لا ينكر نقيب الأطباء المصريين، الدكتور أسامة عبد الحي، في حديثه لبي بي سي، وجود العنف التوليدي في البلاد، لكنه يرفض التعميم، ويرى أنه لا يحدث بالصورة "الفجة" التي وردت في الشهادات المتداولة، مشيراً إلى أن "الأغلبية من الأطباء محترمون ويتعاملون مع المريضات بطريقة جيدة".

ومع تداول الشهادات المزعومة، نشر أطباء دعوات لمحاسبة من أخطأ أو ارتكب جرماً، مع التحذير من تعميم الاتهامات بما قد يسيء إلى آلاف الأطباء وأطقم التمريض والعاملين في القطاع الصحي.

وأشار عبد الحي إلى أن النقابة تتابع التحقيقات في مستشفى الشاطبي، كما نشرت رقماً لتلقي الشكاوى، مؤكدًا أنها ستحقق فيما يرد إليها "بمنتهى الجدية"، لافتاً إلى أنه لم يتلقَّ أي شكاوى بشأن العنف التوليدي خلال وجوده بمجلس النقابة على مدار 13 عاماً.

وقال لبي بي سي: "قررنا عقد ورشة قريباً بالتعاون مع أساتذة واستشاريي طب النساء والولادة في مختلف القطاعات، لمناقشة العنف التوليدي وكيفية مواجهته والحد منه".

كما دعا نقيب الأطباء المصريين إلى تحسين أوضاع الأطباء والمستشفيات، خصوصاً أقسام الولادة التي تشهد ضغطاً كبيراً نتيجة التفاوت بين أعداد المريضات وأعداد الأطباء وأطقم التمريض، فضلاً عن الحاجة إلى توفير التجهيزات والمسكنات والأدوية اللازمة، وتحسين بيئة العمل وأجور الكوادر الطبية.

وبحسب النقابة العامة لأطباء مصر، يبلغ معدل الأطباء في البلاد نحو تسعة أطباء لكل عشرة آلاف مواطن، وهو أقل من نصف المعدل العالمي البالغ 23 طبيباً، في ظل تزايد أعداد الأطباء الذين يتقدمون باستقالاتهم من وزارة الصحة سنوياً بغرض السفر، نتيجة ضعف الأجور وسوء ظروف العمل.

 

عنف طبي عابر للتخصصات

وتقول النائبة بمجلس الشيوخ أميرة صابر إنه، ومن واقع عملها في هذا الملف، فإن هناك عنفًا طبيًا ضد النساء في مصر عابراً للتخصصات، يبدأ من تجاهل شكواهن وصولًا إلى انتهاكات أكثر جسامة، ما يستلزم تكاتفاً تشريعياً ونقابياً وسياسياً مع صناع القرار.

وشاركت صابر، قبل أربع سنوات، في إطلاق مبادرة بعنوان "القضاء على العنف التوليدي في مصر" بالتعاون مع مؤسسة كيان، وهي منظمة مصرية أهلية.

وترى أن مواطن الخلل تبدأ من الثقافة المجتمعية الداعمة للعنف ضد النساء، والتطبيع مع العنف التوليدي، فضلًاً عن غياب مهن داعمة مثل القبالة.

وتتفق انتصار السعيد مع أميرة صابر على ضرورة تعميم مدونة سلوك تحدد بوضوح الانتهاكات التي تندرج تحت العنف التوليدي، وتدريب الطواقم الطبية، فضلًا عن إنشاء آلية جادة للإبلاغ عن أي انتهاكات تتعرض لها السيدات، وتفعيل إنفاذ القانون بحق أي تجاوزات.

وتقول السعيد إن مؤسستها تتلقى طلبات دعم نفسي من نساء ما زالت آثار الصدمات الناجمة عن العنف التوليدي تلازمهن لسنوات، خلال أكثر اللحظات هشاشة في حياتهن، معربة عن أملها في أن يساهم هذا الحوار المجتمعي في تحريك المياه الراكدة، من دون وصم الناجيات أو مساءلتهن عن توقيت كسر صمتهن.

أما ندى، فعلى الرغم من اعتذار الطبيب لها لاحقاً، فإنها لم تنسَ تجربة ولادتها الثانية، التي تتجدد صدمتها مع كل عيد ميلاد لابنتها، إلى درجة أفقدتها الرغبة في الإنجاب مجددًا. وتأمل أن يزداد وعي النساء بحقوقهن، بما يساعد على مناهضة العنف في غرف الولادة.