*
السبت: 27 حزيران 2026
  • 27 حزيران 2026
  • 22:57
جدلية منع حبس المدين
الكاتب: المحامي الدكتور بشار صبر الرواشده

خبرني - بات موضوع حبس المدين موضع جدل واسع بين مؤيدٍ يرى فيه حمايةً لكرامة الإنسان، ومعارضٍ يرى فيه مساسًا بحقوق الدائن. وبرزت الخطورة في أعقاب إقرار التعديلات، والتي قضت بمنع حبس المدين دون أن يرافقها بدائل تنفيذية. وكذلك، فإن الجدل لم يتوقف عند ايجابيات حبس المدين وسلبياته، بل امتد ذلك إلى مدى توافق هذا التعديل مع المبادئ التي كفلها الدستور، والتي من شأنها الحفاظ على التوازن بين أطراف العلاقة القانونية وأفراد المجتمع .

لذلك، يثير تعديل قانون التنفيذ تحديدًا في النص المتعلق بمنع حبس المدين، مجموعة من التساؤلات حول توافق هذا التعديل مع أحكام الدستور، والتي لا يمكن قراءته بمعزل عنها. في مقدمتها المبدأ الدستوري الذي ينص على المساواة بين المواطنين أمام القانون. وقد جاء في الدستور في نص المادة (6/1): “الأردنيون أمام القانون سواء، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات…” فعندما منح المشرّع المدين أفضلية على الدائن من خلال قانون التنفيذ في نص المادة (22)، ومنح المدين حماية من الحبس دون أن يقدم وسائل تنفيذية بديلة تحفظ للدائن حقه، الأمر الذي قد يؤدي إلى اختلال في معيار الحماية القانونية بين الطرفين. ولذلك قد يكون هناك تمييز تشريعي محتمل بين المدين والدائن، سيما وأن هذا التمييز لم يستند إلى مبرر موضوعي يحقق المساواة أمام القانون، ولم يتم تدعيمه ببدائل كافية.


ولا تقف آثار هذا التعديل عند حدود العلاقة الفردية بين الدائن والمدين، بل قد تمتد لتنعكس على استقرار المعاملات والروابط الأسرية، وهو ما يخالف مبدأً آخر من مبادئ الدستور، والمنصوص عليه في المادة (6/4) منه، والمتعلق باستقرار الأسرة التي اعتبرها أساس المجتمع الأردني، والذي ينص على: “الأسرة أساس المجتمع… يحفظ القانون كيانها الشرعي ويقوي أواصرها وقيمها”. وتتمثل المخالفة بتقويض أواصر الأسرة واستقرارها، مما يؤدي إلى تداعيات  جراء تعديل قانون التنفيذ، والذي يفضي عمليًا إلى أضرار اقتصادية مباشرة تطال الدائن وأسرته.

وفي هذا السياق، وعند الإمعان في النص الدستوري رقم (6/7) المتعلق بتعزيز قيم المواطنة، والذي جاء فيه: “تكفل الدولة تعزيز قيم المواطنة…”، فإن التعديل الذي طرأ على قانون التنفيذ يثير إشكالية جوهرية تصل إلى المساس بموازين العدل والحق، التي يستلزم احترامها عند الحديث عن المواطنة، والتي أساسها المساواة في الحقوق والواجبات. لذلك قد يولد تراجع الثقة بالعدالة شعورًا بعدم الانتماء لهذا الوطن، مما يسبب اختلالًا في العلاقة بين الفرد والدولة، كنتيجة لوضعه في مركز قانوني أضعف من المدين، رغم أنه صاحب الحق من حيث السند القانوني، في حين يتم ترجيح كفة المدين بصورة تخل بمبدأ التوازن والإنصاف.

ومما يجدر الاشارة اليه، هنالك جملة من التحديات التي تواجه المجتمع الأردني، والتي تمس استقراره وتماسكه، وتؤثر بانتماء أفراده إلى وطنه ومؤسساته. وفي هذا الإطار، فإن التعديلات التشريعية التي يتبناها بعض الأطراف، تستدعي قدرًا عاليًا من الحذر في توقع آثارها على المجتمع، بما يضمن الحفاظ على الثقة العامة في مؤسسات الدولة، وتعزيز الروابط بين المواطن والأرض والدولة. ومن هنا، فإن القضايا التي تمس صميم المجتمع الأردني يجب أن ينظر لها من أبعاد مختلفة؛ و بما يضمن التوازن بين متطلبات الإصلاح التشريعي والحفاظ على الاستقرار المجتمعي وتعزيز الشعور بالانتماء.

في المحصلة، فإن الجدل حول حبس المدين لا ينبغي أن يُختزل في المفاضلة بين حماية الحرية الشخصية أو حماية حق الدائن، وإنما يجب أن ينصرف إلى مدى قدرة التشريع على تحقيق التوازن بين الحقين في إطار أحكام الدستور. فإذا كان من المشروع حماية المدين من الحبس، فإن من غير المقبول أن يكون ذلك على حساب إهدار الضمانات الكفيلة بصون حقوق الدائن، إذ إن العدالة لا تستقيم بترجيح مصلحة طرف على آخر دون مسوّغ دستوري أو بدائل تنفيذية فعالة. ومن ثم، فإن إعادة النظر في النص محل الجدل، أو استحداث وسائل تنفيذ تحقق للدائن حقه دون المساس بالضمانات المقررة للمدين، تمثل ضرورة تشريعية ودستورية تعزز الثقة بسيادة القانون وترسيخ مبدأ المساواة، بما يكفل استقرار المجتمع ويحافظ على هيبة العدالة
ولا تقف آثار هذا التعديل عند حدود العلاقة الفردية بين الدائن والمدين، بل قد تمتد لتنعكس على استقرار العلاقات الاجتماعية والروابط الأسرية، وهو ما يخالف مبدأً آخر من مبادئ الدستور، والمنصوص عليه في المادة (6/4) منه، والمتعلق باستقرار الأسرة التي اعتبرها أساس المجتمع الأردني، والذي ينص على: “الأسرة أساس المجتمع… يحفظ القانون كيانها الشرعي ويقوي أواصرها وقيمها”. وتتمثل المخالفة بتقويض أواصر الأسرة واستقرارها، مما يؤدي إلى تداعيات اقتصادية تنعكس على استقرار أسرة الدائن نتيجة زعزعة قدرته الماليه، جراء تعديل وسائل استيفاء الحقوق، والذي يفضي عمليًا إلى أضرار اقتصادية مباشرة تطال الدائن وأسرته.

وما يجدر الاشارة اليه، هنالك جملة من التحديات التي تواجه المجتمع الأردني، والتي تمس استقراره وتماسكه، وتؤثر بانتماء أفراده إلى وطنه ومؤسساته. وفي هذا الإطار، فإن التعديلات التشريعية التي يتبناها بعض الأطراف، تستدعي قدرًا عاليًا من الحذر في توقع آثارها على المجتمع، بما يضمن الحفاظ على الثقة العامة في مؤسسات الدولة، وتعزيز الروابط بين المواطن والأرض والدولة. ومن هنا، فإن القضايا التي تمس صميم المجتمع الأردني يجب أن ينظر لها من أبعاد مختلفة ونتائج محتملة، بما يضمن التوازن بين متطلبات الإصلاح التشريعي والحفاظ على الاستقرار المجتمعي وتعزيز الشعور بالانتماء.

مواضيع قد تعجبك