*
الاربعاء: 08 تموز 2026
  • 08 تموز 2026
  • 09:36
تلوث الهواء قد يضر بخصوبة الرجال وصحة الأبناء

خبرني - وجدت دراسة جديدة أن تلوث الهواء قد لا يقتصر تأثيره على الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، بل قد يمتد أيضا إلى الصحة الإنجابية لدى الرجال.
ووجد الباحثون أن الرجال الذين تعرضوا لمستويات أعلى من ملوثات الهواء خلال فترة تكون الحيوانات المنوية ظهرت لديهم تغيرات في عملية تسمى "مثيلة الحمض النووي"، وهي تعديلات كيميائية تساعد على تنظيم عمل الجينات من دون تغيير تركيبة الحمض النووي نفسها.

وشملت الدراسة أكثر من 2000 رجل في مدينة سولت ليك بولاية يوتا الأمريكية بين عامي 2013 و2017. وقدم المشاركون عينات من السائل المنوي عند بدء الدراسة، ثم بعد شهرين وأربعة أشهر وستة أشهر. وحلل الباحثون عينات 1220 رجلا خلال المتابعة الأخيرة للكشف عن التغيرات في مثيلة الحمض النووي للحيوانات المنوية.

وقاس الباحثون تعرض المشاركين لعدد من ملوثات الهواء خلال فترة تكوّن الحيوانات المنوية، وهي عملية تستغرق نحو ثلاثة أشهر، وشملت هذه الملوثات الأوزون (O₃)، وثاني أكسيد النيتروجين (NO₂)، وثاني أكسيد الكبريت، والجسيمات الدقيقة (PM2.5).

وحدد الفريق 39 تغيرا في مثيلة الحمض النووي ارتبطت بالتعرض لمزيج هذه الملوثات، وكان الأوزون وثاني أكسيد النيتروجين من أكثر الملوثات ارتباطا بهذه التغيرات. كما لفت الباحثون الانتباه إلى التغيرات التي رُصدت في جين GNAS، وهو جين مطبوع وراثيا سبق أن ارتبط بانخفاض جودة السائل المنوي، وله دور في نمو الجنين. (مطبوع وراثيا يعني أن الجين يخضع لعلامات كيميائية تحدد أي نسخة منه تعمل وأي نسخة تكون خاملة، اعتمادا على ما إذا كان قد ورثها الشخص من الأب أو من الأم)
وقالت الدكتورة كاري نوبلز، المعدّة الرئيسية للدراسة، إن النتائج تشير إلى أن التعرض لتلوث الهواء خلال مراحل تكوين الحيوانات المنوية قد يرتبط بتغيرات في الجينات التي تشارك في تكوين الحيوانات المنوية وعمليات النمو المبكرة.

وأضافت أن أهمية النتائج تزداد بسبب ارتباطها بجين GNAS، موضحة أن الجينات المطبوعة وراثيا يمكن أن تستمر في العمل خلال المراحل الأولى من نمو الجنين، وهو ما يثير تساؤلات حول إمكانية تأثير تعرض الآباء للعوامل البيئية في الخصوبة وصحة الأبناء.

ويعد تلوث الهواء من أبرز المخاطر الصحية المتزايدة عالميا، إذ ربطت دراسات سابقة بين التعرض له ومشكلات في القلب والجهاز التنفسي، إضافة إلى انخفاض جودة السائل المنوي. إلا أن كيفية تأثير هذه الملوثات في الحيوانات المنوية على المستوى الجزيئي ما تزال غير مفهومة بشكل كامل.

وأوضحت نوبلز أن تلوث الهواء خليط معقد من الملوثات يختلف حسب المكان والفصل، مشيرة إلى أن مستويات بعض الملوثات، مثل ثاني أكسيد النيتروجين والأوزون، ترتفع غالبا في المناطق الحضرية بسبب انبعاثات المركبات واحتراق الغاز الطبيعي.

وأكدت الباحثة أن الخطوة المقبلة تتمثل في إعادة اختبار هذه النتائج ضمن دراسات أخرى، ومعرفة ما إذا كانت التغيرات في الحمض النووي للحيوانات المنوية الناتجة عن التعرض لتلوث الهواء تؤدي بالفعل إلى تأثيرات واضحة في خصوبة الرجال أو صحة الحمل.

عُرضت نتائج الدراسة خلال الاجتماع السنوي الثاني والأربعين للجمعية الأوروبية للتكاثر البشري وعلم الأجنة (ESHRE)، ونشرت في مجلة Human Reproduction.

مواضيع قد تعجبك