خبرني - تحاول فرق الإطفاء في فرنسا الإثنين السيطرة على حريق "كبير بشكل استثنائي" يستعر في غابة جنوب العاصمة في ظل الاشتباه بأنه متعمّد.
اندلع الحريق الأحد في غابة فونتينبلو الشاسعة الواقعة على بعد نحو 60 كيلومترا جنوب شرق باريس والتي تضم عددا من القرى الهادئة.
وفي ظل موجة الحر التي تضرب المنطقة، امتد الحريق الذي يعد نادرا في شمال البلاد، بشكل سريع وعطّل حركة السير والقطارات خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وبحلول صباح الإثنين، امتد الحريق على 800 هكتار، وهي منطقة تتجاوز في مساحتها جبل طارق، ما دفع بعض السكان للفرار.
وكان الأجواء خانقة في الغابة، بينما وصلت عربات الإطفاء تباعا في مسعى للسيطرة على الحريق.
وتصاعدت سحب الدخان فوق النباتات المحترقة فيما حملت الرياح الدافئة الرماد قرب قرية أربون-لا-فوريه.
وقال أحد السكان ويدعى كليمان بوهر (37 عاما) إنه وعائلته في حالة تأهب منذ رأى سحب الدخان تتصاعد في منطقة الغابة ليل الأحد.
وأفاد "كما هو حال باقي (السكان)، نحن في حالة تأهب. المركبات والحقائب جاهزة. كل ما يمكننا القيام به هو الانتظار".
مساعدة من المزارعين
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على "إكس" إنه تم استخدام جميع الموارد المتاحة لمكافحة ما وصفه بـ"حريق غابات كبير بشكل استثنائي".
وقال وزير الداخلية لوران نونيز إن السلطات تحقق لتحديد إن كان الحريق متعمّدا.
وأفاد "كانت هناك حوالي عشر نقاط إشعال حرائق ضمن نطاق ألف متر، ما يدل على أنها ربما أُضرمت عمدا".
تشهد فرنسا ثالث موجة حر في أقل من ثلاثة أشهر فيما اندلعت حرائق في أجزاء مختلفة من البلاد خلال الأسبوع الماضي.
وهي حلقة جديدة ضمن سلسلة أحوال الطقس القاسية التي تؤدي لسقوط وفيات والتي ربط العلماء تزايد وتيرتها خلال العقود الأخيرة بتغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية.
وليل الأحد، سعى سكان لتقديم المساعدة. وسحب مزارعون على متن جرارات خزانات ووجّهوا خراطيم المياه نحو الحريق.
وفرّت الممرّضة سيدني فويار (45 عاما) من منزلها في قرية لو فودو ومن ثم عادت لإفساح المجال لعناصر الإطفاء باستخدام المياه المتوافرة في بركة السباحة في منزلها.
وقالت إن حرائق الغابات هذه "متوقعة في ظل تغير المناخ".
واستخدمت السلطات طائرتين من طراز "كندير" لمكافحة الحرائق، وهي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام طائرات من هذا النوع في منطقة باريس.
استئناف حركة القطارات
أدى الحريق إلى إغلاق طريق "أيه6" السريع المؤدي إلى خارج باريس. وأظهرت بيانات "غوغل مابس" أنه بقي مغلقا الإثنين.
لكن خدمة السكك الحديد الوطنية أعلنت أنها أصلحت كابلات أحرقتها النيران الأحد، ما سمح لها باستئناف الخدمات المعتادة للقطارات السريعة الرابطة بين العاصمة ومدينة ليون (جنوب شرق).
تطورات حريق باريس.. شبهات جنائية بعد رصد 10 بؤر اشتعال - صورة 3
وسجّلت فرنسا أكثر من ألفي وفاة ناجمة عن الحر الشديد خلال موجة الحر في يونيو/ حزيران و300 أثناء ارتفاع درجات الحرارة أواخر مايو/ أيار، بحسب بيانات رسمية.
ومنذ مطلع العام، أتت حرائق الغابات على نحو 25 ألف هكتار من الأراضي في فرنسا، وهي ضعف المساحة التي احترقت في الفترة ذاتها من العام الماضي.
ويتوقع أن تبقى درجات الحرارة مرتفعة بالتزامن مع العيد الوطني الثلاثاء، بحسب هيئة الأرصاد "ميتيو فرانس".



