خبرني - مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبحت الصور المزيفة التي تنتجها الآلات أكثر واقعية إلى درجة يصعب معها أحيانًا التمييز بينها وبين الصور الحقيقية.
وقد نشر موقع BBC دراسة جديدة، كشفت أن البشر يمكنهم تحسين قدرتهم على اكتشاف هذه الصور عبر التدريب، حتى خلال فترة قصيرة. فقد قادت الدكتورة البريطانية ساذرلاند وزميلتها الأسترالية البروفيسورة إيمي داويل فريقًا من الباحثين في أستراليا وكندا والمملكة المتحدة لدراسة كيفية تدريب البشر على كشف هذه الصور.
يتعلم من أخطائه
في الماضي، كان من السهل اكتشاف الصور التي ينشئها الكمبيوتر بسبب أخطاء غريبة، مثل وجود إصبع إضافي أو تفاصيل غير منطقية في الوجه.
لكن الذكاء الاصطناعي أصبح يتعلم من أخطائه، ولم تعد الطرق التقليدية مثل البحث عن العيوب الواضحة فعالة بشكل كبير.
وقالت البروفيسورة داويل، إن تدريب الأشخاص على اكتشاف علامات مثل الإصبع السادس أو الأقراط غير المتناسقة أصبح محدود النجاح؛ لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي باتت أكثر قدرة، كما أن المحتالين يتجنبون استخدام صور تحتوي على أخطاء مكشوفة.
ست علامات
أنشأ الباحثون آلاف الوجوه المصممة بالذكاء الاصطناعي باستخدام أداة توليد الصور StyleGAN3، ثم اختبروا المشاركين قبل وبعد تدريبهم. وخلال التدريب، ركز العلماء على ست خصائص بصرية تساعد في اكتشاف الصور المزيفة هي:
التناظر: غالبًا ما يفشل الذكاء الاصطناعي في إعادة إنتاج التفاصيل البشرية الصغيرة، مثل انخفاض بسيط في الجفن أو ابتسامة غير متساوية.
التناسب: قد تظهر بعض الوجوه المزيفة بملامح غير معتادة، مثل أنف كبير جدًّا أو أذنين بارزتين.
الجاذبية: تميل الوجوه التي ينشئها الذكاء الاصطناعي إلى الظهور بشكل أكثر جاذبية من المتوسط، وهي ملاحظة تعتمد جزئيًّا على التقييم الجمالي.
التميز: غالبًا ما تبدو الوجوه الاصطناعية متشابهة وأقل اختلافًا؛ لأنها تميل نحو الشكل المتوسط.
التعبير: تكون الوجوه التي ينتجها الذكاء الاصطناعي أقل قدرة على إظهار المشاعر الطبيعية.
سهولة التذكر: وجد الباحثون أن الوجوه المزيفة غالبًا ما تكون أقل رسوخًا في الذاكرة.
كما أشار الباحثون إلى أن الذكاء الاصطناعي يواجه صعوبة أكبر في إنتاج وجوه لكبار السن أو الأطفال أو الأشخاص من غير ذوي البشرة البيضاء؛ لأن معظم بيانات التدريب تعتمد على صور لشباب من ذوي البشرة البيضاء.
القدرة على اكتشاف التزييف
أكدت الدراسة أن المشاركين الذين تعرضوا لصور حقيقية ومزيفة مع معرفة الفرق بينها تحسن أداؤهم بشكل كبير خلال ساعة تقريبًا. وارتفعت دقة التعرف لديهم من حوالي 40% إلى 80%، بينما تمكن بعض المشاركين من الوصول إلى دقة تقارب 100%.
ومن المفارقات أن طريقة تعلم الدماغ البشري هنا تشبه إلى حد كبير طريقة عمل نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها؛ فكلما حصل النظام على بيانات أكثر، تحسنت قدرته على التمييز.
أمر مهم
يكمن الخطر الأكبر في عمليات الاحتيال. فقد توقعت شركة الاستشارات العالمية ديلويت أن تصل خسائر عمليات الاحتيال باستخدام التزييف العميق في الولايات المتحدة وحدها إلى 40 مليار جنيه إسترليني العام المقبل، مقارنة بـ12 مليارًا في عام 2023.
ومن أبرز الأمثلة حادثة نقل موظف في شركة مقرها هونغ كونغ مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني إلى محتالين بعد مكالمة فيديو استخدموا فيها نسخة مزيفة من مديره.
كما تستخدم تقنيات التزييف العميق في عمليات التجسس السياسي، إذ كشفت وكالة "أسوشيتد برس" عام 2019 عن حساب مزيف على منصة "لينكدإن" باسم كاتي جونز، قالت إن صورته وشخصيته ربما كانتا من إنتاج الذكاء الاصطناعي واستخدمتا للتواصل مع مسؤولين سياسيين وأمنيين أمريكيين.
بين الخطر والفائدة
رغم المخاطر، ترى ساذرلاند أن للذكاء الاصطناعي استخدامات إيجابية، مثل إعادة تصور شكل الأطفال المفقودين بعد مرور سنوات أو استخدامه في المجالات الإبداعية، بشرط أن يكون الناس على علم باستخدام هذه التقنية.
وتؤكد النتائج أن العالم لم يصل بعد إلى مرحلة يستحيل فيها معرفة الفرق بين الحقيقي والمصطنع، لكن التحدي مستمر؛ لأن نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها تتطور وتتعلم باستمرار.



