*
السبت: 27 حزيران 2026
  • 27 حزيران 2026
  • 18:18
جنوب اليمن ورياح الأقليّات
الكاتب: د. راشد الشاشاني

خبرني - الرقم الذي يجمع عدد السكان في جنوب اليمن ، الحالة السياسيّة ،  تغيّر انتماء التحالفات ، الاعتماد على تبدّل القيادات ، تغيرت مع هذا فكرة الأقليّة ؛ فلم تعد قاصرة على العدد و العرق او الدين أو اللون ، بوصفها علامة الانقياد لطرف الابتزاز .

 اجتماعات التوافق والحاجة الظرفيّة لوقف قتال لا سبيل الى حسمه ؛ تعني ان انشاء الدولة أمر يفوق قدرة التسويات التي تنتجها مساعٍ كهذه ،  قبل ان تتحول هذه المجاميع إلى عبء تبحث الدولة الراعية -التي لا يمكنها بطبيعة الحال انشاء مؤسسات دولة - إلى إهماله .
 
 الزعامات المرحليّة نتيجة لازمة لهكذا عبء ، تنتهي مع انتهاء مصالح ما عادت تؤمّل فيها جديدا .  مطالعة بعض تصريحات مسؤولي الصفّ الأوّل السابقين في اليمن ، التي اعتمدت التسرّب من خلال العزف على وتر دور الشباب والمرأة ، إنّها صورة دليلٍ دامغٍ  على فكرة القسمة والمصالح المتبادلة ، هؤلاء شركاء في مشروع منفعة ، لايمكن لمثلهم إيقاف قتال وفرض سطوة دولة ، تكفيهم صور المؤتمرات ولقاءات الفضائيّات ، قبل التخلص من عفن إرثهم .

قسمة من هذا النوع تتشابك فيها الاتجاهات ؛  فعند التحديق بتشكيلة مشهد القيادة اليمني ؛ نجد فيها تجميعاً مصلحيّاً ؛  قوى إسلاميّة معارضة لأنظمة سابقة تتدعي أحيانا الوسطيّة ؛ باعتبارها منطقة مطلّة على المصالح ؛ يمكن القفز باتجاهها كلّما بدت الحاجة ،  في ذات الوقت الذي تعارض فيه قوى الحوثي ، حيث تلتقي هذه الأخيرة مع  قوى اسلاميّة مماثلة أو مشابهة لتلك ؛ مدعومة من إيران ، يبدو أنّ " حماس "  ليست تنظيما فقط ، بل هي فكرة تتلاعب بها الدول ، وتستفيد منها إيران حين تتيح اللعب على كلّ الحبال ، وإيجاد موطيء قدم يسهل نقله مع تقلّب الأحوال . 

كيف يمكن بناء دولة فوق ركام التربّص بالمنافع هذا ؟!

في مشهد آخر تظهر شخصيّات كانت تهاجم دولة بعينها ، وهي الآن تستعد لعقد اجتماعات فيها لحل قضية الجنوب . يضاعف أزمة اليمن : أنّ من يتولّى زمام الحكم ؛ هم عماد  نظام علي عبدالله صالح ، ويسعون الى حل مشاكله . أين كان هؤلاء كلّهم : رواد دور الشباب والمراة ، رموز الإعتدال ، وعلامات الشرعيّة ، قبل بلوغ هذا المصير ؟

 أليست حالة اليمن هذه من صنيعهم ؟

في مواجهة التطوّرات ؛ أبرزها التحشيد الحوثي ، في ظلّ تراجع حدّته أمام السعوديّة ، وهو يسعى إلى تفاهمات معها ؛ ولو بتنازلٍ ما ، ومع محاولة واشنطن إذابة أهميّة دور السعودية في لبنان ؛ من خلال الاتفاق الإطاري الأخير ، وتجاهل زيارة روبيو لها ؛ تقف السعودية أمام خيارين ؛ ينبغي  التعامل معهما : فإمّا ترك الحوثي يتقدّم لصالح القضاء على النفوذ الإماراتي ، أو التضييق عليه ، لكن هذا سيعني بالمقابل تراجعاً أمام الإمارات ، لكن السؤال المفاجيء يقضي :  هل يكون التضييق هذا  من بوابة الحوثي أم بوّابة إيران ، هناك فارق بين الحالتين ، ربّما تتطلّب مصلحة السعوديّة مدّ جسور مع أذرع إيران مباشرة و باستقلالٍ عنها . 

بعد صورة الغرابة هذه ؛ التي ربّما  لم تغب عن حسابات إسرائيل ، يمكننا توجيه تحذير إلى أبناء جنوب اليمن ، يفيد : بضرورة الاستعداد لاختراق إسرائيليّ ، يتسلّل من ناحية إغراء القيادات ؛ بإمكانيّة توفير دعم يخدم قضيّة الاستقلال ، في صورة تُعيد مشهد أكراد ودروز وعلويّي سوريا ، الذين أغرقتهم إسرائيل بوعود ازاحت كل آمالهم عن مواقعها القديمة ، لتهوي بهم إلى ما دونها بكثير .


مصلحة السعودية في باب المندب ؛ تحملها نحو تخفيف أزمتها مع الحوثي ، سيّما بعد بروز قبضة إيران على مضيق هرمز ، هذه المصلحة سوف تسير بجانب مراعاة  محاولة خنق ايران في لبنان بتدخل الجوار ؛ ما سيدفعها للسير في تثبيت نفوذ اليمن .

أخيراً : كي لا يتكرّر في جنوب اليمن " مظلوم عبدي " آخر جاهز للانسحاب من مساحات تكفي لانشاء دولة ،و مقدّرات تزيد على ذلك مجّانا ، وكي لا يضيع حلم شعب بين يدي من يتسوّل دعم جهات تنكّرت ، على اليمنيّين عموماً ، وأبناء الجنوب خصوصاً ؛ تغيير فكرتهم حول شكل القيادة وطريق بناء الدولة ؛ واضعين بعين الاعتبار ؛ ضرورة إسقاط أفكار : المركزيّة ، اللّامركزيّة ، الفدراليّة ، وغيرها من حساباتهم .

مواضيع قد تعجبك