطة التي تستهدف رفع التقييم إلى 500 مليار يوان (نحو 74 مليار دولار).



