وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أيضاً مرفأ بحرياً جديداً على بعد أمتار قليلة من مطار بربرة. وتشير الصور إلى أن أعمال حفر المرفأ وتجهيزه بدأت عام 2018، واستمرت على مراحل حتى اكتملت تقريباً بحلول مايو/أيار 2025.

ويبدو المرفأ على هيئة قناة ملاحية عميقة مخصصة لاستقبال السفن وناقلات الإمداد. كما يشير اللون الداكن للمياه في الصور الفضائية إلى عمق كافٍ لاستقبال سفن كبيرة، وربما سفن دعم عسكرية، وفقاً لتقييمات خبراء اطلعت عليها بي بي سي.

 

من يقف وراء أعمال التطوير؟

ودقق فريق تقصي الحقائق في هوية الجهة التي تنفذ عمليات التطوير، ليتبين أن إسرائيل ليست الجهة التي تولت أعمال التطوير والحفر المستمرة منذ أعوام عدة في المطار. كما تبين أن شركة "ترمينال هولدينغز" الإماراتية كانت من بين الجهات الرئيسية المشاركة في تطويره منذ عام 2018. فقد نشر نائب رئيس الشركة، قبل أربعة أعوام، منشوراً عبر حسابه على منصة "لينكدإن"، أكد فيه بدء أعمال التطوير والتجهيز الشامل لمطار بربرة.

ويشير ذلك إلى أن الجزء الأكبر من أعمال البناء الحالية يسبق التقارب الأخير بين إسرائيل وأرض الصومال.

وعلى الرغم من عمليات التطوير والتحديث في مطار بربرة والمرفأ البحري المقابل له، نفت سلطات أرض الصومال وجود أي قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم. وأكدت المتحدثة باسم بعثة حكومة أرض الصومال في المملكة المتحدة لبي بي سي لتقصي الحقائق أنهم "ليس لديهم علم بوجود قاعدة عسكرية في أرض الصومال في الوقت الراهن".

 

ماذا تريد إسرائيل من أرض الصومال؟

بحسب محللين، تنظر إسرائيل إلى القرن الأفريقي باعتباره امتداداً مباشراً لأمن البحر الأحمر، وتسعى منذ عقود إلى بناء شبكة من العلاقات السياسية والأمنية مع دول المنطقة، بهدف حماية خطوط الملاحة البحرية وتعزيز نفوذها الإقليمي.

ويعد مطار بربرة موقعاً استراتيجياً لمراقبة حركة السفن في خليج عدن والبحر الأحمر، بالقرب من مضيق باب المندب. كما أنه قريب نسبياً من مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن، إذ تقع بربرة على بعد نحو 550 كيلومتراً فقط من صنعاء.

وفي هذا السياق، أكدت أورنا مزراحي، الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي، في تصريحات لبي بي سي لتقصي الحقائق، أن "أهمية أرض الصومال تزايدت بالنسبة إلى إسرائيل بسبب الأزمة مع الحوثيين وبدئهم إطلاق صواريخ على إسرائيل، ما جعل إسرائيل تدرك أهمية توثيق علاقاتها مع أرض الصومال بصورة أكبر لمراقبة الأوضاع في اليمن".

وأضافت مزراحي: "كان هذا هو الدافع، فقد سعينا إلى تكثيف العلاقات مع أرض الصومال لأنها تمنح إسرائيل ميزة استراتيجية فيما يتعلق بالقارة الأفريقية بأكملها. فاليمن يقع على الجانب الآخر، ما يتيح لإسرائيل إيجاد نوع من الحضور هناك ومراقبة ما يجري في الجهة المقابلة لأغراض استخباراتية ورقابية، وفهم تحركات الحوثيين، وهذا هو الأمر المهم".