*
الاحد: 19 تموز 2026
  • 18 تموز 2026
  • 20:33
ليس للمزاج فقط دراسة تكشف تأثيراً مفاجئاً لعصير التوت البري

خبرني - كشفت دراسة حديثة أن تناول عصير التوت البري يومياً قد يرتبط بانخفاض مستويات التوتر وتحسن الذاكرة قصيرة المدى لدى الشباب، رغم عدم تسجيل تأثير مباشر على تحسين المزاج أو تقليل القلق والاكتئاب.

وتأتي هذه النتائج في إطار بحث دور الأغذية الغنية بالبوليفينولات، وهي مركبات نباتية يُعتقد أن لها تأثيرات مرتبطة بصحة الدماغ. ويُعد التوت البري من المصادر الغنية بالبروأنثوسيانيدينات، وهي نوع من مركبات البوليفينولات.

ونُشرت نتائج الدراسة المعروفة باسم "CRANMOOD" في مجلة "Clinical Nutrition".

تفاصيل الدراسة

أجرى الباحثون في كلية كينغز لندن تجربة عشوائية "مزدوجة التعمية" ومضبوطة بمشروب وهمي، وهي من التصاميم البحثية التي تضمن عدم معرفة المشاركين والباحثين بمن يتناول العصير الحقيقي حتى انتهاء الدراسة.

وشملت الدراسة 72 طالباً وطالبة في السنة الجامعية الأخيرة، تراوحت أعمارهم بين 20-26 عاماً.

وطُلب من المشاركين تناول 236 ملليلتراً من عصير التوت البري يومياً لمدة 12 أسبوعاً، أو مشروب وهمي مشابه في اللون والطعم لكنه خالٍ من مركبات البوليفينول.

وكان عصير التوت البري المستخدم في الدراسة يوفر يومياً:

442 ملليغراماً من البوليفينولات.

303 ملليغرامات من البروأنثوسيانيدينات.

وقاس الباحثون عدداً من المؤشرات، من بينها المزاج، والتوتر، والقلق، والاكتئاب، والأداء المعرفي، والذاكرة، إضافة إلى مستويات هرمون الكورتيزول في اللعاب، ومستويات نواتج استقلاب البوليفينولات في الدم والبول.

النتائج

أظهرت الدراسة عدم وجود فروق واضحة بين المجموعة التي تناولت عصير التوت البري والمجموعة التي تناولت المشروب الوهمي فيما يتعلق بالمزاج أو مستويات القلق أو الاكتئاب أو التوتر المبلغ عنه.

لكن الباحثين رصدوا تغيرات بيولوجية لدى المشاركين الذين تناولوا عصير التوت البري بعد 12 أسبوعاً، شملت انخفاضاً ملحوظاً في مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر، إلى جانب تحسن في الذاكرة قصيرة المدى والذاكرة اللفظية قصيرة المدى.

كما أظهرت تحاليل الدم والبول ارتفاع مستويات بعض مستقلبات البوليفينولات، من بينها حمض الهيبوريك، الذي ارتبط بانخفاض مستويات الكورتيزول.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تدل على امتصاص الجسم لمركبات البوليفينول والاستفادة منها، لكنها لا تثبت بشكل قاطع أن هذه المركبات كانت السبب المباشر وراء التحسن.

حدود الدراسة

وأوضح الباحثون أن نتائج الدراسة يجب تفسيرها بحذر بسبب عدد من القيود، أبرزها أن جميع المشاركين كانوا أصحاء أساساً، وكانت مستويات التوتر والقلق والاكتئاب لديهم منخفضة؛ ما قلل إمكانية رصد تحسن كبير.

كما أشارت الدراسة إلى أن أغلبية المشاركين كانوا من النساء والطلاب ذوي الأصول الآسيوية، وهو ما قد يحد من تعميم النتائج على فئات سكانية أخرى.

ولفت الباحثون إلى أن التحسن في الذاكرة ومستويات الكورتيزول ظهر ضمن تحليلات ثانوية، وأن بعض النتائج قد تكون مرتبطة بالصدفة الإحصائية، إضافة إلى أن مدة الدراسة التي بلغت 12 أسبوعاً، تعد قصيرة نسبياً.

كما أوضحوا أن تناول مشروب واحد يومياً لا يعكس تأثير اتباع نظام غذائي كامل ومتوازن.

وحصلت الدراسة على تمويل غير مشروط من معهد التوت البري، مع تأكيد الباحثين أن الجهة الممولة لم تتدخل في تصميم الدراسة أو تحليل النتائج أو تفسيرها.

ماذا تعني النتائج؟

يرى الباحثون أن النتائج تقدم مؤشرات واعدة، لكنها لا تكفي بعد للتوصل إلى توصيات صحية نهائية.

وأوضحوا أن المشاركين كانوا يستهلكون عادة كميات من البوليفينولات أقل بنحو 50% من متوسط الاستهلاك في المملكة المتحدة؛ ما قد يجعل إضافة مصدر غني بهذه المركبات أكثر تأثيراً لديهم.

وأكد الباحثون أن عصير التوت البري يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي صحي، لكنه لا يمثل علاجاً منفرداً، مشددين على أهمية تنويع مصادر الغذاء النباتي، بما يشمل التوت بأنواعه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والشاي.

وخلصت الدراسة إلى أن تناول كوب يومي من عصير التوت البري لمدة 12 أسبوعاً لم يُظهر تأثيراً مباشراً على المزاج أو القلق والاكتئاب، لكنه ارتبط بانخفاض هرمون التوتر وتحسن بعض جوانب الذاكرة قصيرة المدى، مع الحاجة إلى دراسات أوسع لتأكيد هذه النتائج.

مواضيع قد تعجبك