تحدد المذكرة شكلين رئيسيين من أشكال التخفيف الاقتصادي المحتمل:

* إعفاءات تسمح لإيران بتصدير النفط ومشتقاته، بالإضافة إلى الخدمات ذات الصلة كالشحن والتأمين والخدمات المصرفية.

* إمكانية الوصول إلى الأموال المجمدة أو المقيدة، ما يمنح البنك المركزي الإيراني سيطرة أكبر على كيفية استخدامها.

كما تُشير مذكرة التفاهم إلى جهد إعادة إعمار أوسع نطاقاً - بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار - لإعادة بناء وتطوير الاقتصاد الإيراني بالتعاون مع شركاء إقليميين، في إطار برنامج يُفترض أن تُحدَّد آلية تنفيذه ضمن إطار الاتفاق النهائي.

وأكدت الولايات المتحدة أنها لن تدفع لإيران مباشرة (وهو ما تقول إدارة ترامب إنه يختلف بوضوح مع الاتفاق النووي لعام 2015، بين إيران وإدارة أوباما)، بل ستركز بدلاً من ذلك على الاستثمار في البنية التحتية والطاقة، والنقل وقطاعات أخرى.

 

هل ستصل الأموال إلى إيران؟

في الواقع، قد يظل الوصول إلى هذه الأموال محدوداً، كما يقول إسفنديار باتمانغليدج، مؤسس "مؤسسة بورصة وبازار"

(Bourse & Bazaar Foundation)، مركز بحثي مقره بريطانيا.

ويضيف في حديثه مع بي بي سي أن هذه الترتيبات تواجه "عقبات بالغة التعقيد"، ما يعني أن إيران قد تتمكن من إنفاق الأموال داخل دولة معينة، لكنها ستواجه صعوبة في تحويلها دولياً.

ويسلط فريدريك شنايدر، الخبير الاقتصادي في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية، الضوء على مشكلة أعمق، وهي عدم اليقين بشأن مدى استدامة أي اتفاق.

ويوضح أن بعض العقوبات الأمريكية منصوص عليها في قوانين أقرها الكونغرس، ما يعني أن الرئيس لا يستطيع رفعها بشكل كامل من جانب واحد، وإنما يمكنه فقط إصدار إعفاءات مؤقتة.

ويضيف شنايدر أن هذا الأمر يثير الشكوك، حول مدة استمرار أي تخفيف للعقوبات.

وقد ساد نمط مماثل بعد الاتفاق النووي لعام 2015، عندما استعادت إيران إمكانية الوصول إلى بعض الأموال.

إلا أن العديد من البنوك ظلت حذرة، وفي عام 2018 انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق، وأعادت فرض العقوبات.

وفي الأسبوع الماضي، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول المجمدة، لكن واشنطن لم تؤكد ذلك.

هناك أيضاً حالة من عدم اليقين، بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستخدم جزءاً من أصول إيران، لتعويض دول الخليج عن أضرار ناجمة عن الحرب.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، عبر منصة إكس في مطلع يونيو/حزيران إن هذه الخسائر ستُسدد "بأموال تُقتطع من حسابات إيرانية".

إلا أن إيران رفضت هذا الاقتراح، حيث صرّح نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، بأن الأصول الإيرانية "ليست غنائم حرب لواشنطن، ولا صندوقاً لدفع أموال لحلفائها".

 

ماذا يعني هذا بالنسبة للاقتصاد الإيراني؟

في عام 2024، بلغ حجم الاقتصاد الإيراني حوالي 475 مليار دولار، وفقاً للبنك الدولي.

ويُقدر مسؤولون إيرانيون الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب بما يصل إلى 300 مليار دولار، مع احتمال انكماش الاقتصاد بنحو 10 في المئة هذا العام.

وحتى لو تم الإفراج عن جزء من هذه الأموال، فقد يوفر ذلك متنفساً قصير الأجل.

صرّح عضو في غرفة التجارة الإيرانية، لبي بي سي، بأن نقص العملات الأجنبية في البلاد "بلغ حداً أدى إلى توقف العديد من الطلبات، أو تأخرها لفترات طويلة، واقتصرت الواردات فعلياً على السلع الأساسية والمواد الغذائية".

ويقول خبراء إن الحصول على مليارات الدولارات قد يُسهم في استقرار الريال الإيراني، وتمويل الواردات - بما فيها السلع الأساسية - وتخفيف الضغط على الأسواق المالية.

لكنهم يحذّرون من أن ذلك لن يحل المشاكل الهيكلية الأعمق.

ويرى كامران نيدري، أستاذ الاقتصاد في جامعة الإمام الصادق بطهران، أن "السيطرة على التضخم ومعالجة أزمة غلاء المعيشة يجب أن تحظيا بالأولوية، قبل أي برنامج لإعادة الإعمار".

ويضيف أن ضخ الموارد المالية دون إصلاحات يُهدد بتقويض فوائدها.

مع ذلك، يقول مهرداد وهابي، أستاذ الاقتصاد في جامعة باريس 13 بفرنسا، إن التحدي الذي يواجه إيران أوسع نطاقاً، ويتمثل في عكس "التراجع الحاد في الاستثمار وتقادم القطاع الصناعي" الذي شهدته البلاد خلال العقدين الماضيين.

يضيف: "بدون أمن اقتصادي، يصبح الاستثمار مستحيلاً. وبدون مستثمرين حقيقيين، لن يزدهر الاقتصاد الإيراني، وسيتعثر التطور الاقتصادي".

ويتفق معه في هذا الرأي رضا طالبي، الباحث في العلاقات الدولية بجامعة لايبزيغ في ألمانيا.

ويقول إن على إيران تخفيف حدة التوترات، لمنح المستثمرين الثقة بأن أموالهم ستكون محمية من المخاطر السياسية والأمنية.

ويضيف: "إن حالة الترقب بين الحرب والسلام هي أكبر عائق، أمام دخول رؤوس الأموال إلى الاقتصاد".