*
الاربعاء: 17 حزيران 2026
  • 17 حزيران 2026
  • 15:15
هل ينقذ الدين البشر من تمرد الذكاء الاصطناعي

خبرني - الالتزام الديني له تأثير جيد في تشكيل السلوك، وهذا ما يجب أن يثير اهتمام مختبرات الذكاء الاصطناعي، بهذه الجملة قدم بيل دريكسل، الباحث في معهد هودسون، مقاربة له استعرض فيها كيف يمكن للقيم والتعاليم الدينية أن تفوق الأخلاقيات العلمانية في ضبط سلوك الآلات الفائقة ومنعها من تهديد البشرية.

وتناول دريكسل في مقاله في صحيفة واشنطن بوست مشكلة "المواءمة" (Alignment) في الذكاء الاصطناعي، وهي المخاوف المتزايدة لدى عدد من كبار الباحثين في شركات مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وغوغل ديب مايند من أن تتجاوز أنظمة الذكاء الاصطناعي القدرات البشرية، بما قد يجعلها غير ملتزمة بمصالح الإنسان ويؤدي -بالتالي- إلى تهديد وجودي للبشرية.


ويشير دريكسل إلى أن هذه المخاوف لم تعد هامشية داخل مجتمع الذكاء الاصطناعي، بل يتبناها عدد كبير من الباحثين. ويستشهد باستطلاع أُجري عام 2023 وشمل نحو 2800 باحث في المجال، أقر فيه ما يقارب نصف المشاركين بإمكانية تعرض البشرية لكارثة على يد الآلات الذكية.

ويصف الكاتب جوهر المشكلة بأنها الخشية من أن تنحرف أهداف الذكاء الاصطناعي -ولو بشكل طفيف- عن الأهداف البشرية، الأمر الذي قد يتفاقم مع اتساع الفجوة في القدرات بين الإنسان والآلة.

ويرى الكاتب أن هذه المخاوف تحمل في جوهرها أبعادا دينية واضحة، إذ تعكس فكرة "تمرد مخلوق على خالقه"، ومع ذلك، يلاحظ الكاتب أن كثيرا من المؤمنين بهذه السيناريوهات يرفضون اعتبارها نوعا من التصورات الدينية أو الأخروية، ويعرّفون أنفسهم بوصفهم "عقلانيين" ينظرون للأديان بوصفها إرثا ما قبل علمي.

لكن دريكسل يطرح فكرة لافتة مفادها أن أفضل فرصة أمام مختبرات الذكاء الاصطناعي لحل مشكلة المواءمة قد تكون في الاستفادة من الخبرة الدينية والأخلاقية المتراكمة عبر التاريخ.

ويقول إن المخاوف الأساسية تتعلق بسعي الأنظمة الذكية إلى تحقيق مصالحها الذاتية أو إخفاء نوايا أنانية خلف مظهر من الإيثار، وهو ما يجعل بعض المفاهيم الدينية ذات صلة مباشرة بهذه الإشكالية.

فالالتزام الديني -وفقا للكاتب- يتفوق باستمرار في توجيه السلوك البشري مثل التبرعات الخيرية والحد من العودة إلى الجريمة مقارنة بالتدخلات العلمانية، ويضيف أن المعرفة الأخلاقية المجردة لا تترجم بالضرورة إلى سلوك أفضل، بينما القناعة الروحية تفعل ذلك.


وفي هذا السياق، يقترح الكاتب إمكانية الاستفادة من بعض المبادئ الدينية التي تغرس الشك الذاتي تجاه النوايا الحسنة الظاهرية، أو تربط السلوك بالواجبات الصحيحة وخدمة ازدهار البشرية، مما قد يساعد في الحد من نزعة الذكاء الاصطناعي إلى "السعي نحو القوة" وجمع النفوذ والموارد بصورة منفلتة.

كما يستعرض الكاتب أعمال مدير "معهد الذكاء الآلي المسيحي" تيم هوانغ الذي نشر دراسات أولية تشير إلى أن تزويد نماذج الذكاء الاصطناعي بالنصوص الدينية يحسن أداءها في اختبارات الاستدلال الأخلاقي.

ويلفت إلى أن النماذج المتقدمة استوعبت بالفعل كمًّا هائلا من الفكر المسيحي خلال تدريبها، يعادل نحو 15 ضعفاً لمحتوى ويكيبيديا الإنجليزية، إلا أن هذا الإرث المعرفي يُعامل داخل المختبرات باعتباره مجرد مادة تدريبية لا مصدرا أخلاقيا يمكن الاستفادة منه.

ويختتم دريكسل مقاله بالدعوة إلى مزيد من الانفتاح على الإسهامات الدينية في النقاش حول الذكاء الاصطناعي، أي الاستفادة من اللاهوت الديني لصياغة هدف أفضل لهندسة الذكاء الاصطناعي.

ويختصر الكاتب فكرته الأساسية في تساؤل رمزي: بدلاً من بناء "شبه إله" قد ينافس الإنسان أو يهدده، لماذا لا نسعى إلى تطوير "ملاك" يتمتع بقدرات تفوق البشر لكنه مكرس لخدمتهم.

مواضيع قد تعجبك