*
الاثنين: 29 حزيران 2026
  • 29 حزيران 2026
  • 11:39
المحاصيل الحقلية الأردنية تحت نيران الحرائقخسائر متكررة وجهود للحماية
الكاتب: المهندسة الزراعية فداء الروابدة

م.ز فداء علي الروابدة
تشمل الحرائق التي تندلع خلال فصل الصيف وفي موسم الحصاد محاصيل حقلية مختلفة منها القمح ،الشعير،الحمص،العدس ،الفول،الأعلاف والمحاصيل الرعوية الجافة ولكن القمح والشعير هما الأكثر تعرضاً للحرائق لأن مساحتهما المزروعة أكثر من المحاصيل الأخرى وموسم حصادهما يتزامن مع إرتفاع درجات الحرارة بالإضافة إلى جفاف السنابل والقش مما يجعل إنتشار النار سريع جداً.
وخلال هذا العام تعتبر حرائق القمح من أكبر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي الأردني خلال موسم الحصاد والتي تمتد من شهر أيار إلى شهر تموز حيث تؤدي إلى خسائر إقتصادية كبيرة للمزارعين وتؤثر على الأمن الغذائي.
من المعروف أن زراعة المحاصيل الحقلية تنتشر في الأردن خاصة القمح والشعير في معظم المناطق البعلية التي تعتمد على مياه الأمطار ،ففي الشمال تنتشر في محافظة إربد، محافظة المفرق وهما من أكبر مناطق إنتاج القمح والشعير في المملكة،ومحافظة عجلون،ومحافظة جرش،وفي الوسط تنتشر في أجزاء من محافظة البلقاء- السلط وفي مناطق من محافظة مأدبا أما في الجنوب فتنتشر في محافظة الكرك
ومحافظة الطفيلة ومحافظة معان ومناطق من لواء الشوبك والبادية الجنوبية.
بحسب وزارة الزراعة الأردنية بلغت المساحة المزروعة بالقمح والشعير حوالي 340 الف دونم وتتوقع الوزارة أن يصل الإنتاج الإجمالي خلال هذا الموسم إلى حوالي 100 الف طن من القمح والشعير وهو من أفضل المواسم خلال السنوات الأخيرة نتيجة لتحسن الموسم المطري .
وتنتشر حرائق القمح في الأردن بسبب عدة عوامل منها بشرية ومنها طبيعية أهمها إرتفاع درجات الحرارة الذي يتزامن مع موسم نضج القمح وجفاف السنابل والأعشاب المحيطة مما يجعلها سريعة الإشتعال، أما الإهمال البشري فله دور كبير مثل رمي أعقاب السجائر من المركبات أو إشعال النيران لغاية التنزه بالقرب من الحقول أو حرق الأعشاب الجافة بطريقة غير آمنة مما يساعد في إنتشار النيران بسرعة هائلة.ويمكن للأعطال الكهربائية دور في إندلاع الحرائق من خلال تماس أسلاك الكهرباء المارة فوق الأراضي الزراعية وسقوط شرارات من المحولات أو خطوط الضغط العالي،كما يكون للآلات الزراعية دور في هذة الحرائق من خلال إرتفاع درجة حرارة الحصادات والتراكتورات مما يؤدي إلى خروج شرارات من بعض المعدات أثناء عملية الحصاد .وهناك بعض حالات الحرائق المفتعلة والتي سجلت في بعض مناطق المملكة إشتباه بأنها متعمدة وكانت محدودة بسبب خلافات أو إعتداءات على الممتلكات الزراعية أو لأسباب أخرى.
تتمثل الاثار السلبية  من حرائق المحاصيل الحقلية في خسارة المحصول كامل خلال دقائق وخسارة لدخل المزارعين السنوي ،تراجع انتاج الحبوب المحلية، تدهور خصوبة التربة، وتلوث الهواء وإنبعاث الدخان.
أما طرق الوقاية العلمية والفنية الواجب إتخاذها في مثل هذة الحالات وعلى مختلف المستويات، فعلى مستوى المزارع يجب إنشاء خطوط عازلة حول الحقول بعرض 3-5 متر والعمل الدائم على إزالة الأعشاب الجافة خاصة عند إرتفاع درجة الحرارة بالإضافة الى صيانة الآليات المختلفة بشكل دوري وتوفير مطافئ حريق داخل الآليات وعدم التدخين أثناء الحصاد مع مراقبة شديدة لخطوط الكهرباء القريبة من الأراضي الزراعية وأهمها تنظيم عملية الحصاد للمحصول خلال ساعات الصباح الباكر أو في المساء.والإجراءات المجتمعية فتتمثل في توعية المواطنين بعدم إشعال نيران بالقرب من الحقول والإبلاغ السريع عن أي دخان أو حريق بالإضافة إلى تعاون المزارعين في توفير خزانات مياه ومعدات إطفاء أولية.
في جانب الإجراءات الحكومية،يجب العمل على زيادة دوريات الدفاع المدني خلال موسم الحصاد ، مراقبة المناطق الزراعية عالية الخطورة مع إطلاق حملات توعوية وطنية سنوية عبر كافة وسائل التواصل المتاحة.
 وتقوم وزارة الزراعة بعدة أدوار مهمة لحماية مزارعي القمح منها شراء المحصول المحلي، إصدار شهادات المنشأ ، تسهيل تسويق المحصول، دعم البذور المحسنة، توفير التمويل بقروض ميسرة ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ،وتنظيم برامج إرشادية توعوية على أساليب الحصاد الآمن،التنسيق مع الدفاع المدني لرفع الجاهزية والإستجابة السريعة لتقليل الخسائر.
ومع هذا كله من الضروري العمل مستقبلاً على خطة متكاملة  للحد من الحرائق وآثارها في ظل التطور التكنولوجي وتوفر التقنيات الحديثة مثل إستخدام طائرات مسيرة لمراقبة الحقول ،تركيب كاميرات مراقبة في المناطق الزراعية الكبيرة، شمول تعويض المزارعين من صندوق التكافل للحد من المخاطر الزراعية رقم 5 لسنة 2025 ،وزيادة العقوبات على المتسببين بالحرائق إذا تم ضبطهم مع ضرورة إنشاء خزانات مياه ونقاط إطفاء قريبة من الحقول المزروعة بالمحاصيل الحقلية وإعلان حالة التأهب خاصة عند بدء نضج المحصول ودخول فصل الصيف وقرب موعد الحصاد.
الخلاصة:
تعتبر المحاصيل الحقلية خاصة القمح والشعير، من المحاصيل الإستراتيجية للأمن الغذائي في الأردن، إلا أن حرائق موسم الحصاد تشكل خطراً  كبيراً يهدد إنتاج المزارعين ويسبب خسائر اقتصادية وبيئية. لذلك فإن تعزيز إجراءات الوقاية برفع الوعي المجتمعي، وتطوير أنظمة المراقبة والإستجابة السريعة تمثل خطوات أساسية لحماية الإنتاج الزراعي وتقليل آثار هذه الحرائق.
# دعم المزارع الأردني واجب وطني يفوق كل الواجبات لأنه الذراع الرئيسي للأمن الغذائي#
٢٠٢٦ © جميع حقوق النشر محفوظة

 

 

مواضيع قد تعجبك