لكن الحقيقة التي لا شك فيها هي أن قدماء اليونايين- سواء في حكايات خرافية أو تاريخية- كانت لغتُهم لا تشبه في شيء لغة الممثلين الأمريكيين في القرن الحادي والعشرين أو حتى الممثلين البريطانيين في القرن العشرين.

كما أن ثمة عُرفاً مُتّبعاً في هوليوود يقضي باستخدام اللكنة الإنجليزية الرصينة لدى تناوُل أعمال يونانية أو إغريقية تزخر بأبطال أسطوريين.

وفي ذلك تقول البروفيسورة ديكاي إنّ "اللكنة الإنجليزية في الملاحم التاريخية تبدو أكثر اتساقاً- نزولاً على تقليد سينمائي قديم، وليس لأن تلك اللغة قريبة بأي شكل من اللغة اليونانية القديمة".

وأخيراً، فإنه يَلذُّ لرُوّاد مواقع التواصل الاجتماعي أن يطعنوا في أي فيلم لا يأتي مطابقاً لرغباتهم؛ ولقد وجد هؤلاء في فيلم "الأوديسة" هدفاً مثالياً لسهامهم.

ولمّا كانت أفلام المخرج نولان تلقى اهتماما واسعاً في المنتديات الثقافية وتحظى بمتابعة قطاعات عريضة من الجمهور وتدور حولها أحاديث لا نهائية، فإن كل مَن يُدلي بدلْوه في هذه الأفلام يعرف جيداً أنه سيجد آذاناً صاغية.

وفيلم "الأوديسة"، على وجه الخصوص، يتناول أحد أهم الأعمال الأدبية المكتوبة على الإطلاق؛ ومن ثم فإن كلّ صاحب معرفة بالملحمة- مهما كانت هذه المعرفة منقوصة أو مشوّهة- يمكن أن يُكوّن رأياً في الأمر.