*
الاربعاء: 24 حزيران 2026
  • 23 حزيران 2026
  • 21:22
المشكلة أننا صدّقنا حالنا
الكاتب: عماد داود

لم تكن المشكلة في الهدف الثاني.
ولا في صافرة النهاية.
ولا حتى في الخروج.

المشكلة أننا صدّقنا حالنا!

وهنا يبدأ الوجع كله.

في السادسة صباحاً...
كان الأردن مستيقظاً.

بلدٌ كامل يقاوم النوم.
في البيوت.
في السيارات.
في المقاهي التي سبقت الشمس إلى فتح أبوابها.

الأمل.

ثم انفتح الباب!

للحظة واحدة فقط.
انفتح.

ورأينا ما خلفه.
رأينا أنفسنا في الجهة الأخرى من الحكاية.
في المكان الذي كنا ننظر إليه طويلاً من بعيد.
في جهة الذي لا يدخل الملعب ليحضر...
بل ليأخذ.

تقدّم الأردن.
فتح الباب.

هذا كل ما حدث.
وهذا كل ما احتجناه!

ثم أُغلق.

لكن الأبواب لا ترحم.
فالذي يرى ما خلف الباب لا يعود كما كان.
والذي يرى القمة...
لا يعود ابن القاع.

لهذا كانت الخسارة موجعة.
ليس لأنها أخذت مباراة.
بل لأنها منحتنا رؤية.

المشكلة أننا صدّقنا!

صدّقنا أن المسافة ليست بعيدة كما كانت تبدو.
صدّقنا أن الباب ليس جداراً.

ثم انتهت المباراة.
كما تنتهي المباريات كلها.

لكن شيئاً لم ينتهِ.

ذلك الصوت الجديد الذي زرعه النشامى في الوعي الأردني.
الصوت الذي لم يعد يقول:
"يكفينا أننا وصلنا."
بل يقول:
"كان يجب أن نعبر."

قبل سنوات كنا نطلب فرصة.
أما اليوم فنغضب لأننا أضعناها.

قبل سنوات كنا نحلم بالوصول.
أما اليوم فنحزن لأننا لم نذهب أبعد.

كانوا هناك.
يحتفلون.
ينظفون المدرجات بعد المباراة.
يوزعون الشماغات.
يرفعون العلم.

لم يذهبوا ليُروا.
ذهبوا لأن الباب كان مفتوحاً.

أُغلق الباب.
هذا صحيح.

لكن هناك شيء لم يُغلق.

تلك الصورة.
الصورة التي رآها الأردنيون جميعاً خلف الباب.
صورة أنفسهم.

ومن يرى نفسه هناك مرة واحدة...
يقضي بقية عمره محاولاً العودة.

المشكلة ليست أن الباب أُغلق!
المشكلة أننا رأينا ما خلفه.

المشكلة أننا صدّقنا!

والشعوب التي تصدّق نفسها مرة...
لا تعود تقف خارج الباب تنتظر الإذن!
 

مواضيع قد تعجبك