خبرني - تتجه الأبحاث المعاصرة في مجال الربو نحو تحول في المفهوم العلاجي، حيث تسعى مبادرة "CURE Asthma"، بقيادة كريستين جينكينز وغاري أندرسون، إلى الانتقال من إدارة الأعراض المزمنة إلى تحقيق استعادة كاملة للوظائف الرئوية.
وتستند هذه الرؤية إلى الطفرة في فهم الآليات الجزيئية للمرض؛ ما يمكّن من تطوير علاجات تستهدف المسببات الأساسية للربو، وصولًا إلى الشفاء التام.
ويُصنَّف الربو كمرض التهابي مزمن يصيب الشعب الهوائية، ويؤدي إلى أعراض متكررة تشمل ضيق التنفس، والسعال، وشعورًا بالضغط في الصدر، وقد تتفاوت شدته بين حالات خفيفة وأخرى شديدة ومهدِّدة للحياة.
ورغم توفر العلاجات، تشير بيانات دولية خلال السنوات الأخيرة إلى تزايد شدة الأعراض وارتفاع معدلات النوبات، حتى لدى مرضى الربو الخفيف والمتوسط. وفي بعض الحالات، يتطور المرض مبكرًا إلى تضيق دائم في الممرات الهوائية؛ ما يقلل الاستجابة للعلاج.
وفي أستراليا، سجل عام 2024 وفاة 478 شخصًا بسبب الربو، إضافة إلى نحو 32 ألف حالة دخول إلى المستشفيات خلال الفترة 2023–2024، يُقدَّر أن الغالبية العظمى منها كان يمكن تفاديها.
كما بلغت الكلفة الصحية للمرض نحو 1.3 مليار دولار أسترالي، في ظل تباطؤ واضح في تحسين مؤشرات السيطرة عليه خلال العقد الأخير.
ويشير الباحثون إلى أن نسبة تتراوح بين 20% و30% من حالات الربو، خصوصًا لدى الأطفال، قد تشهد "تحسنًا تلقائيًّا طويلًا"، حيث تختفي الأعراض وتعود وظائف الرئة إلى طبيعتها دون تدخّل دوائي طويل الأمد.
كما أن بعض المرضى المصابين بحالات شديدة، والذين يتلقون علاجات بيولوجية متقدمة تستهدف مسارات الالتهاب، قد يصلون إلى التحسن المستدام أثناء العلاج، وهي حالة تتميز بانعدام النوبات وتحسن واضح في وظائف الرئة وتقليل الحاجة إلى الأدوية الإسعافية.
معايير طبية
بحسب الرؤية المطروحة، يتجاوز مفهوم "شفاء الربو" ليشمل ثلاثة مستويات مترابطة.
ويتمثل المستوى الأول في اختفاء طويل الأمد للأعراض مع عودة وظائف الرئة إلى وضعها الطبيعي، بينما يقوم المستوى الثاني على زوال الالتهاب والتضيق المزمن في الشعب الهوائية، أما المستوى الثالث فيتعلق بإعادة ضبط العمليات الجزيئية داخل الخلايا، بحيث تختفي البصمة المرضية المميزة للربو.
وبهذا التعريف الموسّع، يشدد الباحثون على أهمية تطوير مؤشرات حيوية دقيقة يمكن الاعتماد عليها لتأكيد الشفاء، سواء من خلال الدم أو أنسجة الجهاز التنفسي أو حتى عبر تحليل هواء الزفير.



