*
الجمعة: 10 تموز 2026
  • 10 تموز 2026
  • 00:26
نُبل غاية النائب عند ممارسة دوره الرقابي
الكاتب: المحامي الدكتور بشار صبر الرواشده

يعرف مجلس النواب الى جانب تسميته الشائعة بمجلس الرقابة والتشريع ومن هذا المسمى يظهر الدور الجوهري الذي يمارسه عضو المجلس. وهذا التسمية تقدم بوضوح العمل النيابي والمهام الدستورية الملقاة على عاتقهم. ونص الدستور على هذا الدور بموجب المادة ٩٦ منه التي منحت النائب  صلاحية في ممارسة رقابته على كل ما يتعلق في أمر من الأمور العامة وفقاً للضوابط والإجراءات الواردة في المادة ١٣٢ من النظام الداخلي لمجلس النواب. ويراد في الأمور العامة المشار إليها في الدستور على سبيل المثال المرافق والمؤسسات الحكومية العاملة في القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة.

وعليه، يمارس النائب صلاحياته الرقابية بتوجيه الاسئلة بقصد الاستفسار عن معلومات قد تتعلق بادعاءات على تجاوزات إدارية ومالية. وقد حدد النظام الداخلي  في المادة ١٢٤ الشروط التي يجب أن تتوفر في السؤال ويرد في النظام في الفقرة (ه) منه على أنه لا يجوز أن يتعلق السؤال بشخص النائب أو بمصلحة خاصة به أو موكول أمرها إليه. وفي هذا السياق يثار عدة تساؤلات حول آلية التثبت من عدم وجود تضارب مصالح فيما بين النائب وموضوع السؤال ومما يزيد من أهمية هذه المسألة عندما يكون الموضوع المثار ( السؤال ) يتعلق في أمر عام ( مؤسسه حكوميه سياديه). إذ أنه غالباً ما يتم تداوله من قبل وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ونشره قبل الشروع في الإجابة عليه أو قبل الموافقة عليه وهذا ما يشكل تداعيات خطيرة تمس مستوى الثقة فيما بين المواطن والمؤسسة، خاصة في ظل  الثقافة المجتمعية السائدة التي تنظر لسؤال النائب بوصفه قرينة على وجود شكوك حول نزاهة المؤسسة والتي في المقابل ربما لا تزول إلا بنشر الإجابات.

  وعلى ضوء ما تقدم، قد تثار مخاوف من إحتمالية أن لا تكون هذه الأسئلة موجهة لتحقيق المصلحة العامة إذ قد تنطوي بعض الحالات على دوافع شخصية أو تستخدم لتصفية الحسابات بين الأفراد من خلال  توظيف صلاحية النائب في الرقابة لتحقيق مآرب خاصة ويزداد هذا الاحتمال في ظل محدودية ضمانات قانونية فعالة تكفل التحقق من أن غاية النائب من توجيه الأسئلة تنسجم مع المصلحة العامة والأطر القانونية فضلاً عن صعوبة ترتيب مسؤولية قانونية صارمة في حال تبين أنه استعمل حقه الدستوري بصورة غير مشروعة لتمرير مصلحة له أو لموضوع موكول له على الرغم من وجود عقوبات تأديبية إلا أنها غير فعالة في منع وقوع مثل هذه التجاوزات.كما إن ضعف فاعلية آليات متابعة ورصد إجابات الأسئلة وعدم التصدي للتوظيف غير الموضوعي لوسائل الاتصال الاجتماعي  التي تستثمر هذه الاسئلة بطريقة مضللة ولأغراض دعائية وفي ظل غياب نشر الاجابات بشفافية، قد يسهم في تعميق فجوة الثقة فيما بين المواطن والدولة. 

ومن الجدير بالذكر هنا الى أن مدونة السلوك النيابية قد اشتملت احكاماً تحضر على عضو مجلس النواب من استغلال الأدوات البرلمانية لتحقيق مصالح خاصة أو مكاسب شخصية، كما أوجبت على النائب تجنب تضارب المصالح والإفصاح عنها إذا كان يعرفها أو متوقع معرفتها وذلك وفقاً لما ورد في المادتين (٥) (٧) من المدونة. وهذا ما يؤكد على أن النصوص الناظمة والإطار القانوني للعمل النيابي تتضمن مجموعة من القيود والضوابط إلا أنه الجدل يبقى بشأن مدى تطبيقها في الجانب العملي. حيث أن فاعلية المدونة تقاس بمدى مساءلة من يخالف أحكامها حتى لا تقتصر على كونها اطاراً توجيهياً ذو قيمه معنويه اكثر من كونها أداة قانونية تحقق الانضباط.

في الخاتمة، إن الغاية من الرقابة البرلمانية لا تتحقق بمجرد توفر النصوص الدستوريه والقانونيه وإنما بحسن نية استخدامها وفق الإطار الذي ينظمها فكلما اتسمت ممارسات النائب لسلطته الرقابية بالحياد والنزاهة وكانت بعيدة عن تضارب المصالح أصبحت وسيلة للإصلاح وأسهمت في تعزيز ثقة المواطنين  بالمؤسسات العامة.

مواضيع قد تعجبك