*
الاربعاء: 17 حزيران 2026
  • 17 حزيران 2026
  • 11:07
هكذا يسرق المكيف حيوية الشعر في الصيف

خبرني - يشكل المكيّف ملاذاً لا غنى عنه للهروب من الحرارة المرتفعة والرطوبة الخانقة في فصل الصيف. في المنزل، والسيارة، ومكان العمل، نقضي ساعات طويلة تحت تيارات الهواء البارد بحثاً عن الراحة والانتعاش. لكن في الوقت الذي يوفر فيه المكيّف أجواء أكثر اعتدالاً، قد يترك آثاراً غير مرغوب فيها على الشعر وفروة الرأس من دون أن يلاحظها الكثيرون. فمع ارتفاع درجات الحرارة، تزداد الشكاوى المتعلقة بجفاف الشعر، وتطايره، وتقصفه، وفقدانه لمعانه الطبيعي.

وغالباً ما يتم توجيه أصابع الاتهام إلى أشعة الشمس أو مياه البحر أو الكلور الموجود في المسابح، إلا أن خبراء العناية بالشعر يشيرون إلى عامل آخر قد يلعب دوراً مهماً في هذه المشكلات، وهو التعرض المطول لهواء المكيّف.
كيف يتأثر الشعر بالهواء المكيف؟

يحتاج الشعر إلى قدر من الرطوبة للحفاظ على مرونته ومظهره الصحي. وعندما يتعرض باستمرار للهواء المكيف يفقد جزءاً من رطوبته الطبيعية تدريجياً، ما يجعله أكثر خشونة وأقل لمعاناً. ومع استمرار هذا التأثير يوماً بعد يوم، تزداد احتمالات التلف والتقصف، إذ تعتمد أجهزة التكييف على خفض درجة الحرارة وتقليل نسبة الرطوبة في الهواء الداخلي. ورغم أن هذه العملية تجعل الأجواء أكثر راحة، فإنها تؤدي في الوقت نفسه إلى خلق بيئة أكثر جفافاً.

لا توجد، حتى الآن أدلة علمية تؤكد أن المكيّف يسبب تساقط الشعر بشكل مباشر، إلا أن تأثيره غير المباشر قد يكون ملحوظاً، فالجفاف المستمر يضعف الطبقة الخارجية للشعرة، ويجعلها أكثر عرضة للتكسر أثناء التمشيط أو التصفيف. وعندما تتكسر الشعيرات بشكل متكرر يبدو الشعر أقل كثافة وأقصر مما هو عليه في الواقع، ما قد يعطي انطباعاً خاطئاً بأن نمو الشعر أصبح أبطأ. والحقيقة أن المشكلة غالباً تكمن في فقدان أجزاء من الشعرة نتيجة التكسر، وليس في توقف نموها.
فروة الرأس تحت الضغط

ولا يقتصر تأثير الهواء الجاف على خصلات الشعر فقط، بل يمتد إلى فروة الرأس أيضاً. فالتعرض المستمر للمكيّف قد يخلّ بالتوازن الطبيعي للرطوبة، ما يؤدي إلى الشعور بالجفاف أو الحكة لدى بعض الأشخاص. وفي بعض الحالات، قد تظهر قشور خفيفة أو يزداد الإحساس بالانزعاج، خاصة لدى من يعانون أصلاً من حساسية في فروة الرأس أو من مشكلات جلدية معينة. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن صحة فروة الرأس تعد من العوامل الأساسية التي تدعم نمو شعر قوي وسليم.
علامات تستحق الانتباه

قد لا يكون من السهل الربط بين المكيّف ومشكلات الشعر، لكن هناك بعض المؤشرات التي قد تدل على تأثر الشعر بالهواء الجاف، من بينها:

* فقدان اللمعان الطبيعي.

* زيادة التطاير وصعوبة التحكم بالخصلات.

* جفاف الأطراف بشكل ملحوظ.

* تكسر الشعر أثناء التمشيط.

* الشعور بالحكة أو الجفاف في فروة الرأس.

* ازدياد تشابك الشعر مقارنة بالأوقات الأخرى من السنة.

وعند ملاحظة هذه العلامات خلال فترات البقاء الطويلة في أماكن مكيفة، قد يكون من المفيد إعادة النظر في روتين العناية بالشعر.
كيفية الحفاظ على ترطيب الشعر

يشكل الترطيب خط الدفاع الأول في مواجهة آثار الهواء الجاف. لذلك يُنصح باستخدام بلسم مرطب بعد غسل الشعر، إذ يساعد على الحد من فقدان الرطوبة ويحافظ على نعومة الشعرة ومرونتها. كما يمكن الاستعانة بأقنعة الشعر المغذية مرة أو مرتين أسبوعياً، خصوصاً تلك التي تحتوي على مكونات معروفة بقدرتها على دعم الترطيب مثل الغليسرين

والزيوت النباتية والسيراميدات. إذ تساعد هذه المكونات على تحسين ملمس الشعر وتقليل مظهر الجفاف والتقصف.

لا تقتصر العناية بالشعر على المستحضرات الخارجية فقط، بل تبدأ أيضاً من داخل الجسم. فخلال الصيف، ومع التعرض المستمر للحرارة والهواء المكيّف، ترتفع حاجة الجسم إلى السوائل. ولهذا السبب، يساعد شرب كميات كافية من الماء يومياً في دعم الترطيب العام للجسم، بما في ذلك الشعر وفروة الرأس. كما يمكن تعزيز ذلك من خلال تناول الفواكه والخضروات الغنية بالماء، مثل البطيخ والخيار والحمضيات.
عندما تجتمع الحرارة مع الجفاف

من أكثر العادات التي قد تضر بالشعر خلال الصيف الإفراط في استخدام أدوات التصفيف الحرارية بالتزامن مع الجلوس لساعات طويلة في بيئات مكيفة. فالشعر الذي فقد جزءاً من رطوبته بسبب الهواء الجاف يصبح أكثر حساسية تجاه المجفف الكهربائي أو مكواة التمليس أو التجعيد. وعندما تتكرر هذه الممارسات بشكل يومي، قد تتفاقم مشكلات التلف والتقصف وفقدان المرونة الطبيعية. لذلك يُفضّل التقليل من استخدام الحرارة قدر الإمكان، والاستعانة بمستحضرات الحماية الحرارية عند الحاجة.
خطوات بسيطة تحدث فرقاً

يمكن لبعض الإجراءات البسيطة أن تساعد في حماية الشعر من التأثير الضار للهواء المكيف، مثل تجنب توجيه الهواء مباشرة نحو الرأس، واستخدام منتجات مرطبة للشعر بشكل دوري، وقص الأطراف المتقصفة بانتظام. كما قد يساهم تدليك فروة الرأس لبضع دقائق يومياً في تنشيط الدورة الدموية وتحسين صحة الفروة، ما ينعكس إيجاباً على قوة الشعر ومظهره.

قد لا يكون المكيّف أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن مشكلات الشعر الصيفية، لكنه قد يساهم في استنزاف الرطوبة الطبيعية للشعر وفروة الرأس مع مرور الوقت. وبين الجفاف والتقصف والتطاير، يمكن أن يفقد الشعر جزءاً من حيويته إذا لم يحصل على العناية المناسبة. أما الخبر السار، فهو أن خطوات بسيطة مثل تعزيز الترطيب، والحد من

التعرض المفرط للحرارة، والعناية بفروة الرأس، كفيلة بالحفاظ على شعر صحي ولامع حتى خلال أكثر أيام الصيف حرارة.

مواضيع قد تعجبك